أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم

تتجه الأسر السورية إلى شتاء أكثر كلفة، مع ارتفاع أسعار المحروقات والمدافئ وتراجع القدرة الشرائية، فيما تواجه أسر شمال وشرق سوريا أول شتاء لها من دون دعم المحروقات السابق، ما يجعل تأمين التدفئة عبئاً إضافياً على ميزانياتها.

أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم
أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم
أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم
أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم
أزمة التدفئة تلوح بالأفق ومعاناة الأسر السورية تتفاقم
الثلاثاء 15 يلول, 2026   04:38
مركز الأخبار

بعد موسم المونة ومستلزمات دخول المدارس، بدأت أزمة التدفئة تلوح بالأفق مع التحضير للموسم الشتوي وطرح مستلزمات التدفئة في الأسواق بأسعار مرتفعة، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات، ما يزيد من أعباء الأسر السورية ويضع التدفئة أمام تحدٍّ جديد مع تراجع القدرة الشرائية.

ويتزامن ذلك مع صدور تسعيرة جديدة للمحروقات من قبل لجنة تسعير المشتقات النفطية فجر الأحد 13 أيلول، رفعت فيها أسعار المازوت الذي يعتمده السوريون شتاءً للتدفئة إلى 175 ليرة، إلى جانب رفع سعر باقي المشتقات النفطية.

أسعار التدفئة ترتفع

وفي سوق المناخلية بدمشق، رصدت وكالة أنباء هاوار طرح كميات كبيرة من مستلزمات التدفئة بأنواع وأشكال مختلفة، بالتزامن مع حركة في توزيع المدافئ والتوجه نحو إصلاح المدافئ القديمة.

وبلغ سعر المدافئ الصغيرة من الماركات الشعبية وغير المعروفة نحو 675 ألف ليرة قديمة، أي أكثر من 50 دولاراً أمريكياً، بينما وصل سعر المدفأة من الحجم نفسه لدى ماركة مشهورة إلى مليون و250 ألف ليرة.

أما المدافئ الكبيرة فيصل سعرها إلى مليوني ليرة، في حين يصل سعر المدافئ التي تعمل بالتوربو إلى 6 ملايين ليرة.

وتباع مدافئ الحطب الحديدية بنحو 500 ألف ليرة، بينما يصل سعر مدافئ الفونت إلى 7 ملايين ليرة.

ومع عودة التدفئة على الغاز كأحد الخيارات المطروحة، بسبب توفر المادة وانخفاض كلفتها مقارنة بالتدفئة على الكهرباء، انتشرت أنواع عدة من مدافئ الغاز، بينها الأنواع الشعبية، وأخرى ثقيلة يصل سعر المدفأة منها إلى 3 ملايين ليرة.

وقال حسان أبو عمر، صاحب متجر في المناخلية، إن موسم التدفئة يعد من أكبر المصاريف التي تتكبدها الأسر السورية، مشيراً إلى أن أسعار المدافئ ارتفعت بنسبة تجاوزت 25% عن الموسم الماضي.

وأوضح أبو عمر أن ارتفاع الأسعار يعود إلى التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج، وارتفاع حوامل الطاقة وأجور العمال وتكاليف المعيشة، إضافة إلى ارتفاع أجور المحلات والمخالفات التي قال إنها أصبحت بأرقام كبيرة، وتتراوح في بعض الحالات بين 10 و15 مليون ليرة.

ولفت التاجر الدمشقي إلى تراجع الطلب على المدافئ من قبل تجار المفرق، موضحاً أن من كان يطلب حمل سيارة أو سيارتين بات يطلب هذا الموسم نحو 5 مدافئ، مع توجه واضح نحو إصلاح المدافئ القديمة واستخدامها لأطول فترة ممكنة، معتبراً ذلك مؤشراً على تراجع القدرة الشرائية وجمود المبيعات في الأسواق.

وأشار أبو عمر إلى أن صناعة المدافئ تطورت بشكل كبير، وتشمل أنواعاً تعمل على الحطب والغاز والمازوت، وأخرى مخصصة للغرف الصغيرة والصالونات والمضافات، إلا أن أسعار الأنواع الحديثة المرتفعة تجعلها في متناول فئة محددة، بينما تتجه غالبية الأسر نحو المدافئ الصغيرة التي ارتفعت أسعارها بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي.

ورصدت وكالة أنباء هاوار فوارق كبيرة بين أسعار المدافئ الشعبية أو غير المعروفة وتلك التابعة للماركات المعروفة، إذ وصل الفرق بين مدفأتين بالحجم نفسه إلى 500 ألف ليرة.

وقال المواطن وائل صيداوي إن انتشار صناعات مخصصة للبسطات، من دون جودة أو رقابة، يمثل استغلالاً لحاجة الناس وضعف قدرتهم الشرائية.

وأضاف أن موسم التدفئة على المازوت يحتاج إلى مدفأة وبواري وأكواع داخل وخارج المنزل، إلى جانب كمية من المازوت لا تقل عن 200 ليتر، لتبلغ الكلفة وفق الأسعار الجديدة عدة ملايين من الليرات السورية، ما يعني أن المواطن قد يحتاج إلى رواتب 4 أشهر لتغطية تكاليف موسم التدفئة.

الطاقة تضاعف أعباء الأسر

وأكد الخبير الاقتصادي عايد جهاد، في تصريح لوكالتنا، أن المواطن السوري يدفع ثلثي راتبه على الطاقة والغذاء، وذكر أن الموسم القادم سيكون صعباً على الأسر السورية في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار الطاقة ومستلزمات التدفئة.

وأشار جهاد إلى أن جميع وسائل التدفئة ارتفعت أسعارها مقارنة بالعام الماضي، سواء تلك التي تعمل على المازوت أو الحطب أو الغاز أو الكهرباء، لافتاً إلى أن التدفئة الكهربائية لم تعد خياراً متاحاً لكثير من الأسر بسبب الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء.

وأوضح أن سعر الصرف لم يعد المحدد شبه الوحيد للكلفة والأسعار، وخاصة بعد استبدال العملة في سوريا وحدوث صدمة نقدية بسبب ارتفاع الأسعار مقابل شح السيولة مع ثبات سعر الصرف.

وقال إن ارتفاع أسعار الخبز والغاز والمحروقات ومستلزمات الإنتاج يترك الأسر الفقيرة أمام خيارات محدودة، بينها التقشف الحاد والتخلي عن بعض الاحتياجات، لتصبح التدفئة بالنسبة إلى شريحة منها أقرب إلى الرفاهية.

شمال وشرق سوريا أمام شتاء بلا دعم سابق

وتتجاوز أزمة التدفئة دمشق لتشمل مختلف المناطق السورية، ولا سيما شمال وشرق سوريا، حيث يأتي الشتاء المقبل في ظل توقف دعم المحروقات الذي كان قائماً خلال فترة الإدارة الذاتية.

وتشهد محافظة الحسكة منذ أكثر من 10 أيام توقف دعم مادة المحروقات التي كانت سائدة في المنطقة، ولا سيما للقطاعات الخدمية، ومنها المولدات والمخابز والنقل.

وكانت الإدارة الذاتية توزع سابقاً 300 لتر من المحروقات لكل عائلة بسعر مدعوم ورمزي، ما ساعد الأسر على تأمين جزء من احتياجاتها خلال فصل الشتاء.

ومع غياب هذا الدعم في الموسم المقبل، تواجه الأسر في شمال وشرق سوريا ارتفاع أسعار المحروقات ومستلزمات التدفئة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للأسر السورية بشكل عام، ما يضيف عبئاً جديداً على تكاليف المعيشة مع اقتراب فصل الشتاء.

(أم)

ANHA