الجهود مستمرة من أجل "الحق في الأمل" للمعتقلين والردود التركية

تقدّم محامون ونقابات ومنظمات حقوقية بعشرات الطلبات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة وزراء مجلس أوروبا لتطبيق "الحق في الأمل" في تركيا، كما قُدّمت إلى البرلمان التركي مقترحات قانونية بهذا الشأن، واتّخذت المحكمة الأوروبية ولجنة الوزراء عدّة قرارات، غير أن تركيا لم تلتزم بتنفيذها حتى الآن.

الجهود مستمرة من أجل "الحق في الأمل" للمعتقلين والردود التركية
الجهود مستمرة من أجل "الحق في الأمل" للمعتقلين والردود التركية
الجهود مستمرة من أجل "الحق في الأمل" للمعتقلين والردود التركية
الجهود مستمرة من أجل "الحق في الأمل" للمعتقلين والردود التركية
السبت 11 تشرين الأول, 2025   02:30
مركز الأخبار
بريتان إيرلان

يُعدّ موضوع "الحق في الأمل" الموضوع الأبرز، بعد نداء السلام والمجتمع الديمقراطي التاريخي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط الماضي، فقد طرح محامو القائد عبد الله أوجلان والأحزاب السياسية والمنظمات الديمقراطية هذه القضية على جدول الأعمال عدّة مرات، كما أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارات بهذا الخصوص وحذرت تركيا، لكنها لم تستجب ولم تتّخذ أي خطوات، وإلى جانب رسائل القائد عبد الله أوجلان، تحدّث رئيس حزب الحركة القومية (MHP) في تركيا، دولت بهجلي، عن الحق في الأمل لأول مرة، من قبل الدولة، وقال إنّه إذا اتُّخذت الخطوات اللازمة، سيكون باب الحق في الأمل مفتوحاً على مصراعيه، ومع ذلك، لم تُتّخذ أي خطوات حتى الآن.

بمناسبة اكتمال العملية التي بدأت في 1 تشرين الأول عام 2024 والذكرى السنوية للمؤامرة الدولية ضدّ القائد عبد الله أوجلان، بحثنا في قضية الحق في الأمل.

ما هو الحق في الأمل، وما مكانته في القانون الدولي والتركي وكيف يُطبّق وما شروط تطبيقه، وما العقوبات في حال عدم تطبيقه، وهل قُدّمت أي طلبات في تركيا وكردستان لتطبيقه أم لا، وما الذي تمّ فعله من أجل القائد، وما النتائج التي تحقّقت؟ بحثنا في تحقيقنا الصحفي هذا عن إجابات لهذه الأسئلة.

ما هو الحق في الأمل؟

الحق في الأمل حقٌّ خاص بالسجناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، بموجب هذا الحق، يمكن للسجين في هذه الحالة، بعد 25 عاماً من السجن، التقدّم بطلب إلى المحكمة، لتُقيّم المحكمة وضعه أو وضعها، وتقرّر إطلاق سراحه أو سراحها أو استمرار سجنه أو سجنها، ويتيح هذا الحق للسجناء معرفة أنّهم لن يقبعوا في السجن حتى نهاية حياتهم، ولكن سيتم إطلاق سراحهم عندما تكون الظروف مناسبة.

أقرّت الدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هذا الحق في 9 تموز عام 2013، وقد أُقرّ الحق في الأمل لأول مرة في قضية في بريطانيا عُرفت باسم "قضية فينتر" (9 تموز عام 2013).

عقب هذا القرار، اعترفت 32 دولة، منها بلجيكا، وبولندا، وفنلندا، وفرنسا، وجنوب إفريقيا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، والنرويج، والسويد وأمريكا (تختلف باختلاف الولايات) وتركيا، بالحق في الأمل.

ما الذي يطلبه مجلس أوروبا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من الدول الأعضاء؟

وفقاً لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، عندما يتقدّم سجين من دولة صادقت على هذا القرار بطلبٍ للحصول على الحق في الأمل، يجب أن تقيّم محاكم تلك الدولة وضعه. إذ يتقدّم السجين المحكوم عليه بالسجن المؤبد، بعد إكماله لـ 25 عاماً داخل السجن، بطلبٍ إلى محاكم تلك الدولة لمنحه الحق في الأمل، فإذا لم يُمنح هذا الحق، يتقدم بطلبٍ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تقيّم الوضع وتوصي تلك الدولة بالتنفيذ، وإذا لم تُنفّذ توصية المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يمكن للسجناء أو محاميهم التقدّم بطلب إلى مجلس أوروبا.

ماذا يحدث في حال عدم تطبيق الدول الأعضاء للقوانين؟

يُقيَّم الحق في الأمل بموجب المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، كجزء من معيار "الحماية من التعذيب والممارسات اللا إنسانية"، لذا، فإنّ الدول التي صادقت على القرار ملزمة بتنفيذه، وتتولّى لجنة وزراء مجلس أوروبا مراقبة الدول لضمان تنفيذ القرار، وتبدأ عملية المتابعة.

عواقب الانتهاك؛ يمكن للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التحقيق في الانتهاكات في الدولة المعنية مجدداً، واتّخاذ قرارات جديدة، واتّخاذ قرار التعويضات المادية والمعنوية.

ويمكن للجنة الوزراء أن تأمر بتغيير القوانين والتشريعات في بلد ما، وتُنتقد الدول التي لا تنفذ القرارات في اجتماعات مجلس أوروبا، ما يضعف هيبة تلك الدولة، وفي حالة الانتهاكات الجسيمة، يجوز للجنة الوزراء طرد الدولة من المجلس، وفقاً للمادة 8 من قانون مجلس أوروبا، ويمكن للسجناء ومنظمات حقوق الإنسان التقدم بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ورفع دعوى ضدّ الدولة، وممارسة ضغوط سياسية وقانونية عليها وفقاً للمادة 34 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

هل هناك وقت محدد لتنفيذ القرار؟

لم تُحدد أي فترة زمنية للدول لتنفيذ الحق في الأمل، وتترك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرار وقت التنفيذ لها، ولكن مجلس أوروبا يقترح للدولة حداً زمنياً معيناً ويوصي بألّا تطول هذه الفترة.

إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا ومسألة الحق في الأمل؟

وُضع إلغاء عقوبة الإعدام على جدول الأعمال في تركيا في 3 آب عام 2002، وفي إطار القانون رقم 4771 (قانون تعديلات القوانين لغرض المواءمة مع الاتحاد الأوروبي)، ألغى البرلمان التركي عقوبة الإعدام من الدستور عام 2004، وبموجب التعديل القانوني، تمّ أيضاً إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق القائد عبد الله أوجلان وتحويله إلى حكم بالسجن المؤبد المشدد، ومع ذلك، تمت إضافة مادة مؤقتة برقم 2 إلى قانون العقوبات التركي، تنصّ على أنّ "لا يستفيد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية، ثمّ تمّ تحويل أحكامهم إلى السجن مدى الحياة، من حق الإفراج المشروط".

كم عدد السجناء المشمولين بحق الأمل في شمال كردستان وتركيا؟

بعد إلغاء عقوبة الإعدام، قُدّمت للبرلمان مقترحات لتطبيق الحق في الأمل، كما حُدّد عدد السجناء المستفيدين من هذا الحق.

قدّم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عام 2024 مقترح قانون إلى البرلمان التركي يسمح للسجناء المحكوم عليهم بالسجن المؤبد بالاستفادة من الحق في الأمل بعد 25 عاماً، وطلب إجراء بعض التعديلات على القوانين لإفساح المجال للإفراج عنهم.

ووفقاً للمقترح، تضمّ السجون في تركيا وكردستان 1453 معتقلاً، تغيرت عقوباتهم من الإعدام إلى السجن المؤبد، ووفقاً للبيانات التي قدمتها وزارة العدل التركية إلى لجنة مناهضة التعذيب الأوروبيّة (CPT) عام 2024، حُكم على أكثر من 4000 شخص بالسجن المؤبد المشدد، وبالتالي، يمكن لـ 4000 معتقل الاستفادة من الحق في الأمل.

ما الجهود المبذولة وما القرارات التي اتُّخذت لتطبيق الحق في الأمل؟

بعد تعديل القوانين، قدّم مكتب العصر الحقوقي الذي يتولى الدفاع القانوني عن القائد عبد الله أوجلان، في 1 آب عام 2003 طلباً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإعادة المحاكمة، وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 18 آذار عام 2014 بأنّ تركيا انتهكت حق الدفاع، وبالتالي يجب إعادة محاكمة القائد عبد الله أوجلان.

كما راجع محامو القائد عبد الله أوجلان لجنة وزراء مجلس أوروبا في 6 حزيران عام 2016، و12 تشرين الأول عام 2017، و2 شباط عام 2018، و28 كانون الثاني عام 2019، و9 آب عام 2022 و26 كانون الثاني عام 2023 لتطبيق الحق في الأمل.

حُكم على المعتقل أمين غربان الذي أُلقي القبض عليه في مدينة ميرسين التركية عام 1996، بالإعدام في 13 حزيران عام 2001، إلّا أنّ الحكم تغيّر بعد إلغاء عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد المشدد، وكذلك تقدّم محاموه في 24 كانون الأول عام 2003، بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإعادة محاكمته، فقضت المحكمة في كانون الأول عام 2015 بأنّ حقوقه قد انتُهكت وأنّه يجب إعادة محاكمته.

كما حُكم على المعتقل جوان بولتان الذي أُلقي القبض عليه في آمد في 24 نيسان عام 2012، بالسجن المؤبد المشدد، وتقدم بولتان في 28 تموز عام 2016، بطلبٍ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عبر محاميه، لتبتّ المحكمة في هذه القضية في 12 شباط عام 2019، وتقرّر أنّ حقوقه قد انتُهكت وأنّه يجب إعادة محاكمته.

واعتُقل حياتي كايتان في سوريا عام 2003 على يد نظام البعث، وسُلِّم إلى تركيا بعد 23 يوماً بتاريخ 15 آب من العام ذاته، وتقدّم كايتان المحكوم بالسجن المؤبد في 30 حزيران عام 2005، بطلبٍ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لإعادة محاكمته، وفي هذه القضية أيضاً، قضت المحكمة بأنّ تركيا انتهكت حقوق كايتان، وبالتالي، ينبغي إعادة محاكمته.

وعلى الرغم من قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لم تتّخذ تركيا أي إجراء، ولذلك، راجع المحامون لجنة وزراء مجلس أوروبا بتواريخ مختلفة وقيّمت اللجنة القضايا الأربع تحت اسم "مجموعة غربان" ووجّهت تحذيراً إلى تركيا.

قرار مجلس الوزراء وردود تركيا

تقدّمت كلٌّ من جمعية حقوقيين من أجل الحرية (ÖHD)، وجمعية حقوق الإنسان (ÎHD)، ووقف الدراسات المجتمعية والقانونية (TOHAV)، ووقف حقوق الإنسان في تركيا (TİHV)، وجمعية الحقوقيين المعاصرين (ÇHD)، وجمعية المجتمع المدني في النظام الجزائي (CİSST)، ونقابات المحامين في آمد، ووان، وجولميرك، ورها وشرنخ، والرابطة الدولية للديمقراطية وحقوق الإنسان (MAF-DAD)، ومشروع دعم قضايا حقوق الإنسان في تركيا (TLSP)، ومجموعة لندن للقانون، والرابطة الأوروبية لمحامي حقوق الإنسان والديمقراطية (ELDH)، بطلباتٍ إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا لتطبيق الحق في الأمل في تركيا.

نظرت لجنة وزراء مجلس أوروبا في طلبات المحامين والمؤسسات، وأدرجت قضية "الحق في الأمل" على جدول أعمالها عام 2015.

بعد التقييم، أفادت لجنة الوزراء بضرورة إجراء تركيا تعديلات قانونية لإعمال الحق في الأمل، كما قررت اللجنة مراقبة عملية التعديل هذه، وطلبت اللجنة من تركيا إجراء التعديلات واتّخاذ الخطوات اللازمة بحلول أيلول عام 2022، إلّا أن تركيا لم تفعل شيئاً.

وذكرت تركيا في ردها على لجنة الوزراء: "من الممكن الإفراج المشروط عن الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، لكن بعض الجرائم الاستثنائية لا تندرج ضمن نطاق هذا الحق".

رداً على ردّ تركيا، وضعت لجنة الوزراء بين 17 و19 من أيلول عام 2024، قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الحق في الأمل (إعادة المحاكمة) على جدول أعمالها، وطلبت اللجنة من تركيا اتّخاذ إجراء بشأن قضية مجموعة غربان، والتي تشمل أيضاً قضية القائد عبد الله أوجلان بحلول أيلول 2025، إلّا أنّ تركيا لم تتخذ أي إجراء ولم تستجب، ونظرت لجنة الوزراء في المسألة في اجتماعها في الذي انعقد بين 15 و17 من أيلول عام 2025، ومنحت تركيا مهلة حتى حزيران عام 2026 لتطبيق الحق في الأمل.

كما أشارت لجنة الوزراء إلى أنّه يمكن للجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشئت في البرلمان التركي بناءً على نداء القائد عبد الله أوجلان أن تلعب دوراً في هذه المسألة، لكن القضية لم تُدرج على جدول أعمال اللجنة المعنية في البرلمان التركي بعد.

(ر)

ANHA