الحكومة الانتقالية توقف خط إنتاج أدوية السرطان

أقدمت سلطات الحكومة الانتقالية على توقيف خط إنتاج أدوية السرطان في شركة " CurePharma" المعتمدة من وزارة الصحة السورية 2021، وسط مخاطر تهدد توقف معامل مرتبطة بشركة "تاميكو" الدوائية، في وقت تعاني البلاد نقصاً حاداً في الأدوية البيولوجية، ومشتقات الدم، والأدوية الهرمونية النوعية، والأنسولين.

الحكومة الانتقالية توقف خط إنتاج أدوية السرطان
الأحد 28 يلول, 2025   12:43
دمشق

كانت الصناعة الدوائية في سوريا تُعدّ ثاني أقوى قطاع صناعي في البلاد، وتمتلك إمكانيات كبيرة وكفاءات كامنة، إلا أنها تشهد تراجعاً مستمراً، وتواجه خطر التوقف، خاصة في المعامل التابعة للدولة مثل شركة "تاميكو"، في ظل الحكومة الانتقالية.

وقد أثار توقيف سلطات الحكومة الانتقالية خط الإنتاج الوحيد لأدوية السرطان في شركة "كيورفارما - CurePharma" جدلاً واسعاً، إذ جاء القرار بحجة "ارتباط مالك الشركة بالنظام السابق"، وفق عامليها.

ويُعدّ مصنع "كيورفارما" أول معمل متخصص بإنتاج أدوية السرطان في سوريا، بل وفي الشرق الأوسط، حيث بدأ نشاطه رسمياً عام 2019، وتم اعتماد مستحضراته من قبل وزارة الصحة السورية عام 2021. إلا أن سلطات الحكومة الانتقالية وضعت يدها على المعمل ضمن ما أسمته "تحقيقات تتعلق بإمبراطوريات تجارية يُقال إنها مرتبطة بالرئيس السوري بشار الأسد".

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن الصناعات الدوائية النوعية، مثل أدوية السرطان، والأدوية البيولوجية، والهرمونية، تشكل نحو 40% من قيمة الإنفاق الدوائي، على الرغم أنها لا تمثل سوى 10% من حجم السوق المحلي. وتثير هذه الإحصائيات والنسب الاستغراب من قرار إيقاف المعمل الوحيد لإنتاج أدوية السرطان، بدلاً من توسيع الإنتاج وتوطين هذه الصناعات، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض التكاليف.

ويبلغ عدد المعامل المرخصة في سوريا 113 معملاً، منها 86 مصنعاً يعمل فعلياً، بينما يبلغ عدد الأصناف الدوائية المسجلة نحو 15,500 صنف، والمتداول منها في السوق المحلية نحو 8,000 صنف.

وفقاً لمراقبين للشأن الطبي وخبراء في صناعة الأدوية، تعاني سوريا من نقص حاد في الأدوية البيولوجية، ومشتقات الدم، والأدوية الهرمونية النوعية، والأنسولين.

وعلى الرغم من أن شركة "تاميكو" الحكومية كانت الجهة الوحيدة التي نجحت في إنتاج أدوية كورونا المعتمدة محلياً، وتمتلك الكادر الفني والتقني والإمكانات اللازمة لتطوير صناعتها وإنتاج هذه الأدوية، فإنها اليوم كذلك لا تحظى بالاهتمام الكافي، سواء من حيث الرعاية أو دعم الإنتاج، بحسب العاملين والمشرفين فيها.

وتتقاطع المعلومات الواردة من عدة معامل وشركات دوائية في التأكيد على أن وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية تتجه نحو دعم شركات الأدوية العاملة في الشمال السوري، أو شركات خاصة أخرى، على حساب الشركات العامة والسابقة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة قبل عام 2011، كانت سوريا تحقق نسبة اكتفاء ذاتي في الصناعات الدوائية بلغت 91%، حيث كانت تستورد فقط الزمر الدوائية الخاصة بالمشتقات الدموية، واللقاحات، والأدوية السرطانية، وبعض الأدوية النادرة.

وتُعدّ هذه النسبة من الأعلى في المنطقة، وتعكس قدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات السوق الداخلي. إلا أن الأدوية السورية فقدت حضورها تدريجياً في الأسواق الخارجية منذ ذلك التاريخ، حيث كانت تحتل المرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة في أكثر من 70 سوقاً عالمياً، بما فيها السوق العراقية.

وقد أدى تراجع أدوات الصناعة محلياً، إلى جانب تطور الصناعات الدوائية في الدول المجاورة، إلى خسارة هذه الأسواق، ما جعل المنتج السوري خارج دائرة المنافسة الدولية.

(أم)