هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل

في إحدى قاعات مدرسة، تحولت إلى مركز إيواء للمهجرين قسراً من سري كانيه المحتلة، أبصرت الطفلة هاجر النور بين حقائب المهجرين قسراً وحلمهم بالعودة الآمنة.

هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
هاجر.. الطفلة التي تحلم بمنزل لم تعرفه في ريف سري كانيه المحتل
الجمعة 12 يلول, 2025   05:02
الحسكة
عبد الغني الهامان

بين جدران مدرسة مصعب بن عمير في مدينة تل تمر، التابعة لمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا، والتي تحوّلت منذ أعوام إلى مركز لإيواء المهجّرين قسراً من مدينة سري كانيه المحتلة، وُلدت هاجر أحمد الشيخ صالح، التي تبلغ من العمر نحو ست سنوات. لم ترَ هاجر قرية العريشة، الواقعة في ريف مدينة سري كانيه، مسقط رأس والديها، لكنها تعيش تفاصيلها في كل حديث، وفي كل دمعة، وفي كل قصة يرويها الكبار.

هاجر وُلدت مهجرةً داخل وطنها، نشأت في صفوف مدرسية مزدحمة بالعائلات، لكنها تحمل في قلبها صورة منزلٍ لم تره قط، والدها أحمد الشيخ صالح، عامل يعمل في النجارة والباطون، ليؤمن قوت عائلته، بينما والدتها فاطمة الشيخ علي، تقوم بتربية أخوتها.

وتحكي فاطمة الشيخ علي، كيف أنها ولدت ابنتها في إحدى الغرف المكتظة بالمركز، في ثاني أيام تهجيرها، بلا مستشفى، وبلا أمان، وتضيف: "كنت أبكي وأنا أنظر إليها، كيف ستكبر في ظروف التهجير، كنت أخشى أن تحرم من كل ما حرمنا منه".

وأطلق على الطفلة المولودة حديثاً اسم "هاجر" بسبب التهجير القسري الذي تعرضت له العائلة على يد الاحتلال التركي ومرتزقته، وهكذا بدأت حياة الطفلة هاجر، وسط ألم التهجير القسري، لكنها رغم ذلك كبرت بابتسامة لم تفارق وجهها.

طفولة مسروقة

هاجر هي الأخت الوسطى بين ثلاث بنات، وثلاثة أخوة، أحلامها بسيطة، تلهو مع صديقاتها في باحة المدرسة التي تحولت إلى ساحة ألعاب مؤقتة، ترسم على الجدران بيتاً جميلاً وحديقة مليئة بالأزهار، تقول بصوت طفولي: "بابا يقول إنه يوجد لدينا منزل في العريشة، فيه أشجار كثيرة"، لكن واقعها مختلف، لا ألعاب حقيقية، لا غرفة خاصة بها، ولا مدرسة مستقرة، هي تكبر بين الجدران الباردة.

حنين لا تعرفه

المفارقة أن هاجر تشتاق إلى القرية التي لم ترَها قط. كل مساء، تجلس إلى جانب والديها، فيرويان لها عن قريتهما المحتلة، عن نهر الخابور، وعن الحقول الممتدة. تغمض هاجر عينيها وتبتسم، وكأنها تعيش داخل تلك الصور. تقول بحماسة بريئة، وكأن العودة موعد قريب لا مفر منه: "أنا بدي أرجع إلى منزلنا، وأجلب معي ألعابي الجديدة، حتى ألعب هناك مع أخوتي."

كلما سألتها قالت: "أريد العودة إلى منزلنا"

هاجر بجُملها البسيطة وضحكاتها الطفولية، تجسد الأمل الذي يحمله جيل كامل، رغم قسوة التهجير القسري، لم تتلوث روحها بالحقد، بل امتلأت بالنقاء والحلم، كلما سألتها ماذا تريد تقول: "أريد العودة إلى منزلنا، فقط أريد العودة".

قصة هاجر تفتح جراح التهجير القسري من زاوية مختلفة؛ جرح جيل وُلد في قلب المعاناة، ولم يعرف منزله إلا من حكايات الكبار. هذه الطفلة، التي لم تلامس تراب قريتها يوماً، تحمل على كتفيها عبء الذاكرة الجماعية للمهجّرين قسراً من سري كانيه المحتلة.

وبين ضحكاتها الطفولية وخيالها المتقد، تظل الحقيقة الكبرى حاضرة: أن العودة ليست مجرد حلم بعيد، بل حقٌ تنتظره هاجر، كما ينتظره كل طفل شُرّد عن أرضه، وكل قلب لا يزال معلّقاً ببابٍ لم يُغلق في الذاكرة.

(ح)

ANHA