طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية

شهدت مدينة قامشلو خلال العقد الأخير طفرة عمرانية واسعة، وهذا التوسع العمراني الأفقي يشكل تهديداً مباشراً للبنية التحتية، وقد أدى تكدّس الأبنية وغياب الفراغات إلى حرمان المدينة من التهوية الطبيعية، لتختفي المساحات الخضراء وتتحول تدريجياً إلى كتلة إسمنتية خانقة، وسط غياب التخطيط الحضري والرؤية المستقبلية.

طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
طفرة عمرانية في قامشلو تخلو من الجمالية وتهدد البنية التحتية
الأحد 5 تشرين الأول, 2025   06:10
قامشلو
أحمد سمير

تتميز المدن بمساحاتها الخضراء، التي تُعدّ من المؤشرات المهمة لقياس جودة الحياة والتنمية المستدامة، والنسبة المثالية للمساحات الخضراء المحددة وفق المعايير العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، يجب أن تكون 15% من مساحة المدينة خضراء، ووفق المعايير الأوروبية يجب تغطية 20ـ40 %من مساحة المدينة.

يشهد إقليم شمال وشرق سوريا تراجعاً في المساحات الخضراء لصالح التوسع العمراني، حيث لا تتجاوز 1.5% وفق جمعية الجدائل الخضراء، فيما تبلغ النسبة في مقاطعة الجزيرة 0.17% بعدد 4 مليون شجرة حراجية ومثمرة موزعة بين المدن والأرياف والمحميات الطبيعية، وفق مديرية الحراجيات في هيئة الزراعة.

وضاعف التوسع العمراني استهلاك المياه بشكل يفوق قدرات شبكات الضخ، وقد شهدت معظم أحياء المدينة هذا الصيف أزمة مياه خانقة، وتكررت أعطال شبكات الصرف الصحي، وغابت الخطط لتخصيص مواقف للمركبات التي وصل عددها في شمال وشرق سوريا، إلى 550 ألف مركبة، وفق مصدر مسؤول في إدارة المرور (الترافيك).

ويشيّد المقاولون هذه الأبنية التي تشهد ارتفاعاً جنونياً في أسعارها، دون مراعاة الجوانب الجمالية والتخطيطية السليمة وسط تلوث بصري، ومعظم المواد التي يتم استعمالها في البناء من إسمنت وباطون غير صديقة للبيئة، ما حوّل مظهر المدينة إلى كتلة إسمنتية، مسبباً ارتفاعاً في درجات الحرارة مع ارتفاع نسبة الانبعاثات الصادرة ضمن المباني لخلوها من المواد الطبيعية والعازلة، والهدف تحقيق أقصى ربح ممكن.

تشير المهندسة فرح ياسين الحائزة على ماجستير في إدارة الطاقة بالمباني، ومدرّسة في جامعة روج آفا، كلية العمارة البيئية، أن مدينة قامشلو تتميز بتخطيط شطرنجي، والمواد المستخدمة في البناء مثل البلوكات الإسمنتية تخلق مناطق ثقل حراري ضمن المدينة.

ونوّهت فرح ياسين، إلى أن الثقل الحراري، يسبّب انبعاثات حرارية كبيرة، عندما تكون الأبنية السكنية ملاصقة لأبنية ثانية، وهذا ما يمنع تخلخل الهواء وإفراغ الطاقة، وكل ما زاد التكتل السكني على حساب المساحات الخضراء، يزداد الثقل الحراري في المنطقة.

وتحدث ظاهرة الجزيرة الحرارية، عند وجود أبنية سكنية كبيرة وكثافة في حركة السيارات، فتنطلق الانبعاثات من الاستخدامات الحاصلة في المباني، ومن الإكساء والمواد المستخدمة في الأبنية، بالإضافة إلى عوادم السيارات والدراجات، وهذا ما يخلق منطقة حرارية ضمن المدينة لا يمكن السيطرة عليها، إلا بوجود خطة عمل بيئية، بدءاً من الأبنية إلى تخطيطيها، تقول فرح.

وللتقليل من هذه الظاهرة، اقترحت فرح ياسين الاعتماد على التخطيط الحضري المغلق، وخلق رئة ضمن كل تكتل سكني.

وترى فرح أن غياب تخطيط مناسب للمدينة سيسبّب استنزافاً للموارد، وسيكون هناك حاجة إلى استجرار مياه أكثر وطاقة كهربائية أكبر، لذلك نسعى إلى ترسيخ فكرة التنمية الحضرية المستدامة.

وتدعو فرح إلى الاعتماد على المباني الصديقة للبيئة التي يتم تصميمها بطريقة لا تعكس الحرارة، وتقلل نسبة دخول الإشعاع الشمسي المباشر إلى الداخل، ويمكن استغلال الأشعة للاستفادة منه في الإضاءة أو التدفئة الطبيعية، ما يرفع من كفاءة الطاقة.

وتلفت أنه بالإمكان الاستفادة من مشاريع إعادة التدوير بإقامة محطة معالجة حرارية توفر مقدار من الطاقة وتخفف الحمول على الشبكة الكهربائية.

وحذّرت فرح من أن المولدات والكتل الإسمنتية تخلق حالة من الضغط على الجزيرة الحرارية، بعد اختفاء المساحات الخضراء، وأكدت أن وجود محطة معالجة حرارية سيساعد بشكل كبير من تخفيف الأثر الحراري.

وعن الحلول الإسعافية، توصي فرح بإعادة معالجة واجهات المباني، بالاعتماد على الزجاج المظلل الذي يمنع دخول أشعة الشمس إلى الداخل، عكس السيراميك الذي هو إكساء خارجي يمتص الحرارة ويعكسها من الخارج إلى داخل المبنى، وضرورة استغلال واجبة المبنى وزراعتها لتخفيف أثر الجزيرة الحرارية.

وفي جامعة روج آفا، وُضعت حديثاً، خطة دراسية في كلية العمارة البيئية لتطوير مفهوم الأبنية المستدامة والعمارة الخضراء.

وسلطت فرح الضوء على مشاريع بعض الطلاب للاستفادة منها، وقالت: "قدم الطلاب مشروعاً لمركز زراعي لحفظ البذور، بواجهة بيئية وباستخدام كونترانت وقوالب زجاجية مملوءة بالمياه والطحالب منقولة إلى قبو المبنى، أحد الأنابيب تطلق الأوكسجين والآخر غاز الميثان، إلى خزان التجميع ويتم من خلاله معالجة الغاز وتحويله إلى طاقة كهربائية، وهذا ما ساعد في تغطية احتياجات المبنى من الكهرباء بنسبة 60%".

وتطرقت فرح إلى مشروع آخر وهو متحف للتراث والزي الكردي في مدينة كوباني، بالقول: "يضم المتحف قاعات ومشاغل نسوية، واستخدمت في المشروع، واجهات متحركة، تطبيقاً لمبدأ النقش الكردي، ومقابض هيدروليكية تتحرك حسب الإشعاع الشمسي، تبدأ الواجهة بالانغلاق كل ما زادت أشعة الشمس، بحيث لا تسمح للأشعة بالمرور إلى الداخل".

وأضافت: "اختار الطلاب هذه الواجهة كحل بيئي يولد الطاقة للمبنى بنسبة 40% ويخفف دخول أشعة الشمس إلى داخل المبنى بنسبة 30%.

وعلّقت نيفين موسى، وهي مستشارة بيئية في منظمة غرين نيس على التوسع العمراني في مدينة قامشلو، ووصفته بـ "الرهيب". وقالت: "ما يحصل هو توسع عمراني عشوائي نوعاً ما، ويتم بناء أبنية عشوائية أو أبنية مرتفعة، إذ لا يجوز بناء أكثر من 3 طوابق في بعض المناطق الزراعية، لكن نلاحظ بناء 4 طوابق أو أكثر، ما له من تأثيرات وتداعيات سلبية في السنوات القادمة".

وأشارت نيفين: "هذا التوسع قلل من الغطاء النباتي وقد يؤدي إلى مشكلة التصحر"، وعللت ذلك "بوجود نسب ضئيلة من المساحات الخضراء ضمن المدينة، بالتوازي مع عدد ضئيل من الحدائق".

وقالت: "مدينة قامشلو بحاجة إلى المزيد من الحدائق التي هي رئة المدينة أساساً".

وناشدت نيفين البلدية أن تقوم بدراسة شاملة قبل أن تمنح رخص البناء، وحذرت من أن تأثيرات التوسع العمراني سيزيد من نسبة التلوث، في الماضي كانت الأشجار والنباتات التي تزرع في الأحواش تسهم وتقلل من درجات الحرارة، نلاحظ الآن إن بعض الأماكن في المدينة تحولت إلى كتلة اسمنتية، وسط غياب الواجبة.

وعن نظام منح الترخيص للبناء، أوضح نائب الرئاسة المشتركة لبلدية الشعب في مدينة قامشلو مسعود يوسف: "هناك نظام خاص في البلدية، ونظام الضابطة هي التي تحدد عدد الطوابق المسموح ببنائها".

ولا يتجاوز عدد الطوابق في المدينة 4ـ5 طوابق، وفق شروط ضابطة البناء، وفق مسعود.

وبيّن يوسف أن البلدية تريد إيجاد الحلول لمشكلات الصرف الصحي ومصادر المياه والكهرباء التي تراكمت.

وعن التوسع العشوائي، أشار يوسف إلى تشكيل مجلس البلدية، الذي سيقوم بتغيير نظام ضابطة البناء، فهناك توسع بشكلين؛ عمودي وأفقي، ونريد سد الطريق أمام العشوائيات، إذ كنا محكومون بمخطط سابق، وقال: "نريد الاستفادة من أفكار الطلاب في جميع المجالات وإجراء دراسة عن البيئة وشبكات المياه والكهرباء والمساحات الخضراء".

وبين تضاعف عدد السكان، وضغط الموارد وغياب المشاريع الصديقة للبيئة والازدحام الخانق، تقف مدينة قامشلو اليوم أمام تحديات مصيرية، حيث يهدد استمرار الفوضى العمرانية مستقبل المدينة ويجعلها مهددة بفقدان مقومات العيش.

(سـ)

ANHA