مختصة في شؤون مكافحة الإرهاب: احتواء خطر داعش غير ممكن بالحملات الأمنية فقط

حذرت الكاتبة والصحفية المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب، من أن يتحول أطفال مخيم الهول على المدى الطويل إلى نواة لجيل جديد متشبع بأيديولوجية مرتزقة داعش، وأكدت أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لاحتواء خطر داعش، لافتةً إلى الحاجة لمعالجة سياسية وفكرية ومجتمعية موازية، وقالت إن هذا التحدي يتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً لمواجهة مخططات داعش.

مختصة في شؤون مكافحة الإرهاب: احتواء خطر داعش غير ممكن بالحملات الأمنية فقط
الجمعة 12 يلول, 2025   02:30
الحسكة
حسن رمو – بلند حجي

أعلنت قوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا، في السادس من أيلول الجاري، انتهاء المرحلة الرابعة من عملية "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول، وإلقاء القبض على 11 مرتزقاً من داعش، وإحباط محاولات لاستهداف المرافق الحيوية.

تقييم العملية الأمنية الأخيرة في مخيم الهول وخطر داعش

وفي السياق، أكدت الكاتبة والصحفية المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب، لامار أركندي، أن العملية الأمنية الأخيرة في المخيم حملت أهمية كبيرة، ووصفتها بأنها تختلف عن الحملات السابقة، كونها جاءت في مرحلة حرجة تتزامن مع استعادة مرتزقة داعش نشاطه وتوسعه في مناطق جديدة، مثل الساحل السوري، حيث نفذ عمليات وحشية استهدفت الشباب المختطفين عبر قطع رؤوسهم.

ولفتت إلى أن داعش يسعى للانتقال من مرحلة الخلايا إلى السيطرة الجغرافية، مستخدماً وسائل حديثة مثل الطائرات المسيّرة، في محاولة لإعادة بناء خلافته المزعومة في مناطق مثل دير الزور، مستفيداً من تسهيلات موجودة ضمن مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية.

وشددت المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب على أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لاحتواء خطر داعش، وأن هناك حاجة لمعالجة سياسية وفكرية ومجتمعية موازية، إلى جانب استمرار الحملات الأمنية لمنع محاولات الهروب وهجمات داعش على السجون، مؤكدة أن هذا التحدي يتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً لمواجهة مخطط المرتزقة.

دور التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في مواجهة داعش

وأوضحت لامار أركندي أن العمليات الأمنية المستمرة في مخيم الهول والمناطق التي كان يسيطر عليها داعش مثل الحسكة، الشدادي، الرقة وريف دير الزور، ضرورية للحد من تمدد المرتزقة واستغلاله للفراغات الأمنية، خصوصاً في المناطق الصحراوية الشاسعة التي يصعب مراقبتها. لكنها شددت على أن هذه الإجراءات وحدها لا تكفي، فهناك حاجة لمعالجة شاملة تشمل البعد الفكري والسياسي والمجتمعي.

وأكدت أن المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي قدم منها مرتزقة داعش، يجب أن تتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في "تجفيف منابع الإرهاب"، بدءاً بالنساء والأطفال الذين تُزرع في عقولهم الأيديولوجية المتطرفة، ثم الانتقال إلى مرتزقة داعش المحتجزين داخل السجون. وأشارت إلى أن إعادة تأهيل هؤلاء تتطلب محاكمات عادلة ومراكز خاصة وخبراء، نظراً لتورطهم في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة.

كما أوضحت أن التحالف الدولي يسعى لاستهداف " الجهاديين النشطين في الخلايا النائمة داخل سوريا، في مناطق مثل إدلب، الباب، جرابلس وأحياناً دمشق، مع التركيز على الاعتقال وإعادة التأهيل بدلاً من القتل المباشر".

وأشارت إلى أن تفريغ المخيمات بشكل كامل يزيد من أهمية دور التحالف في محاربة الجهاديين واعتقالهم، وربما يستدعي استخدام مراكز احتجاز متقدمة ومجهزة، لضمان عدم إعادة إنتاج داعش نفسه مستقبلاً.

تحديات ملف النساء والأطفال في مخيم الهول

وأكدت المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب، أن ملف النساء والأطفال داخل مخيم الهول يشكل تحدياً إضافياً كبيراً أمام التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، خاصة مع احتمال أن يتحولوا على المدى الطويل إلى نواة لجيل جديد متشبع بأيديولوجية داعش.

وأوضحت أن المخيمات والسجون تقع تحت مسؤولية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بينما تقوم قوات سوريا الديمقراطية بحمايتها ومنع أي محاولات فرار.

وأشارت إلى أن نجاح إدارة هذا الملف يتطلب تعاوناً دولياً، إذ يجب على الدول التي قدم منها الجهاديون تحمل مسؤولياتها عبر إعادة مواطنيها لمحاكمتهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم، أو على الأقل تقديم دعم مالي وعسكري لقوات سوريا الديمقراطية لضمان الأمن في المخيمات والسجون. ويتضمن هذا الدعم توفير أسلحة متطورة، وتقنيات مراقبة جوية، وتدريب فرق التدخل السريع لمنع أي هروب أو هجوم على هذه المواقع.

كما أشارت إلى الحاجة لإنشاء مراكز متخصصة لإعادة تأهيل نساء وأطفال داعش، مع إرسال مختصين وتنسيق محاكم دولية مع الإدارة الذاتية، استناداً إلى أرشيف الانتهاكات التي ارتكبوها.

وأضافت: "إن معظم الدول التي قدم منها هؤلاء الجهاديون لم تؤدِّ مسؤولياتها، بل أن بعضهم أسقط الجنسية عن عناصرها المتطرفين للتملص من المحاسبة، رغم ارتكاب هؤلاء جرائم حرب بحق السوريين والعراقيين، بما في ذلك الإيزيديين".

نساء وأطفال مخيم الهول.. تحدٍّ مستمر وتهديد لجيل جديد متشبع بفكر داعش

وتُشكل قضية النساء والأطفال داخل مخيم الهول تحدياً كبيراً للأمن المحلي والدولي، إذ يمثل هؤلاء الأطفال، الذين وُلد كثير منهم خلال فترة سيطرة داعش الجغرافية، جيلاً محتملاً متشبعاً بأيديولوجية داعش.

وفي السياق، أكدت الكاتبة والصحفية المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب، لامار أركندي، إلى أن داعش أصدر فتاوى مثل "جهاد النكاح"، ما أدى إلى ولادة آلاف الأطفال مجهولي النسب، منهم أبناء نساء أُسرن أو سُبيّن، ونساء سوريات أُجبرن على الزواج من الجهاديين. فبعد مقتل الأزواج، كانت النساء تُنقل إلى مضافات أخرى لتزويجهن مجدداً، ما أسهم في ولادة جيل جديد من الأطفال المتأثرين بأفكار داعش.

وأضافت أن محاكم داعش كانت توثق هذه الزيجات بشكل غير رسمي، غالباً باستخدام أسماء وهمية للأزواج، ما جعل الكثير من الأطفال مجهولي النسب حتى بعد انهيار التنظيم.

منوهةً أن فتاوى ما يسمى "مجلس الشورى" لدى داعش كانت تشجع النساء الحوامل على الانتقال إلى مناطق الإدارة الذاتية ما أدى إلى ولادة جيل جديد داخل مخيم الهول، لافتةً أنه في الحملة الأمنية الأخيرة، شوهد أطفال بعمر سنتين أو ثلاث ورضع داخل المخيم.

ولفتت الصحفية إلى أن داعش منح النساء دوراً استراتيجياً غير مسبوق مقارنة بتنظيمات جهادية أخرى، حيث كانت الفتاوى تشجع زواج الأطفال من سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وفرضت عليهم أدواراً في إنجاب الأطفال كجزء من استراتيجية "إعادة بناء الدولة" مستقبلاً.

وأوضحت أن خطورة الوضع تكمن في أن هؤلاء الأطفال مجهولي النسب، وآباؤهم بلا جنسية، ما يجعلهم "رماديين" بالنسبة للمجتمع الدولي، ويزيد احتمال تشبعهم بفكر مرتزقة داعش على المدى الطويل، مع استمرار الدور الذي تلعبه نساء داعش في زرع هذه الأفكار.

ولفتت إلى أن داعش استثمر منذ البداية في الأطفال وفي تعليمهم "الأفكار الجهادية"، مستخدماً الحملات الإعلامية التي تظهر الأطفال وهم يلوحون بعنف وعمليات قتل، ما يعزز لديهم شعور الانتماء لمشروعه واستمرارية أفكاره.

خطوات استراتيجية لمواجهة داعش تتجاوز الأمن

وشددت على أن مواجهة داعش في العراق وسوريا تتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز الإجراءات العسكرية والأمنية. وبجانب محاربة داعش ميدانياً، أكدت على أهمية القضاء على الفكر المتطرف الذي يغذيه داعش ويستثمره في تجنيد الشباب، خصوصاً الأيتام والفقراء الذين يسهل استغلالهم نفسياً ومادياً.

وأشارت إلى أن تجربة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة "الفكر الإرهابي" تقدم نموذجاً ناجحاً، عبر دعم مراكز بحثية وتنظيم محاضرات تثقيفية تستهدف الشباب، موضحة كيفية استغلال التنظيمات الجهادية للشرائح الضعيفة لتجنيدها، وتفكيك الأساطير التي يبنيها داعش حول الدين والسلطة.

وأكدت الكاتبة والصحفية المختصة في شؤون مكافحة الإرهاب، لامار أركندي، في ختام حديثها، أن الدول المعنية يجب أن تعمم هذه التجربة وتدعمها لجانب الإدارة الذاتية داخل سوريا، وكذلك في العراق، عبر إنشاء مراكز توعية، وإقامة برامج تعليمية وثقافية للشباب العربي والأوروبي، لتوضيح أهداف داعش الحقيقية، والتي تشمل تدمير المجتمعات واستعباد المرأة ومسح دورها، بما يضمن إعادة بناء المجتمع بشكل مستدام ومتوازن.

ANHA