صحفي يؤكد أن مخاوف السويداء تتجاوز السياسة إلى الشعور بتهديد وجودي

أكد الصحفي رواد بلان أن السويداء لا تزال تعيش واقعاً أمنياً وإنسانياً مقلقاً تسوده حالة من انعدام اليقين في ظل استمرار الضغوط والحصار الجزئي وغياب الثقة بالحكومة، مشدداً على أن سوريا تحتاج إلى مقاربة وطنية شاملة تقوم على الاعتراف بالانتهاكات والمحاسبة واللامركزية والشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها لإعادة بناء الثقة.

صحفي يؤكد أن مخاوف السويداء تتجاوز السياسة إلى الشعور بتهديد وجودي
الخميس 18 حزيران, 2026   03:17
 مركز الأخبار

لا تزال السويداء تشهد بين الحين والآخر اضطرابات وتوترات أمنية منذ أحداث تموز من العام الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل المحافظة والعلاقة بينها وبين السلطة في دمشق. 

وفي السياق، أكد الصحفي رواد بلان أن الوضع العام في السويداء لا يزال "مقلقاً ومتأزماً"، موضحاً أن المجتمع المحلي يعيش حالة من الخوف وعدم اليقين نتيجة الظروف الأمنية والعسكرية، إلى جانب ما وصفه باستمرار الحصار الجزئي المفروض على المحافظة.

وقال بلان إن غياب أفق واضحة للوصول إلى حكومة وطنية شاملة تمثل مختلف المكونات السورية يثير قلق الأهالي، لافتاً إلى أن السكان لا يملكون تصوراً واضحاً لما ينتظرهم في المستقبل، سواء على مستوى السويداء أو سوريا عموماً.

وفي حديثه عن أسباب رفض السويداء الحكومة المؤقتة ومؤسساتها، أشار إلى أن أحداث "تموز الأسود" التي شهدتها المحافظة خلال العام الماضي وما رافقها من انتهاكات بحق أبناء المحافظة شكلت نقطة تحول في العلاقة مع دمشق.

كما ذكر أن النهج الفكري والسياسي للحكومة الحالية، القائم على "العقائدية الكارهة للآخر"، لا يعكس توجهاً حقيقياً نحو الشراكة مع مختلف المكونات السورية.

وأوضح بلان أن أي محاولة لإعادة بناء الثقة تتطلب خطوات عملية، من بينها الاعتراف بالمجازر التي حصلت خلال أحداث تموز، وعودة المهجرين إلى مناطقهم، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وتعويض المتضررين، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على المحافظة ومنحها مساحة أوسع لإدارة شؤونها ومؤسساتها المحلية والأمنية ضمن إطار الدولة السورية.

ورأى أن الحكومة الحالية لم تظهر حتى الآن مؤشرات جدية للاستجابة لمطالب أبناء السويداء أو العمل على معالجة أزمتها، معتبراً أن المحافظة ما تزال تستخدم كورقة في حسابات سياسية وإقليمية وعلى رأسها مسألة التفاوض مع إسرائيل.

وأشار إلى أن أبرز المخاوف التي يحملها أبناء السويداء تتمثل فيما وصفه بـ "الخطر الوجودي"، موضحاً أن شعور السكان بالتهديد يسبق أي نقاشات تتعلق بالمشاركة السياسية أو المساهمة في صياغة مستقبل البلاد.

وفيما يتعلق بسبل الحفاظ على الاستقرار، شدد بلان على ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية لإيجاد حلول للأزمة بعيداً عن الضغوط ومحاولات فرض الأمر الواقع، محذراً من أن استمرار التوتر قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية جديدة في سوريا.

كما دعا إلى بناء علاقة جديدة بين السويداء والحكومة المؤقتة تقوم على اللامركزية والاعتراف المتبادل واحترام خصوصية المنطقة، بما يسمح للسكان بإدارة شؤونهم المحلية والمساهمة في تطوير مؤسساتهم، مؤكداً أن أي علاقة مستقبلية ينبغي أن تستند إلى الشراكة والندية.

وفي رسالته إلى الحكومة المؤقتة، دعا بلان إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة بناء الثقة مع أبناء السويداء، محذراً من أن استمرار الضغوط والحصار قد يخلق مبررات لمزيد من التدخلات الخارجية في الجنوب السوري.

كما حث أبناء السويداء على التركيز على إعادة إعمار مناطقهم وتعزيز العمل التنموي والسياسي والانفتاح على الحوار مع مختلف الأطراف، بما يسهم في تجاوز المرحلة الانتقالية والوصول إلى واقع أكثر استقراراً، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وعدم إغفال المآسي التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

(أم)

ANHA