شهادة ناجية من قافلة المدنيين تروي ما حدث في سري كانيه

"ما نذرت نفسي لأجله يسري في عروق أولادي، فهذا الوطن يستحق كل التضحيات"، بهذه الكلمات المؤثرة تسرد إحدى الناجيات من الهجوم الذي استهدف قافلة المدنيين المتجهة إلى سري كانيه عام 2019، ما حدث في تلك اللحظات الصعبة.

شهادة ناجية من قافلة المدنيين تروي ما حدث في سري كانيه
الأحد 13 تشرين الأول, 2024   06:00
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

أصيبت أمينة صالح، في هجوم الاحتلال التركي على القافلة التي كانت متوجهة لمؤازرة الأهالي إبان هجوم الاحتلال التركي على منطقتي سري كانية وكري سبي في 9 تشرين الأول 2019.

قصفت طائرة حربية للاحتلال قافلة المدنيين ظهر يوم 13 تشرين الأول عام 2019، ما أدى إلى استشهاد 11 مواطن ومواطنة، بينهم مراسل وكالتنا سعد أحمد، ومراسل فضائية (Çira TV) محمد رشو، وإصابة عدد آخر من المواطنين والصحفيين.

اليوم، وبعد مرور 5 سنوات على تلك المجزرة، تستذكر أمينة صالح وهي واحدة من عشرات المصابين في الهجوم، أحداث ذلك اليوم، لوكالتنا.

أمينة صالح، مواطنة من حي الهلالية بمدينة قامشلو، لها من العمر ما يقرب الخمسين عاماً، أم لـ شابة و5 شبان أحدهم ارتقى شهيداً عام 2021 أثناء أدائه لمهامه.

لأمينة تاريخ من النضال، فقد تعرفت من خلال الشهيد يوسف كلو على حركة حرية كردستان، وعملت بين دمشق وشمال كردستان ولبنان في الأعمال الجبهوية، ومع انطلاق ثورة 19 تموز (2012) غادرت أمينة دمشق إلى قامشلو، وانخرطت في صفوف الثورة، وشاركت في تأسيس مجلس الشعب وفتح مقرات لحزب الاتحاد الديمقراطي، إلى أن عملت إدارية في مؤتمر ستار بحي العنترية في مدينة قامشلو.

يوم المجزرة

بالعودة إلى يوم الهجوم، تصف أمينة كيف كانت قافلتهم، التي تألفت من مئات السيارات والباصات، قد وصلت إلى مدخل سري كانيه. تقول: "ما إن وصلنا حتى انهالت علينا الهجمات"، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم نساء وصحفيون، وإصابة آخرين.

تتذكر أمينة اللحظات العصيبة عندما ترجّلوا من السيارات، إذ كانت صرخات النساء المفعمات بالمقاومة تتردد في الأجواء، من بينهن الأم عقيدة علي عثمان، التي كانت ترفع شارة النصر بكلتا يديها، ليعلو صوتها في السماء.

"لم تمر سوى لحظات، حتى غطى السواد المشهد، ولم يعد بالإمكان الرؤية بسبب الدخان المتصاعد وصرخات المصابين التي تعلو في كل مكان. حاولت النهوض، لكنني لم أستطع، فقد أصبت بشظايا. تكررت محاولاتي لسحب قدميّ خلفي ومساعدة أصدقائي وصديقاتي المصابات، لكن جروحي كانت عميقة، ولم أستطع التحرك"، تعبر أمينة بأسى.

حاول بعض الأهالي من المنازل القريبة مساعدة الجرحى، ونقلهم إلى المستشفيات، لكن جيش الاحتلال التركي كان يستهدف كل من يحاول الخروج لإسعاف ونقل الجرحى.

أصيبت أمينة بـ 18 شظية في رأسها ويدها وقدمها اليمنى. وحتى اليوم، لا تزال بقايا الشظايا عالقة في جسدها ورأسها، حيث يعجز الأطباء عن إزالتها خوفًا على حياتها.

لماذا توجهوا إلى سري كانيه؟

كانت تلك المجموعة تتألف من أمهات وآباء وصحفيين، توجهوا إلى سري كانيه ليشاركوا أهاليها مقاومتهم ودفاعهم عن أرضهم في وجه الاحتلال. أوشحتهم البيضاء كانت تعبيراً عن رسالة سلام، بينما كانت إرادتهم القوية سلاحهم الأهم. هدفهم كان ردع الاحتلال وهجماته، وتحريك ضمير العالم نحو قضيتهم."

"أردنا أن نُظهر وحشية الاحتلال التركي للعالم. نحن شعب يدعو للسلام والأمان، لم نتعدَّ على أرض أحد ولم نؤذِ أي شخص. بل هم من يعتدون على أراضينا، ويقتلون أبناءنا وبناتنا، وينتهكون حقوقنا. ومجزرة سري كانيه تُعد مثالاً حياً على ذلك ". بحسب ما وصفته أمينة.

تواصل عملها

أمينة اليوم، وبعد مرور 5 سنوات على المجزرة، وعلى الرغم من إصابتها، تواصل عملها إدارية في حزب الاتحاد الديمقراطي، وتؤكد في رسالة موجهة إلى دولة الاحتلال التركي: "لن تستطيع كسر إرادتنا التي نستمدها من فكر القائد عبد الله أوجلان، إرادتنا ليست وليدة اليوم بل هي ميراث عقود من المقاومة، عاهدنا على المقاومة والنضال ونقلنا هذا العهد إلى أبنائنا وبناتنا، وهم الآن يسيرون على النهج نفسه".

عهد الشهادة

وأنهت أمينة حديثها بكلمات معبرة قائلةً: "عاهدت على الاستمرار في عملي والقيام بكل ما يلزم من أجل رؤية وطني محرراً. عاهدت أن أكون شهيدة لهذا الوطن، فهو يستحق كل التضحيات".

(ي م)

ANHA