اللحوم المستوردة تقضي على آخر أنفاس المنتج المحلي في سوريا

تغزو اللحوم المجمدة المستوردة أسواق سوريا بقوة، مما يقلص الطلب على اللحوم المحلية ويدفع المربين والقصابين إلى شفير الإفلاس، في ظل غياب الدعم الرسمي وضعف الضوابط.

اللحوم المستوردة تقضي على آخر أنفاس المنتج المحلي في سوريا
السبت 15 تشرين الثاني, 2025   04:00
حماة

في ظل غياب الرقابة وتحرير الاستيراد من قبل مؤسسات الحكومة الانتقالية في سوريا، تشهد أسواق اللحوم في سوريا تحولاً جذرياً، حيث تزاحم اللحوم المجمدة المستوردة المنتج المحلي، ما أدى إلى تراجع حاد في عدد الذبائح اليومية، ودفع بالمربين والقصابين إلى شفير الإفلاس.

انكماش تاريخي في الذبائح المحلية

كشف مصدر في جمعية القصابين بحماة عن انهيار عدد الذبائح اليومية من الأغنام والعجول في مسلخ حماة إلى أقل من 65 ذبيحة يومياً، وذلك بعد أن كان العدد قد انخفض سابقاً إلى 100 ذبيحة، مقارنة بفترات سابقة كانت الأعداد فيها أعلى بكثير.

ويُعزى هذا التراجع الكبير إلى تدفق كميات هائلة من اللحوم المجمدة المستوردة إلى الأسواق، والتي باتت تنافس اللحوم الحمراء المحلية بشراسة بسبب فارق السعر الكبير.

فجوة سعرية تدفع المستهلك نحو المستورد

أمام ضعف القوة الشرائية، يجد المستهلك نفسه مُجبراً على التوجه للبديل الأرخص، فبينما يقفز سعر كيلو لحم الخروف المحلي إلى 120 ألف ليرة، وسعر كيلو لحم العجل إلى 100 ألف ليرة، لا يتعدى سعر كيلو اللحوم الحمراء المجمدة المستوردة 50-60 ألف ليرة، هذه الهوة السعرية الواسعة جعلت من اللحوم المستوردة ملاذاً للمستهلك لا سيما لشرائح المجتمع الفقيرة والمتوسطة، مما قلص الطلب على اللحوم الطازجة بشكل حاد.

استهتار رسمي وغياب للدعم الحقيقي

في مشهد يظهر إهمالاً واضحاً للقطاع، لم تقدم الجهات المعنية دعماً حقيقياً يمكّن المربين المحليين من منافسة الواردات، وعلى الرغم من وجود دعوات من قبل جمعية القصابين لوضع آليات واضحة لاستيراد اللحوم المجمدة وحماية المنتج المحلي، إلا أن السياسات الفعلية تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي.

ويرى خبراء اقتصاديون ومربو الثروة الحيوانية، أن قرارات الاستيراد تتخذ بشكل منفصل عن أي دراسة لتأثيرها المدمر على السلسلة الإنتاجية المحلية، وأن بعض هذه القرارات "يصب في مصلحة أصحاب المداجن فقط" أو "يأتي لتلبية حاجات التجار وليس المواطنين".

تداعيات خطيرة على الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني

لا تقتصر تأثيرات هذه السياسات على القصابين فحسب، بل تمتد لتطال الثروة الحيوانية الوطنية بأكملها، يُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة للمربين، ويهدد جدوى تربية المواشي بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع الطلب، مما يدفع بالكثيرين إلى الخروج من هذه الحلقة الإنتاجية، والإضرار بالاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

تداعيات خطيرة على الصحة

ولا تتمثل مخاطر اللحوم المجمدة الواردة من خارج سوريا على الثروة الحيوانية والاقتصادية فقط، إنما يهدد الصحة في احتمال تلوثها بالبكتيريا الضارة بسبب عدم خضوعها للفحص الصحي والمعايير اللازمة، وخاصة إذا تم التعامل معها بطرق غير سليمة، مثل التخزين غير الملائم أو إعادة التجميد، ما قد يؤدي إلى التسمم الغذائي مثل أعراض الغثيان والإسهال.

مطالب بحلول عاجلة

في ضوء هذا الوضع، يطالب مربو المواشي والقصابون مؤسسات الحكومة بالتحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من القطاع، وتدعو هذه المطالب إلى ضبط أسواق اللحوم في المحافظة، ووضع ضوابط صارمة لحماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، إلى جانب تقديم دعم فعلي للمربين عبر توفير الأعلاف بأسعار معقولة وتقديم قروض ميسرة لتحفيزهم على الاستمرار وتوسيع نشاطهم.

(أم)

ANHA