زيادة الدخل لا زيادة الدعم.. خبير يقترح مخرجاً لأزمة المحروقات

في مواجهة التضخم الحاد وتآكل القدرة الشرائية بعد رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة 40%، يرى مختص اقتصادي أن مخرج الأزمة لا يكمن في توسيع منظومة الدعم ونظام الشرائح، بل في مسار مختلف يقوم على زيادة دخل المواطن، ودعم الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، كخطوات أساسية لتجاوز الفجوة المتسعة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

 زيادة الدخل لا زيادة الدعم.. خبير يقترح مخرجاً لأزمة المحروقات
الأحد 18 تشرين الأول, 2026   05:05
الحسكة
بوطان حسين

ارتفعت أسعار المحروقات في سوريا بشكل ملحوظ، ما أثّر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. وبحسب التسعيرة الجديدة، بلغ سعر لتر البنزين 95 أوكتان 195 ليرة، والبنزين 90 أوكتان 185 ليرة، فيما بلغ سعر لتر المازوت 175 ليرة، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة، والغاز الصناعي 2560 ليرة، في حين بلغ سعر طن الفيول 52 ألفًا و800 ليرة.

وارتفعت تكاليف معيشة الأسرة في أيلول 2026 إلى 13.1 مليون ليرة كحد أقصى و8.2 مليون كحد أدنى، فيما تشير بيانات مركز السياسات والبحوث السوري إلى أن خط الفقر المدقع بلغ 3.11 ملايين ليرة شهرياً في شباط 2026، مقابل متوسط راتب موظف جامعي في بداية خدمته 1.13 مليون ليرة، ومتوسط راتب القطاع الخاص 1.32 مليون ليرة.

وتقدّر تقارير أممية أن 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وربعهم في فقر مدقع.

النقل والزراعة الأكثر تضرراً

وقال خريج كلية الاقتصاد في جامعة الفرات بمحافظة الحسكة حسين سليمان، إن رفع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، ويطال بشكل خاص ذوي الدخل المحدود، معتبراً أن أكثر القطاعات تضرراً هما النقل والزراعة.

وأوضح أن سوريا سجلت تضخماً بنحو 27.5% مدفوعاً بارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء، وأن المشكلة تتجاوز التضخم النقدي إلى أزمة هيكلية أوسع، يفاقمها التضخم العالمي وارتفاع أسعار الواردات.

وبيّن أن الفجوة الأساسية تكمن في عدم كفاية الإنتاج النفطي المحلي لتغطية الاستهلاك، ما يفرض الاستيراد بأسعار مرتفعة.

وتظهر شهادات صناعيين وتجار في دمشق، أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتقلبات سعر الصرف دفع الأسر ذات الدخل المحدود لتقليص مشترياتها والاكتفاء بالاحتياجات اليومية، وسط ركود في الأسواق.

تحذير من زيادة جديدة

وحذر سليمان من أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات ستؤدي إلى تآكل ما تبقى من القدرة الشرائية وتعمق الفجوة مع الحد الأدنى للمعيشة، لافتاً إلى أن دخل المواطن في القطاعين العام والخاص لم يعد يتناسب مع مستويات التضخم الحالية.

وأشار صندوق النقد الدولي في تقييمه الأخير إلى أن التضخم الذي تباطأ إلى خانة العشرات في 2025، عاد للارتفاع في 2026 متأثراً بأسعار الواردات، وخاصة الوقود والغذاء، وزيادة الطلب المحلي وأسعار الخدمات والسكن.

ما الحل؟

ويرى سليمان أن المعالجة لا تكون عبر توسيع الدعم العشوائي، مثل نظام الشرائح الذي تعتمده وزارة الطاقة، والذي قد يفتح باب الفساد والهدر ما لم يكن منظماً، بل عبر زيادة دخل المواطن وخلق فرص عمل.

وختم بالقول إن سوريا التي تمر بمرحلة انتقالية من اقتصاد اشتراكي مثقل بالفساد إلى اقتصاد سوق منفتح، تحتاج إلى إصلاحات واسعة تشمل دعم الإنتاج والاستثمار والقطاع الخاص، وتحسين إدارة الموارد وضبط الإنفاق، ليكون الانتقال تدريجياً ومدروساً وليس على حساب المواطن.

(م)

ANHA