صحفي سوري: توظيف سياسي وديني وأزمات متفاقمة وراء تصاعد خطاب الكراهية

يعيد صحفي سوري تصاعد خطاب الكراهية في البلاد إلى توظيفه سياسياً ودينياً، وتفاقم الأزمات وضعف المؤسسات وانتشار المعلومات المضللة، داعياً إلى تعزيز دور المؤسسات المستقلة، ومحاسبة المحرّضين، والتحقق من المعلومات وتغليب الحوار لحماية السلم الأهلي والحد من الانقسامات.

صحفي سوري: توظيف سياسي وديني وأزمات متفاقمة وراء تصاعد خطاب الكراهية
الجمعة 16 تشرين الأول, 2026   04:05
السويداء

في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على منصات التواصل الافتراضي، وبعض وسائل الإعلام في سوريا، وما يحمله من مخاطر تعميق الانقسامات بين مكونات المجتمع وتهديد السلم الأهلي، تحدث الناشط السياسي والصحفي رواد بلان لوكالتنا ANHA، عن أسباب تنامي هذا الخطاب، ودور الجهات المستفيدة من استمرار النزاعات في تغذيته، وسبل الحد من تداعياته وتعزيز التعايش بين السوريين.

واستهل الصحفي بلان حديثه، بالتحذير من مخاطر تصاعد خطاب الكراهية في سوريا، مشيراً إلى أنه بات أحد محركات النزاع، في ظل توظيفه لأجندات سياسية ودينية، وانتشاره عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الافتراضي، بما يعمّق الانقسامات بين مكونات المجتمع السوري ويزيد مخاطر انزلاقها نحو العنف.

وأوضح بلان أن الخطاب التحريضي يستند في كثير من الأحيان إلى سرديات تاريخية غير مدققة، تُستخدم لتأجيج العداء بين السوريين، في ظل استمرار الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، وضعف المؤسسات القادرة على احتواء الخلافات والتعبير عن مصالح المواطنين وخياراتهم.

وأشار إلى أن غياب التمثيل السياسي والمدني الفاعل، وضعف دور النقابات، يسهمان في تفاقم حالة الاحتقان، إذ تتحول بعض الأطراف إلى تحميل الآخرين مسؤولية المشكلات التي تواجهها، ما قد يدفع إلى محاولة فرض المطالب بالقوة بدلاً من التعبير عنها عبر الوسائل السلمية.

ولفت بلان إلى أن تأثير خطاب الكراهية لا يقتصر على الانقسامات الدينية والقومية، بل يمتد إلى الخلافات الطبقية والمناطقية، وحتى إلى داخل المكون الواحد، محذراً من أن استمرار هذه الانقسامات قد يؤدي إلى انعزال المجموعات الاجتماعية وانغلاقها، ويمهّد لاندلاع موجات جديدة من الصراع والعنف.

وفيما يتعلق بدور الإعلام، رأى بلان أن تراجع مكانة المثقفين والإعلام المستقل، مقابل تنامي نفوذ المسلحين وتجار الحرب والمهربين، يضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحريض، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية في المنطقة والعالم تتحرك وفق أجندات سياسية قد تسهم في تأجيج النزاعات وتغذية خطاب الكراهية.

وأضاف أن منصات التواصل الاجتماعي باتت من أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل الرأي العام، في ظل ضعف التحقق من المعلومات ومصادرها وهويات الحسابات، الأمر الذي يسهّل انتشار الخطاب التحريضي ويزيد صعوبة الحد من تأثيره.

المؤسسات المستقلة والمساءلة أساس حماية السلم الأهلي

وأكد بلان أن حماية السوريين من الفتنة والانقسام لا يمكن أن تقع على عاتق المواطنين وحدهم، بل تتطلب وجود مؤسسات دولة فاعلة، ومؤسسات سياسية ونقابات ومنظمات مجتمع مدني قادرة على تمثيل مصالح المجتمع، والحد من الاستقطاب، وتوفير قنوات سلمية للتعبير عن المطالب والخلافات.

وذكر أن ضعف هذه المؤسسات يترك المجال مفتوحاً أمام الجهات المستفيدة من استمرار الصراع لتوسيع نفوذها، فيما تبقى قطاعات واسعة من السوريين متأثرة بالنزاعات وتداعياتها، من دون امتلاك أدوات مؤثرة للمشاركة في توجيه الحياة العامة.

وفي معرض حديثه عن مسؤولية الجهات المعنية في محاسبة المحرّضين، شدد بلان على أهمية وجود قضاء مستقل ونزيه، وإعلام مستقل، ومنظمات مجتمع مدني تُعنى بالحريات وبناء السلام، مشيراً إلى أن ضعف هذه المؤسسات وخضوع تطبيق القانون لموازين القوى على الأرض يحدّان من القدرة على مواجهة خطاب الكراهية ومحاسبة المسؤولين عن التحريض.

ولفت إلى أن أصواتاً سياسية ومدنية طالبت خلال الفترة الماضية بإقرار قانون يحد من خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، معرباً عن أسفه لعدم اتخاذ خطوات قانونية فاعلة في هذا الاتجاه، رغم تنامي الخطاب القائم على العصبيات والانقسامات.

دعوة إلى التحقق من المعلومات والابتعاد عن العنف

وفي رسالته إلى السوريين، دعا بلان إلى التحقق من المعلومات قبل تبني المواقف أو تداولها، والتفكير ملياً قبل إصدار الأحكام، والابتعاد عن ردود الفعل العنيفة، مؤكداً أن التعبير عن المصالح والخيارات والمواقف يمكن أن يتم عبر وسائل متعددة لا تقوم على العنف.

وشدد تحدث الناشط السياسي والصحفي رواد بلان، على ضرورة عدم الانجرار وراء السرديات التحريضية التي تستهدف تأليب السوريين بعضهم على بعض، وتغليب الحوار والوعي المجتمعي على التعصب، بما يسهم في حماية العلاقات بين مكونات المجتمع والحفاظ على السلم الأهلي.

(أم)

ANHA