محامٍ سوري: شرعية البرلمان تقاس بمدى تمثيله للمواطنين وقدرته على التعبير عن إرادتهم

يرى المحامي باسل حاطوم أن غياب مشاركة أهالي السويداء في اختيار ممثليهم داخل البرلمان يثير تساؤلات حول مستوى التمثيل الوطني للمؤسسة التشريعية، مؤكداً أن الشرعية الحقيقية لا تقتصر على الآليات الإجرائية، بل ترتبط بقدرة البرلمان على تجسيد الإرادة الشعبية الجامعة وضمان مشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري في صناعة القرار.

محامٍ سوري: شرعية البرلمان تقاس بمدى تمثيله للمواطنين وقدرته على التعبير عن إرادتهم
الجمعة 19 حزيران, 2026   06:40
مركز الأخبار

بين ترقب انعقاد أولى جلسات البرلمان السوري الجديد وتصاعد الجدل حول مدى تمثيله لمختلف مكونات المجتمع، تتزايد الأسئلة بشأن دوره في المرحلة الانتقالية ومستقبل شرعيته الشعبية، وذلك في ظل عدم مشاركة أهالي السويداء في اختيار ممثليهم حتى الآن.

في هذا الصدد، ذكر المحامي باسل حاطوم أن شرعية أي برلمان لا تقاس فقط بوجود آليات انتخابية أو إجراءات قانونية شكلية، بل بمدى تعبيره عن الإرادة الشعبية الحرة وتمثيله لجميع مكونات الشعب السوري.

"البرلمان ليس مجرد صناديق اقتراع"

وفي حديثه لوكالتنا عن عدم مشاركة أهالي السويداء في اختيار أعضائه، أوضح حاطوم أن الشرعية "ليست مجرد صناديق اقتراع"، بل تقوم على تجسيد الإرادة الشعبية الجامعة، مشيراً إلى أن غياب شريحة أساسية من السوريين عن عملية اختيار ممثليها يترك "فجوة عميقة في بنيان التمثيل الوطني".

وأضاف أن البرلمان الحقيقي يجب أن يكون مرآة تعكس مختلف أطياف المجتمع السوري، وأن غياب أي مكون من مكونات الشعب يفقد المؤسسة التشريعية جزءاً من قدرتها على الادعاء بتمثيل السوريين جميعاً.

"القبول المجتمعي هو روح القانون"

وحول مدى شرعية القوانين التي قد تصدر عن البرلمان وقبولها شعبياً، بيّن حاطوم أن القوانين قد تستوفي الإجراءات القانونية الشكلية، إلا أن فعاليتها لا تعتمد على الشكل فقط، بل على القبول المجتمعي أيضاً.

وقال إن المواطن عندما يشعر بأنه لم يكن شريكاً في صياغة العقد الاجتماعي والتشريعي من خلال ممثلين حقيقيين يحظون بثقته، فإن ذلك يولد لديه شعوراً بالاغتراب تجاه القوانين الصادرة، مضيفاً أن "القبول الشعبي هو روح القانون، ومن دونه تتحول التشريعات إلى أدوات مفروضة تفتقر إلى الحاضنة الاجتماعية التي تضمن احترامها وتطبيقها".

وفي تقييمه لقدرة البرلمان على التعبير عن تطلعات السوريين، وصف حاطوم البرلمان الحالي بأنه أمام امتحان حقيقي، يتمثل في قدرته على ردم الفجوات التي خلفتها سنوات الصراع بين مكونات المجتمع السوري، والعمل على إعادة الحقوق لأصحابها وترميم النسيج الاجتماعي.

وأشار إلى أن نجاح البرلمان في تعزيز التماسك الوطني وإعادة بناء الثقة بين السوريين سيشكل اللبنة الأساسية في مسار بناء سوريا المستقبل.

"البرلمان مطالب بفتح أبواب الحوار الوطني الشامل"

كما أكد أهمية الفصل الحقيقي بين السلطات، بحيث يمارس البرلمان دوره التشريعي والرقابي باستقلالية كاملة، وألا يتحول إلى مجرد أداة تعكس توجهات السلطة التنفيذية.

وفيما يتعلق بالخطوة الأهم التي ينبغي على البرلمان اتخاذها لإثبات تمثيله لجميع السوريين، دعا حاطوم أعضاءه إلى الاستماع لصوت الشارع والاقتراب من هموم المواطنين ومعاناتهم اليومية، والعمل على تبني القضايا التي تشغل السوريين دون تمييز أو إقصاء.

وأضاف أن البرلمان مطالب بفتح أبواب الحوار الوطني الشامل، وطرح القوانين الخلافية للنقاش العام، والعمل على مراجعة البيئة التشريعية والقانونية، بما في ذلك قوانين العقوبات والمحاكم الاستثنائية وقوانين الملكية، بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

"نتمنى برلماناً يعكس تنوع البلاد"

وفي ختام حديثه، رسم حاطوم تصوراً للبرلمان الذي يمكنه الإسهام في بناء سوريا جديدة، ورأى أنه يجب أن يكون "ملتقى للعقول والقلوب السورية"، يضم القانونيين والمفكرين والمثقفين والعمال والفلاحين، ويعكس بصورة حقيقية التنوع المجتمعي في البلاد.

وأكد أن البرلمان المنشود هو المؤسسة التي تسود فيها ثقافة الحوار الوطني الراقي، وتعمل على بناء دولة المواطنة والعدالة، وسن تشريعات تحمي كرامة الإنسان وحرياته وتدفع عجلة التنمية، مضيفاً أن السوريين بحاجة إلى "برلمان يكتب تشريعاته بحبر السيادة الوطنية الحرة ونبض الكرامة الإنسانية، ليكون ركيزة أساسية لسوريا المتجددة التي تتسع لجميع أبنائها".

(أم)

ANHA