أهالي عفرين والشهباء: أصعب ما نواجهه هو أننا مهجّرون

عبّر أهالي عفرين المهجرون قسراً، بكلمات مؤثرة عن ثقل معاناتهم اليومية في ظل ظروف التهجير، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي العودة إلى عفرين بعد طرد المحتل منها، والعيش بأمان تحت ظل أشجار الزيتون التي طال بُعدهم عنها.

أهالي عفرين والشهباء: أصعب ما نواجهه هو أننا مهجّرون
الإثنين 21 تموز, 2025   03:40
قامشلو
سيماف محمود

يعيش أهالي عفرين والشهباء المهجرون قسراً بفعل الاحتلال التركي ومرتزقتها، والمقيمون حالياً في مدينة عامودا بمقاطعة الجزيرة، أوضاعاً معيشية صعبة، وقد شددوا في لقاءات مع وكالتنا على أن أبرز التحديات التي تواجههم تتمثّل في التهجير والابتعاد القسري عن أرضهم وديارهم.

معاناة يومية داخل مدرسة

في مدرسة المعري السابقة والواقعة في مدينة عامودا، تقيم 24 عائلة مهجرة من عفرين، التي تحوّلت إلى مأوى مؤقت لهم، حيث تعاني هذه العائلات من نقص المياه، والانقطاع المستمر في الكهرباء، وانعدام مقومات الحياة الأساسية، فضلاً عن تفشي الأمراض الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، في ظل ضعف تأمين الخدمات الأساسية لهم.

التهجير المتكرر وفقدان الشعور بالأمان

أوضح المواطن المهجّر قسراً مصطفى حنان، أن معاناته مع التهجير بدأت من حلب، ثم عفرين، فمناطق الشهباء، وصولاً إلى عامودا، دون أن يشعر بالاستقرار في أي من هذه المراحل. وأكد أن "العودة إلى عفرين ليست آمنة في ظل وجود الاحتلال التركي والمرتزقة التابعة له، فكثيرون ممن حاولوا العودة تم احتجازهم أو حتى قتلهم".

وأضاف حنان: "لا أحد يهتم بأوضاعنا، المنظمات تأتي فقط لتسجيل الأسماء، ثم تختفي. هذا الإهمال يترك أثراً نفسياً كبيراً، خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل، وغياب الدخل، ونقص الكهرباء والماء والغذاء".

كما أشار إلى أن منازلهم وممتلكاتهم في عفرين تعرّضت للنهب والتخريب، قائلاً: "تركنا كل شيء خلفنا، وهذا يزيد من معاناتنا النفسية والمعيشية". وأضاف: "الجميع يسألنا: ماذا تحتاجون؟، نحن لا نحتاج إلى شيء سوى العودة إلى عفرين، وأن تحتضننا منازلنا كما كانت تفعل سابقاً".

وطالب حنان المنظمات الإنسانية بتحمّل مسؤولياتها، ومتابعة أوضاع المهجرين بجدّية، لا بالاكتفاء بالزيارات الشكلية، مؤكداً أن "الماء والكهرباء هما الأولوية القصوى".

ورغم كل الألم، عبّر مصطفى حنان عن ثقته بالعودة يوماَ ما إلى عفرين، قائلاً: "إن شاء الله، لنا أمل بالعودة ونحن على يقين بذلك"، وذلك بعد طرد الاحتلال التركي ومرتزقته منها.

تهجير متكرر ومعاناة إنسانية

بدوره، تحدّث المهجّر رشيد علو، وهو من إحدى قرى عفرين المحتلة، عن معاناته مع التهجير، الذي تكرّر عليه أربع مرات، ما بين حلب، والشيخ مقصود، وعفرين، ثم الشهباء، ليستقر الآن في عامودا.

وقال رشيد: "كنت أملك ورشة نجارة وكانت مصدر رزقي الأساسي، لكني فقدت كل شيء. وفي الشهباء، استأجرت أرضاً لزراعتها، لكن عند موعد الحصاد، أقدم المرتزقة على حرقها عمداً، ليحرمونا من مصدر دخلنا".

وأضاف أن ما خفّف من معاناتهم قليلاً هو مواقف أهالي المنطقة، لكن رغم ذلك فإن "ما ينقصنا هو ديارنا"، مشدداً على أن "عشق عفرين لا يفارقنا، وكل غصن زيتون يذكّرنا بها. عفرين هي قبلتنا، ومهما حاولنا التأقلم، سنبقى مهجّرين عن أرضنا".

كما حمّل رشيد المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، مسؤولية فشل إعادة المهجرين إلى ديارهم وإخراج المحتل منها.

آمال طفلة بالعودة إلى عفرين

الطفلة كميلية إسماعيل (10 أعوام) عبّرت ببراءة عن معاناة التهجير، قائلة إنها عاشت مع أسرتها رحلة قاسية داخل سيارات في برد الشتاء، لتجد نفسها اليوم في حر الصيف القاسي، دون حماية، ولا تعليم أيضاً، إذ لم تتمكن من الالتحاق بالمدرسة لصعوبة فهم لغة المنطقة النازحة إليها.

وقالت كميلية بكلمات مؤثرة: "نريد العودة إلى عفرين، نريد أن نعيش تحت أغصان الزيتون".

(ي م)

ANHA