سياسيون: نجاح عملية السلام مرهون بجدية أنقرة في تغيير سياساتها

اعتبر سياسيون كرد، نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، منعطفاً تاريخياً للقضية الكردية، وشددوا على أن نجاحه مرهون بجدية أنقرة في تغيير سياساتها القومية، فيما تواصل قوات الكريلا إبداء حسن النية وسط غياب خطوات تركية ملموسة.

سياسيون: نجاح عملية السلام مرهون بجدية أنقرة في تغيير سياساتها
الجمعة 12 يلول, 2025   03:40
الحسكة
ديار أحمد - عبد الغني الهامان

تشهد الساحة الكردية والإقليمية حراكاً سياسياً لافتاً في أعقاب إطلاق القائد عبد الله أوجلان نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" في 27 شباط من العام الجاري، والذي يهدف إلى طي صفحة الصراع المسلح وفتح باب الحوار الديمقراطي بين الكرد والدولة التركية. 

السلام فرصة تاريخية وعلى تركيا تحمّل مسؤولياتها

وفي السياق، تطرق عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الكردي في سوريا، محمد عبد الكريم، إلى نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، معتبراً إياه تتويجاً لمرحلة جديدة من النضال. وأوضح أن حزب العمال الكردستاني نشأ خلال الحرب الباردة وبدأ بثورة مسلحة، لكن هذه المرحلة وصلت إلى نقطة التغيير لمواكبة التحولات العالمية، الأمر الذي دفع القائد إلى إطلاق عملية السلام والانتقال من الصراع العسكري إلى النضال السياسي، مؤكداً أن الحقوق الكردية يمكن أن تُصان ضمن البرلمان التركي.

وتساءل عبد الكريم حول مدى جاهزية الشارع التركي لهذه المرحلة، وهل غيّر ثقافة العداء تجاه الكرد، مشدداً على ضرورة أن يغير كل من الشارع والسياسيين الأتراك هذه الثقافة للوصول إلى حل سلمي حقيقي.

وأضاف أن عملية السلام أزالت المبررات التي كانت تستخدمها أنقرة للتدخل في دول الإقليم ومحاربة الكرد بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني. وأشار إلى أن هذه المبادرة خلقت حالة من الارتياح لدى الكرد في عموم كردستان والدول المجاورة، بل وحتى على المستوى الدولي، إلا أن الدولة التركية حتى الآن لم تقدّم أي مبادرات فعلية لدعم هذه العملية.

كما لفت إلى أن قوات الكريلا بادرت إلى إحراق سلاح مجموعة من مقاتليها أمام الرأي العام كبادرة حسن نية، إلا أن تركيا تطالب بالاستسلام الكامل، وهو أمر مرفوض. وقال: "لا أحد يضع رقبته أمام سيف عدوه، فالثقة غائبة، ولن تتخلى الكريلا عن سلاحها ما لم ترَ خطوات عملية تدعم مسار السلام".

وأكد عبد الكريم أن تركيا تعيش مرحلة عصيبة على الصعيد الاقتصادي والحقوقي، كما أن مكانتها الدولية تتراجع بشكل ملحوظ. ودعا الحكومة التركية إلى اتخاذ خطوات قانونية وسياسية حقيقية، من بينها إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين وتغيير استراتيجيتها.

وأضاف أن خطوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما تزال "خجولة" وتحاول خداع العالم والكرد بكلمات عاطفية، مشدداً على أن "الأوراق اليوم على الطاولة التركية، وعليها أن تضع استحقاقات الشعوب أمام أعينها لتجنب نفسها كوارث مستقبلية".

الكريلا ضمانة التحرر والحوار الديمقراطي هو المستقبل

ومن جانبه، ذكر السياسي إدريس اليونس، من مدينة تل تمر، أن الخطوات الأخيرة لحركة التحرر الكردستانية تمثل منعطفاً سياسياً وميدانياً في مسار القضية الكردية. وقال: "لقد برهنت الحركة خلال الأشهر الماضية على قدرتها في الجمع بين العمل السياسي والميداني، وأسست لانتقال حقيقي من مرحلة الصراع العسكري إلى أفق الحوار الديمقراطي".

وحول دور قوات الكريلا، أوضح اليونس أنها كانت وما تزال القوة الضامنة لمشروع التحرر، مؤكداً أن دورها لم يعد عسكرياً فقط، بل بات رمزاً لمقاومة الشعوب وحماية المشروع الديمقراطي وتعزيز ثقة المجتمع بخطاب التحرر. وتوقع أن تنتقل هذه القوة تدريجياً نحو أدوار مدنية وسياسية في المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع تطلعات السلام.

وعن موقف أنقرة، شدد اليونس على أن الدولة التركية ما تزال أسيرة حساباتها الداخلية وخطابها القومي المتشدد، ما يفسر غياب أي مبادرة جدية للحوار. وأضاف أن تجاهل هذه "الفرصة التاريخية" سيؤدي إلى عزلة سياسية متزايدة لتركيا إقليمياً ودولياً.

وفي ختام حديثه، أكد اليونس أهمية دور الرأي العام والمجتمع المدني في الضغط على الدولة التركية، قائلاً: "على الشعوب والقوى الديمقراطية أن تتحرك بوعي ومسؤولية عبر النشاطات السلمية وحملات التوعية وتكثيف الجهود الإعلامية لنقل صوت السلام إلى العالم، فالرأي العام هو العامل الأهم لدفع تركيا نحو الانفتاح على الحوار".

(ح)

ANHA