دراسة: مدن العالم مهددة بأزمات مياه حادة خلال العقود المقبلة

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن مدناً عدة حول العالم مهددة بأزمات مياه حادة خلال العقود المقبلة، مع تسارع ظاهرة "اليوم صفر" نتيجة التغير المناخي والطلب المتزايد على الموارد، ما يضع مئات الملايين أمام خطر جفاف غير مسبوق ويجعل إدارة المياه تحدياً وشيكاً يفرض حلولاً عاجلة.

دراسة: مدن العالم مهددة بأزمات مياه حادة خلال العقود المقبلة
الثلاثاء 23 يلول, 2025   19:12
مركز الأخبار

حذّرت دراسة علمية جديدة من أن بؤر ندرة المياه ستظهر بشكل متسارع في مناطق عدة من العالم خلال عشرينيات وثلاثينيات هذا القرن، مع تعرض المدن بشكل خاص لخطر الجفاف نتيجة تفاقم التغير المناخي.

البحث، المنشور في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أشار إلى أن ما يُعرف بأحداث "اليوم صفر" – عندما لا تكفي إمدادات الأنهار والسدود لتغطية الاحتياجات – قد يتكرر بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، خصوصاً في حوض المتوسط وجنوب أفريقيا وأجزاء من أميركا الشمالية.

في 2018 كادت مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا أن تواجه "اليوم صفر" حين أوشكت خزاناتها على النفاد، وفي العام التالي واجهت مدينة تشيناي الهندية أزمة مشابهة. ووفق النماذج المناخية الحديثة، فإن 35% من المناطق المعرّضة للجفاف حول العالم قد تشهد أزمات مماثلة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

وتقدّر الدراسة أن 750 مليون شخص سيكونون مهددين بنقص حاد في المياه بحلول عام 2100 في حال استمرار الانبعاثات المرتفعة، ثلثاهم في المدن. وتبقى منطقة المتوسط الأكثر عرضة مع نحو 196 مليون شخص مهددين، فيما تواجه مناطق ريفية في آسيا وأفريقيا الشمالية والجنوبية مخاطر غير مسبوقة.

وأوضحت الدراسة أن التغير المناخي وزيادة الاستهلاك هما العاملان الأساسيان وراء هذه الأزمات. حتى في حال نجاح العالم في الحد من ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، سيظل مئات الملايين معرّضين لشح غير مسبوق في المياه.

الباحث في جامعة بوسان الكورية الجنوبية فيكيا رافيناندراسانا، أحد معدّي الدراسة، قال إن النتائج تُظهر أن "الاحترار العالمي يسبب تسارعاً في ظاهرة جفاف اليوم صفر على مستوى العالم". وأضاف: "الأمر ليس تهديداً بعيد المدى فقط، بل واقع قريب يتطلب تخطيطاً أفضل".

وتشير الدراسة إلى أن السيناريوهات لم تحتسب دور المياه الجوفية، رغم أهميتها كـ"مخزن عازل" في أوقات الجفاف، ما قد يعني أن الخطر الفعلي أكبر مما ورد في التقديرات.

وتخلص النتائج إلى أن ندرة المياه لم تعد مجرد احتمال مستقبلي، بل تحدٍّ وشيك يفرض على المدن والبلدان تعزيز خطط الإدارة المستدامة لمواردها المائية.

(م ش)