مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 

قدّمت مريم أحمد أبناءها وأحفادها في سبيل الحرية، وتعهّدت بمواصلة النضال وتعزيز المقاومة على خطاهم، على الرغم من انتهاكات الدولة التركية والآلام والمعاناة بسبب الاحتلال لمدينتها، فتحولت إلى رمز للصمود والنضال وأيقونة تُجسّد تضحيات المرأة الكردية ومقاومتها عبر الأجيال.

مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
مهجّرة من سر ي كانيه مرآة للمرأة الكردية المقاومة 
السبت 11 تشرين الأول, 2025   03:30
الحسكة
زينب شيخو

وُلدت مريم أحمد عام 1960 في مدينة سري كانيه، حيث عاشت طفولتها وشبابها وتزوجت فيها، وأنجبت خمسة أبناء وسبع بنات. تعدّ سري كانيه المكان الأجمل في حياتها، إذ لا تزال تحتفظ بذكرياتها فيها بكل ما تحمله من حب للأرض والماء والتراب، وتفيض عيناها بالدموع كلّما ذُكرت المدينة التي كانت مسرح حياتها ونضالها.

تعرفت مريم على حزب العمال الكردستاني منذ وقت مبكر، وآمنت بفكر القائد عبد الله أوجلان وفلسفته، وجعلت من فكره نهجاً لحياتها وحياة أبنائها. وكان حلمها الأكبر لقاءه، فيما ربّت أبناءها على مبادئ الحرية والمساواة التي نادى بها.

انضم العديد من أفراد عائلتها إلى صفوف حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية. وكان من أوائل المنضمين خليل أحمد (رامان رامان) الذي التحق بصفوف قوات الكريلا عام 1980 واستشهد في زاب عام 2003، وروجين أحمد التي انضمت عام 1991 واستشهدت في غاري عام 1997، وهما من أقربائها المقربين.

بعد استشهاد روجين، قررت ابنة مريم الانضمام بدورها إلى صفوف الكريلا عام 1992 رفضاً لسياسات القمع التي مارستها سلطة دمشق ضد الكرد وهويتهم. كما التحق أحد أبنائها بصفوف الحركة التحررية عام 2017.

ومع انطلاق ثورة روج آفا، واصلت العائلة مسيرة النضال، حيث شارك أبناؤها في مختلف المجالات العسكرية والاجتماعية، دفاعاً عن مكتسبات الثورة، انطلاقاً من قناعة الأم مريم بأن "الدفاع عن منجزات ثورة روج آفا واجب على جميع الشباب".

الأم مريم هي والدة الشهيد حسن حسن (رامان رامان) الذي انضم إلى وحدات حماية الشعب منذ بدايات الثورة، واستُشهد في عين عيسى عام 2019 خلال معركة سري كانيه.

ترك الشهيد خلفه خمسة أطفال، تتولى والدته مريم رعايتهم، فيما تواصل بناته وأبناؤه درب والدهم في ميادين النضال؛ إذ انضمت اثنتان من بناته إلى وحدات حماية المرأة، وأحد أبنائه إلى قوات الكوماندوس.

كما قدّمت العائلة حفيداً شهيداً، هو أورهان جميل (هوزان درباسية)، الذي التحق بصفوف النضال عام 2011 واستشهد في سري كانيه عام 2014.

تُعدّ مريم أحمد اليوم، مثالاً للمرأة الكردية المناضلة، إذ لم تكتفِ بتربية أجيال على فكر الحرية فحسب، بل أصبحت جدة لـ 13 مقاتلاً ومقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية.

وبإصرارها وإيمانها، جسّدت مريم صورة المرأة التي مزّقت عباءة الخوف بنضالها ومقاومتها، لتصبح رمزاً للتضحية والصمود، ولتبقى سيرتها شاهداً على نضال المرأة في سبيل الحرية والكرامة.

"لن يكون التهجير عائقاً أمام نضال الأمهات"

تعرضت سري كانيه للهجوم من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها مرتين، ففي عام 2012، هاجمت "جبهة النصرة" سري كانيه، لكن مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وشعبها سطروا ملاحم بطولية وتصدوا لها، إلّا أنّ الدولة التركية أرادت تدمير مكتسبات ثورة روج آفا، لهذا هاجمت سري كانيه مجدداً عام 2019، وهجّر أهلها من منازلهم قسراً، ومريم واحدة من المهجرات اللواتي ينتظرن من داخل مخيمات التهجير عودة آمنة إلى ديارهن.

إحدى الصعوبات التي تواجهها مريم، كغيرها من المهجرات، في المخيمات هي نقص المياه، إذ قطعت دولة الاحتلال التركي مياه ينابيع سري كانيه ونهرها، منها علوك.

وتحدثت الأم مريم عن الصعوبات والمقاومة التي يخوضوها المهجرون في سبيل العودة الآمنة قائلةً: "صحيح أنّنا هُجّرنا ونواجه العديد من الصعوبات، لكن نضالنا من أجل الحرية وتحرير سري كانيه أقوى، سنواصل التضحية على درب أبنائنا وأحفادنا الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية حتى النهاية، سنضحي دائماً في سبيل حماية ثقافتنا ولغتنا وكرامتنا، ولن نندم أبداً، فإن كنا سنموت، فليكن موتنا على تراب كردستان، لذا سنناضل ونتمسك بقضيتنا ما دمنا أحياء، وسنسير على خطا شهدائنا ولن نخشى تهديدات الاحتلال، لقد انكسر حاجز الخوف، وعليهم أن يخافوا منا، فلدينا مقاتلونا في قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وسنقاتل معهم وندعمهم".

(ر)

ANHA