فرهاد تيلو: الخطاب العدائي التركي محاولة لإجهاض الحوار الديمقراطي الحقيقي 

قال الأمين العام للحزب الليبرالي الكردستاني أن تصاعد الخطاب العدائي للسلطات التركية ضد الكرد هو محاولة لإجهاض أي حوار ديمقراطي حقيقي.

فرهاد تيلو: الخطاب العدائي التركي محاولة لإجهاض الحوار الديمقراطي الحقيقي 
الأحد 26 تشرين الأول, 2025   02:30
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تشهد الساحة السياسية التركية تصاعداً في الهجمات العدائية التي تشنها بعض الأحزاب ضد الشعب الكردي، في مسعى واضح لتقويض عملية السلام ومشروع المجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان. وترى الأحزاب الكردية أن هذا الخطاب العنصري يعكس ذهنية الدولة القومية الرافضة للتعدد، ويهدف إلى إجهاض أي حوار ديمقراطي حقيقي.

قال الأمين العام للحزب الليبرالي الكردستاني فرهاد تيلو وفي تصريح لوكالتنا: "اللغة العدائية التي تستخدمها السلطة التركية تجاه الكرد تكشف زيف حديثها عن السلام"، مؤكداً أن الحل الحقيقي يكمن في تبنّي مشروع الأمة الديمقراطية، القائم على الاعتراف المتبادل بين الشعوب.

وأضاف تيلو أن هذه اللغة ليست جديدة على الأحزاب التركية، بل تصاعدت بشكل ملحوظ عقب النداء الذي أطلقه السيد عبد الله أوجلان، ما يدل على غياب الاحترام للتنوع الثقافي والهوياتي داخل تركيا، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الكردية.

وأوضح تيلو أن ما يُعرف بـ "الدولة العميقة" في تركيا هي التي تدير السياسة الداخلية، وتفتعل الأزمات والخلافات بين شعوب المنطقة، وأشار إلى أن أبرز تجليات هذه الذهنية هي العداء المستمر للوجود الكردي، سواء من الناحية الثقافية أو السياسية أو الحقوقية، ومحاولات طمس حقوقه منذ قرون.

وبيّن تيلو أن تركيا تضم فسيفساء من الثقافات والهويات، من كرد وعرب وسريان ويونانيين ولاز، وأنها بُنيت على أنقاض هذه الثقافات المتعددة. ومع تأسيس حركة حرية كردستان ونضالها المستمر، استطاع الكرد أن يصمدوا ويطالبوا بحقوقهم رغم الانتفاضات المتكررة ضد السلطة التركية.

وأكد تيلو موقف حزبه الرافض لخطاب الكراهية والتحريض ضد الشعوب، مشدداً على أن الأحزاب الكردية لا تطرح في برامجها السياسية ما يعادي الدولة التركية، بل تسعى إلى ترسيخ الأمن والدعوة إلى السلام والديمقراطية، بحيث يتمتع كل فرد بهويته وحقوقه، وتُشيع لغة الحوار بين الجميع. وقال: "نحن جيران، ولا يصلح العداء. المطلوب هو نبذ الكراهية وبناء فكر يستند إلى الأمة الديمقراطية والسلام والأخوة داخل تركيا".

وأشار إلى أن رؤية الحزب لا تختلف كثيراً عن باقي الأحزاب الكردية، باستثناء التركيز على حرية الذات وحرية القائد عبد الله أوجلان. وأضاف: "ربما هناك تخوف لدى بعض الأحزاب الكردية من السياسة القمعية التي تمارسها الدولة التركية، لكنني أعتقد أن بإمكانهم تغيير ذهنية الدولة السلطوية، وهذا يتطلب إرادة قوية لنقل الفكر المنفتح عبر الإعلام، وإيصال صوت الأتراك الداعمين للحوار".

وشدد تيلو على أن الدولة التركية حاولت لعقود طمس الهوية الكردية وإنكار وجودها وحقوقها، لكنها تدرك اليوم أن الشعب الكردي لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تحطيم لغته أو معنوياته، فالكرد أصحاب قضية، والخطاب التحريضي لبعض الأحزاب التركية لن ينجح في تحقيق أهدافه.

وفيما يتعلق بعملية السلام، أكد تيلو أن المرحلة مستمرة رغم العراقيل التي تضعها بعض الأطراف، مشيراً إلى أن الأزمة التركية أعمق من مجرد خطاب تحريضي، إذ تمر البلاد بأزمة داخلية سياسية واقتصادية، فضلاً عن الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية نفسه.

وذكر أن تركيا باتت مضطرة إلى مراجعة ذاتها وذهنيتها، خاصة بعد أحداث 7 تشرين الأول، وما شهدته غزة من سقوط سلطات مثل حماس وحزب الله والحوثيين والبعثيين، إلى جانب الهجمات على إيران. وقال: "تركيا تدرك أن المنطقة تتغير، وهي مجبرة على الانفتاح على الحوار والتخلي عن سياساتها القمعية".

وختم تيلو حديثه بالقول: "القائد عبد الله أوجلان يطرح مشروعاً للسلام والديمقراطية وأخوة الشعوب، بينما تتبنى السلطات التركية فكراً يقوم على الاضطهاد وإنكار الحقوق. جميع الأحزاب الكردية تدعو إلى نموذج الأمة الديمقراطية، وقد تحول هذا النموذج إلى واقع ملموس في شمال وشرق سوريا، ويجب أن يُعمم أيضاً في تركيا. نحن نمر بمرحلة حساسة، سواء في شمال وشرق سوريا أو في أجزاء كردستان الأربعة، ويتطلب ذلك توحيد الخطاب الكردي والكردستاني والعربي والسرياني، لضمان تمتع كل فرد بحقوقه السياسية والدستورية واللغوية، وبناء وطن يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات دون إقصاء".

(أ ب)

ANHA