من عفرين إلى سد تشرين.. الاحتلال التركي يواصل المجازر والشعب يرفض الخضوع

أكد مشاركون في قوافل التضامن مع مقاومة العصر عام 2018 أن دولة الاحتلال التركي لم تغيّر سياستها العدائية تجاه أهالي شمال وشرق سوريا الملتفين حول قواتهم والمدافعين عن مكتسباتهم. وأوضحوا أن المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال في سد تشرين، باستهدافها المباشر للقوافل المدنية، هي استمرار للسياسة الوحشية نفسها التي مارستها في عفرين أيضاً.

من عفرين إلى سد تشرين.. الاحتلال التركي يواصل المجازر والشعب يرفض الخضوع
الجمعة 24 كانون الثاني, 2025   06:15
حلب

منذ أكثر من 40 يوماً، تهاجم دولة الاحتلال التركي سد تشرين بهدف احتلال مناطق شمال وشرق سوريا، وتبدي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة مقاومة بطولية في التصدي لهجمات الاحتلال على محيط السد. وتضامناً مع قواتهم ولحماية منشآتهم الحيوية ولفت أنظار العالم إلى سياسات الاحتلال التركي، بدأ أهالي مقاطعات الفرات والرقة والطبقة والجزيرة ودير الزور، منذ الـ 8 من كانون الثاني الجاري، فعاليات مناوبة في سد تشرين، ولكن دولة الاحتلال التركي استهدفت قوافل المدنيين والمناوبين على جسم السد، ما أدى لاستشهاد 21 شخصاً وإصابة أكثر من 203 آخرين.

المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي بحق قوافل المدنيين ليست جديدة؛ ففي عام 2018 استهدفت دولة الاحتلال القوافل المتجهة إلى عفرين لمساندة مقاومة العصر من حلب وبقية مناطق شمال وشرق سوريا، وأسفرت الهجمات آنذاك عن سقوط شهداء وجرحى. المشاركون في قوافل الدعم إلى عفرين استذكروا تلك المجازر ووصفوا رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان بأنه نمرود وفرعون العصر لما يرتكبه من انتهاكات وحشية.

مشاهد متكررة ووحشية مستمرة

الإداري في مؤسسة الشؤون الدينية، شيخ علي الحسن، أشار إلى أن هجمات دولة الاحتلال التركي على سد تشرين وجسر قرقوزاق ليست سوى امتداد لسياستها الإجرامية.

وأضاف: "عندما توافد أهالي شمال وشرق سوريا للدفاع عن سد تشرين، قصف الاحتلال التركي هذه القوافل بعشوائية ووحشية، ما أدى إلى وقوع إصابات وشهداء. هذه الجرائم ليست بجديدة؛ ففي عام 2018، وعند بداية هجوم الاحتلال التركي على عفرين، قصف الطيران التركي القوافل القادمة لمساندة عفرين، ووقعت مجازر مماثلة".

وأكد الشيخ علي أن نظام دولة الاحتلال التركي، بقيادة أردوغان، يعتنق فكراً إجرامياً لا بد أن يتكاتف العالم ضده. ووصف أردوغان بأنه "نمرود وفرعون العصر".

وبيّن الشيخ علي، أن انتهاكات المحتل بحق المناوبين ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب قائلاً: "بأي ذنب يقتلون؟ هل لأنهم رفضوا الخضوع للمحتل أم إنهم اختاروا النضال للدفاع عن أرضهم ومكتسباتهم؟

واصفاً أردوغان بأنه "مجرم بكل معنى الكلمة لذلك فهو يقصف المدنيين الأبرياء العزل وهم لا يحملون السلاح، ولا بد أن يحاسب على أفعاله".

وأضاف الشيخ علي: "هذا الفكر الإجرامي الذي يعشش في رأس النظام التركي يهدف إلى إبادة شعوب المنطقة وكسر إرادتهم. لكننا نقول للعالم أجمع إننا لن نقف مكتوفي الأيدي، وسنواصل المقاومة لحماية أراضينا ومكتسباتنا".

إرادة لا تنكسر

ومن جانبها، أكدت فهيمة حمو، عضوة منسقية مؤتمر ستار والمشاركة في قوافل الدعم من حلب إلى عفرين، أن هجمات الاحتلال تهدف إلى كسر إرادة الشعوب التي اختارت المقاومة والدفاع عن مكتسباتها.

وقالت: "رغم الأسلحة الثقيلة والهجمات المتواصلة، لم يتمكن الاحتلال من إحراز تقدم على جسر قرقوزاق وسد تشرين. شعوب المنطقة، بكل مكوناتها، تلعب دوراً تاريخياً في مواجهة الاحتلال".

وأضافت فهيمة: "القوافل التي توافدت إلى سد تشرين رغم القصف كانت تعبيراً عن إرادة صلبة وصمود تاريخي. الشعب هنا أكبر من الموت، ولا أحد يستطيع إبادته".

وتحدثت فهيمة عن وحشية المحتل، مشيرة إلى أن دولة الاحتلال التركي اخترقت جميع القوانين الدولية باستهداف المدنيين: "رأينا العشرات من القوافل تتجه إلى السد رغم استهدافها بشكل مباشر. ومع ذلك، يواصل الأهالي طريقهم على خط المقاومة بإرادة قوية ومعنويات عالية. هذه ليست المرة الأولى التي يقف فيها الشعب بكل قوته أمام هجمات الإبادة. تاريخ عفرين شاهد على ذلك بمقاومتها لمدة 58 يوماً أمام كل الأسلحة المتطورة".

مقاومة في سبيل الإنسانية

وبدورها، أكدت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي في مدينة حلب، نهلة مصطفى، أن مقاومة سد تشرين تعكس نضالاً إنسانياً شبيهاً بمقاومة العصر في عفرين.

وتابعت: "الشعوب التي تعشق الحرية تتعرض دائماً لهجمات لكسر إرادتها، خاصة إرادة المرأة. في سد تشرين، نشهد مقاومة تهدف إلى حماية الكرامة والإنسانية، وضمان الأمن والاستقرار للمنطقة".

وأضافت نهلة: "في عام 2018، شاركنا في قوافل متجهة من حلب إلى عفرين لمساندة الأهالي، وقررنا حماية أرضنا وهويتنا من هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها. لكن المحتل استهدف القوافل بهدف زرع الخوف في نفوسنا. رغم ذلك، واصلنا طريقنا على خط المقاومة".

وأشارت نهلة إلى أن المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق المدنيين تهدف إلى فرض سياساتها بالقوة، لكنها أكدت أن صمود الشعب سيُفشل هذه المخططات. وقالت: "في سد تشرين، هناك مقاومة من أجل الكرامة والإنسانية، لتعيش شعوب المنطقة بأمان واستقرار. دولة الاحتلال التركي ترتكب مجازر بحق كل من يرفض الذل ويرفع رأسه عالياً أمام الظلم والإبادة".

وحشية المحتل وصمود الشعب

وأكدت نهلة في ختام حديثها أن إرادة الشعب ستظل عصية على الانكسار، وأن المقاومة ستستمر حتى تحرير جميع المناطق المحتلة، بما فيها عفرين وسري كانيه وكري سبي، والحفاظ على سد تشرين مهما كانت التضحيات. قائلةً: "مهما تمادى المحتل التركي في ممارساته، سنقاوم وسنحرر جميع المناطق المحتلة. لن نتنازل عن مكتسباتنا وأراضينا، لأن هذه الأرض هي حياتنا ومستقبلنا".

(كروب- ح)

ANHA