هدية يوسف: تمتُّع مستقبل تركيا بالحرية والديمقراطية مرتبط بحل القضية الكردية

أكدت عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، هدية يوسف، أن الشيء الوحيد الذي سيحمي تركيا من التأثيرات السلبية للمتغيرات التي تجري في المنطقة في هذه المرحلة هو تأسيس مرحلة جديدة من السلام مع الكرد، وقالت إن تمتُّع تركيا بالحرية والديمقراطية في المستقبل مرتبط بحل القضية الكردية.

هدية يوسف: تمتُّع مستقبل تركيا بالحرية والديمقراطية مرتبط بحل القضية الكردية
السبت 15 تشرين الثاني, 2025   05:00
الحسكة
بوطان حسين

خطا حزب العمال الكردستاني خطوات تاريخية لإنجاح نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إمرالي في 27 شباط من العام الجاري، عبر حل نفسه وإقامة مراسم إحراق رمزية للأسلحة، وإعلان انسحاب مقاتليه من داخل حدود لبناء الثقة وللتأكيد على جديته في هذه العملية.

وفي السياق، أوضحت عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، هدية يوسف، في حديث مع وكالتنا، أنه مع انسحاب مقاتلي حركة التحرر الكردستاني من شمال كردستان وتركيا استجابةً لنداء القائد عبد الله أوجلان من سجن إمرالي، بدأت مرحلة جديدة من عملية بناء المجتمع الديمقراطي.

ورأت هدية يوسف أن الخطوات التي اتخذها مقاتلو حركة التحرر الكردستاني، استناداً إلى توجيهات القائد عبد الله أوجلان، تُعدّ خطوات تهدف إلى بناء وتعميق الثقة بين الطرفين الكردي والتركي، وتمهيد الطريق أمام تركيا لاتخاذ خطوتها التالية.

وأشارت إلى أن سبب انسحاب مقاتلي حركة التحرر الكردستاني من شمال كردستان وتركيا يعود إلى الحجج التركية، التي تعتبر وجودهم في المنطقة عائقاً أمام اتخاذ خطوات نحو عملية السلام والانتقال إلى مرحلتها الثانية، وكذلك لإزالة المبررات التي قد تُستخدم في احتمالية اندلاع حروب جديدة.

ونوهت هدية يوسف إلى مقاتلي حركة التحرر الكردستاني سبق أن انسحبوا من شمال كردستان ثلاث مرات خلال عمليات سلام سابقة، حيث كانت المرة الأولى عام 1999، والثانية في عام 2013، والثالثة عام 2025.

ورأت هدية يوسف أن انسحاب الكريلا سيفتح الطريق أمام المرحلة الثانية من عملية السلام، معلنة موقفهم المساند والداعم لهذه الخطوة، موضحةً أن الشعب الكردي يرى في وجود الكريلا تعزيزاً لإيمانهم ورفعاً لمعنوياتهم.

وأشارت إلى أن الشعب الكردي ينظر بحساسية عالية إلى خطوات حزب العمال الكردستاني بحل نفسه ووقف الحرب، وقالت: "إذا كانت هذه الخطوات ستفتح المجال أمام المرحلة الثانية للحل فنحن نساند وندعم هذه الخطوة، لذلك يجب أن تخطو تركيا بخطوات رداً على الخطوات التي خطتها الكريلا".

وأوضحت أن اللجنة التي تشكلت في البرلمان التركي والتي اجتمعت نحو 16-17 مرة، وصلت إلى نهاية عملها وأصبحت في مرحلة تجهيز التقارير، ويجب أن تقابل القائد عبد الله أوجلان لمناقشته حول الأمور التي نوقشت والخطوات التي اتُخذت من أجل عملية السلام والخطوات التي ستُتخذ من أجل الحل.

وأشارت إلى أن هناك العديد من الأطراف من إعلاميين ودبلوماسيين وحائزين على جائزة نوبل، الذين يريدون رؤية القائد عبد الله أوجلان لمناقشة هذه المرحلة معه، ولكن إلى الآن لم تخطُ تركيا خطوات فعلية لإزالة العزلة ومنح الحق في الأمل وتمكين القائد من الوصول إلى الرأي العام والمجتمع الكردستاني، وقالت: "يجب أن تُزال العقوبات".

ولفتت هدية يوسف إلى أن تردد تركيا نحو عملية السلام وعدم اتخاذ الخطوات الفعلية المطلوبة منها قد يعني أنها ما زالت في مرحلة التفكير والاقتناع ولم تصل إلى قرارات، أو أنها تفكر في كيفية إنهاء هذه الحركة الكردستانية أو ما زالت تعمل على تهيئة شعبها، وقالت: "هذه القضية خرجت من سيطرتها؛ لأن قضية القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي أصبحت عالمية".

وأكدت أن القائد عبد الله أوجلان يؤكد بأن خطر الإبادة قائم بعد إزالة خطر الإنكار، لذلك يريد تغيير هذه المرحلة التي بدأها حزب العمال الكردستاني لبناء التقارب والحل والثقة، محذّرة من أنه إن لم تنجح العملية فسيفتح الطريق دون شك أمام حرب لا يمكن توقع نتائجها.

وذكرت أن الخطوات المطلوبة من تركيا تبدأ بمنح الحق في الأمل للقائد عبد الله أوجلان وإزالة أسباب العزلة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين الكرد الذين يُقدّر عددهم بالآلاف في تركيا وشمال كردستان، بالإضافة إلى بدء اللجنة البرلمانية المشكلة بزيارة القائد عبدالله أوجلان، وإجراء تغييرات في الدستور التركي، ومناقشة هذه المرحلة مع المجتمع الكردستاني أيضاً.

ورأت هدية يوسف أن انسحاب المقاتلين من الحدود التركية إلى جنوب كردستان يبين مدى جدية حركة التحرر الكردستانية، ويوضح الترابط والصلة الوثيقة بين القائد عبد الله أوجلان ومقاتليه عبر تنفيذ تعليماته لإنجاح هذه العملية من خلال الخطوات التي اتخذتها الكريلا.

ورأت هدية يوسف أن الخطوات التي اتخذتها الكريلا من إعلان حل الحزب والحرق الرمزي للأسلحة والانسحاب، ليست سهلة بعد عقود من الحرب، التي يجب أن تراها تركيا فرصة ذات أهمية لاتخاذ قرارات فعلية وحقيقية لبدء المرحلة الثانية.

وثمّنت هدية يوسف جميع الخطوات التي اتخذها مقاتلو الكريلا من أجل تحقيق السلام، موضحة أنها تبين مدى ثقل حركة التحرر الكردستانية واحترامها للقيم والأسس والمنجزات التي حققتها، ومدى قبولها لإنهاء مرحلة الحرب، ومن ثم لعبها دوراً في دمقرطة تركيا.

وأشارت إلى ضرورة إصدار تركيا قانون خاص بمقاتلي حزب العمال الكردستاني يمنحهم حق ممارسة الحياة السياسية بحرية وسهولة ليفسح المجال أمامهم للعب دورهم في دمقرطة تركيا.

ورأت أنه بعد الخطوات التاريخية التي قام بها حزب العمال الكردستاني أصبح المسؤولون الأتراك مثل بخجلي على قناعة بضرورة أن تتخذ تركيا خطوات في هذه المرحلة.

وأشارت إلى المخاطر التي قد تواجه تركيا في حال لم تتخذ أي قرارات أو خطوات لتنفيذ عملية السلام بين الكرد وتركيا، والتي من شأنها أن تفتح الباب أمام حرب قد تمتد تأثيراتها من داخل تركيا إلى روج آفا وشرق وشمال كردستان والمنطقة عموماً.

وتعتقد هدية يوسف أن تركيا أيضاً لن ترجّح خيار الحرب إذا تمكنت من تقييم هذه المرحلة بشكل عقلاني عبر تقديم ما يُطلب منها، لأنها تعلم أنه ليس من صالحها، في ظل المتغيرات الدولية التي تتطور في الشرق الأوسط والتي تعيد رسم خريطة جديدة للمنطقة وتؤثر على تركيا بشكل مباشر.

وأكدت هدية يوسف أن الشيء الوحيد الذي سيحمي تركيا من التأثيرات السلبية للمتغيرات التي تجري في المنطقة في هذه المرحلة هو تأسيس مرحلة جديدة من السلام مع الكرد، وقالت: "تقدم الديمقراطية في تركيا سوف يؤثر على كامل الشرق الأوسط والعالم، وإن لم يحدث ذلك فسيكون قدرها مثل العراق وسوريا وإيران والعديد من الدول في الشرق الأوسط".

واختتمت عضوة هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، هدية يوسف، في ختام حديثها، بأن تمتُّع تركيا بالحرية والديمقراطية في المستقبل مرتبط بحل القضية الكردية.

(ح)

ANHA