13عاماً على ثورة 19 تموز.. العيش المشترك عبر 4138 كوميناً ومجلساً

على امتداد 13 عاماً من انطلاق ثورة 19 تموز، نجحت مكونات شمال وشرق سوريا من مختلف الأديان والمعتقدات والقوميات والثقافات في بناء مجتمع تشاركي ومتماسك، تجسّد من خلال تأسيس 3950 كوميناً و188 مجلساً موزعاً على مدن وبلدات الإقليم، ما أفرز إرادة حرة ومتساوية تعبّر عن روح التعدد والوحدة في آنٍ واحد.

13عاماً على ثورة 19 تموز.. العيش المشترك عبر 4138 كوميناً ومجلساً
الإثنين 21 تموز, 2025   02:30
قامشلو
سيما بروكي

في الوقت الذي تتفاقم فيه الصراعات والدمار والأزمات في سوريا والشرق الأوسط والعالم، يبرز إقليم شمال وشرق سوريا كنموذج للحل بشكل أكبر.

على مدار 13 عاماً من عمر ثورة 19 تموز (2012) أصبح النظام الذي تأسس في الإقليم، والذي تُمثل فيه جميع أطياف الإقليم ومكوناته، مصدر ثقة وأمل، ويبرز نظام الإدارة الذاتية أكثر لا سيما مع استمرار المجازر والانتهاكات في باقي المناطق السورية.

ويسلّط العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، الذي تمّ الانتهاء منه بتاريخ 12 كانون الأول عام 2023، الضوء على النموذج التشاركي.

وتنصّ ديباجة العقد الاجتماعي على: "نحن بنات وأبناء شمال وشرق سوريا، إدراكاً منا وإيماناً بحق قيم الشهداء علينا، وتلبية لمطالب شعوبنا في العيش بكرامة، واستجابة للتضحيات الجسام التي قدمها السوريون، تكاتفنا معاً؛ ككرد وعرب وسريان وآشور وتركمان وأرمن وشركس وشيشان ومسلمين ومسيحيين وإيزيديين، لإقامة نظام ديمقراطي في شمال وشرق سوريا ليشكل أساساً لبناء سوريا المستقبل من دون نزعة عنصرية أو تمييز أو إقصاء أو تهميش لأي هوية".

وتنص المادتان 29 و49 من العقد الاجتماعي على أنّه لا يجوز تمييز أو إهانة أو إقصاء أي شخص بسبب الاختلاف في اللون أو الجنس أو العرق أو الدين أو المعتقد أو المذهب، وكذلك التمثيل العادل لجميع المكونات في مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية حسب التركيبة السكانية للمقاطعات.

تمثيل المكونات

من القضايا المهمة في العقد الاجتماعي أيضاً قضية تمثيل المكونات في الإدارات.

وتؤكد المواد 77 و80 و82 و84 و88 من العقد الاجتماعي على أنّ مجلس الشعب العام ومجالس المدن والبلدات والأحياء تتكون بنسبة 60 بالمائة من ممثلي الشعب المنتخبين عبر انتخابات عامة، و40 بالمائة من ممثلي المكونات.

كما تنص المادة 91 على أن مجلس الشعوب الديمقراطي لإقليم شمال وشرق سوريا يتكون من ممثلي الشعوب من الكرد والعرب والسريان والآشور والأرمن والتركمان والشركس والشيشان، وتبلغ نسبة المرأة فيه 50 بالمائة، مع تمثيل كل المكونات الدينية والاجتماعية كالمسلمين والمسيحيين والإيزيديين. وتُراعى في المجلس البنى والخصائص التاريخية والديموغرافية والجغرافية والدينية والعقائدية والإثنية والثقافية لجميع الشعوب والمجموعات.

الرؤساء المشتركون للمجالس

حالياً يتولّى منصب الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا كل من سهام قريو من المكون السرياني وفريد عطي من المكون الكردي.

فيما يتولى منصب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، كل من أفين سليمان سويد من المكون الكردي وحسين عثمان من المكون العربي.

كما يُحدد الرؤساء المشتركون وإداريو مجالس الأحياء والمدن والمقاطعات وفقاً لنسبة المكونات.

3 لغات رسمية للوثائق الرسمية

بموجب المادتين 6 و7 من العقد الاجتماعي، تُعدّ اللغات الكردية والعربية والسريانية لغات رسمية، لذا تُصدر جميع وثائق الإدارة الذاتية بهذه اللغات.

كيف ترى المكونات النظام؟

الرئيسة المشتركة لمجلس عامودا: إننا راضون عنه

أشارت الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في مدينة عامودا، عفاف داود، من المكون الكردي، أنّ النظام الديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات والمعتقدات وكل شرائح المجتمع ولا سيما المرأة؛ فلا يوجد تمييز ويتمتع كل مكون بحقوقه الثقافية، وهذا يشكّل مصدر ارتياح.

الإدارية في مجلس المرأة: نقول ما نريد

أوضحت الإدارية في مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، كنانة عبدو، من المكون العربي، أنّهن حققن إنجازات عديدة بفضل نظام الإدارة الذاتية، إذ يعبّرن عن آرائهن بكل حرية، وذكرت أنّ المرأة ومن خلال نظام الرئاسة المشتركة تلعب دوراً ريادياً في جميع المجالات حتى العسكرية. 

عضوة اتحاد المرأة الإيزيدية: نقول إننا إيزيديون بجرأة وبلا أي خوف

ولفتت عضوة اتحاد المرأة الإيزيدية، مجدولين إيبو من المجتمع الإيزيدي، إلى أنّ الإنجازات التي تحققت بعد ثورة 19 تموز فتحت أبواباً كثيرة أمام الإيزيديين، وقالت: "نُسجل في السجلات السورية كمسلمين، وعانينا كثيراً بسبب ذلك، لكننا الآن نقول إننا إيزيديون بفخر وجرأة".

عضوة حزب الاتحاد السرياني: حقوقنا محفوظة

وأشارت عضوة حزب الاتحاد السرياني، إيلين عيسى، إلى أن الإدارة الذاتية تصون حقهم في العيش وفق ثقافتهم وتقاليدهم.

التنظيمات المستقلة

بحسب العقد الاجتماعي، فإنّه إضافة إلى مجالس ومؤسسات الإدارة الذاتية، يحق لكل قومية ودين وثقافة إنشاء مؤسساتها وتنظيماتها المستقلة.

وتنص المادة 60 من العقد الاجتماعي على أنّه من حق المجموعات والمكونات الثقافية والإثنية والدينية تسمية وتشكيل تنظيماتها ومؤسساتها الديمقراطية والحفاظ على ثقافاتها، ولا يحق لأي شخص أو مكون فرض عقيدته أو فكره أو ثقافته على الغير بالإكراه.

وللمكونات الكردية والعربية والسريانية والأشورية والأرمنية والإيزيدية الآن العديد من الأحزاب السياسية والمراكز الثقافية والمؤسسات الاجتماعية، ويتغير عدد هذه الأحزاب والمؤسسات باستمرار.

شكل التنظيم المشترك: الكومينات والمجالس

حُدّد الأسلوب التنظيمي للنظام الديمقراطي الموصوف في العقد الاجتماعي بالكومينات والمجالس.

وبموجب المادة 75 من العقد الاجتماعي فإنّ الكومين هو أصغر وحدة إدارية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وهو المكان الذي تطور فيه المجتمع الأخلاقي والسياسي والذي ينتج الحياة الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية.

في إطار هذه المادة، تمّ إنشاء مجالس وكومينات في المقاطعات والمدن والبلدات، ويُنفذ العمل من خلالها.

عدد الكومينات والمجالس

ويبلغ عدد مجالس المدن في مقاطعة الجزيرة 16 مجلساً وعدد مجالس البلدات 47 مجلساً وعدد الكومينات في المدن والبلدات ومخيم واشوكاني 2069 كوميناً. 

أمّا في مقاطعة الفرات فيبلغ عدد مجالس المدن 5 مجالس وعدد مجالس البلدات 14 مجلساً وعدد الكومينات 521 كوميناً.

وفي مقاطعة الطبقة يبلغ عدد مجالس المدن 3 مجالس ومجالس البلدات 13 مجلساً وعدد الكومينات 186 كوميناً.

وفي مقاطعة الرقة يبلغ عدد مجالس المدن 5 مجالس وعدد مجالس البلدات 16 وعدد الكومينات 349 كوميناً.

وفي مقاطعة دير الزور (الخط الغربي والأوسط والشرقي والشمالي) فيبلغ عدد الكومينات 4 مجالس عامة وعدد مجالس البلدات 62 مجلساً وعدد الكومينات 771 كوميناً.

أمّا في حيي شيخ مقصود والأشرفية في حلب، فيبلغ عدد المجالس 3 وعدد الكومينات 54 كوميناً.

وبحسب إحصاءات المجالس التنفيذية في المقاطعات، يبلغ عدد مجالس المدن في مقاطعات الجزيرة والفرات والطبقة والرقة ودير الزور وحيي شيخ مقصود والأشرفية في حلب 36 مجلساً وعدد مجالس البلدات 152 مجلساً و3950 كوميناً.

وإلى جانب مجالس المدن والبلدات هناك أيضاً مجالس الأحياء لكن عددها يتغير.

مثال على الكومينات

هناك كومينات تشكّلت على أسس إثنية وثقافية وهناك كومينات عامة تتشارك فيها جميع المكونات.

ومن الكومينات اللافتة كومين الشهيد سيدو في حي الأرباوية في مدينة قامشلو والذي يتشارك فيه الكرد والسريان والأشور والعرب.

وقد أردنا أن نسلّط الضوء في ملفنا هذا على عمل هذا الكومين الذي يمثّل أكثر من 1200 عائلة.

يتولّى منصب الرئاسة المشتركة للكومين امرأة كردية ورجل سرياني، فيما تضمّ لجان الكومين أعضاء وعضوات من المكون الكردي والعربي والسرياني.

وأشارت الرئيسة المشتركة للكومين، جيهان حسين إلى أنّ زيارة المنازل تأتي في مقدمة أعمالهم وأنشطتهم إذ يتمّ خلال هذه الزيارات التعرف على الأهالي والتواصل معهم ومناقشة مشكلاتهم أكثر والتعاون معاً على إيجاد الحلول لها، وذكرت أنّها تعمل في الكومين يومياً وتتعامل مع أبسط المشكلات وأعقدها.

ولفت الرئيس المشترك للكومين ملكه كورية إلى أدائهم لمسؤولياتهم وواجباتهم الأساسية حيال المجتمع في الكومين.

ويناقش الأهالي مشكلاتهم في الكومين ويتعاونون على إيجاد الحلول المناسبة لها.

(ر)

ANHA