دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث

مع نضج ثمار الرمان في منطقة عفرين، تستعيد العائلات في قراها واحدة من العادات التراثية المتوارثة، المتمثلة في صناعة دبس الرمان بالطرق التقليدية اليدوية. وبين قطف الثمار وعصرها وغلي عصيرها لساعات طويلة، تتحول هذه العملية إلى طقس اجتماعي يجمع أفراد الأسرة، ويؤمّن مونة شتوية حاضرة على موائد الأهالي.

دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
دبس الرمان في عفرين.. مونة شتوية بطعم التراث
الأربعاء 14 تشرين الأول, 2026   05:24
عفرين
برفين روج

مع حلول موسم الرمان، تشهد قرى عفرين بريف حلب نشاطاً ملحوظاً في المنازل، إذ يتوجه الأهالي إلى بساتينهم لقطف الثمار الناضجة التي تشتهر بها المنطقة، ثم يجمعونها في أكياس وينقلونها إلى البيوت، حيث تتولى النساء معظم مراحل تحضير الدبس، مستندات إلى خبرة متوارثة وأساليب يدوية حافظت على حضور هذه العادة عبر الأجيال.

مراحل التحضير.. جهد يدوي ونكهة أصيلة

وتبدأ عملية إعداد دبس الرمان بتقشير الثمار وشقها، ثم تفريط حباتها يدوياً باستخدام عود خشبي. وبعد ذلك، توضع الحبات في أكياس وأوعية كبيرة، وتُدق وتُعصر بالأقدام لاستخراج العصير الأحمر وفصل البذور الصلبة عن السائل.

ويُمرّر العصير عبر قطعة من القماش الخام لتصفيته والتخلص من الشوائب، قبل تركه في الخارج ليوم كامل، بحسب الطريقة المتبعة لدى بعض العائلات، ما يساعد على زيادة كثافته قبل مرحلة الطهي.

وبعدها، يوضع العصير على النار، وغالباً ما تكون نار الحطب، ويُترك ليغلي ساعات طويلة مع إزالة الرغوة المتشكلة على سطحه باستمرار، إلى أن يتكاثف ويتحول إلى دبس ذي لون أحمر داكن يميل إلى السواد، وتنتشر رائحته في أرجاء المنزل.

وبعد اكتمال الطهي وترك الدبس ليبرد، يُعبأ في عبوات زجاجية أو بلاستيكية، ثم يُحفظ ضمن مؤونة الشتاء على رفوف المطابخ، ليبقى متاحاً للاستخدام طوال الأشهر الباردة.

مكوّن حاضر على المائدة العفرينية

ولا يقتصر حضور دبس الرمان على كونه مؤونة شتوية، بل يُستخدم في إعداد العديد من الأطباق، من بينها السلطات والمحاشي والكبة النيئة، كما يدخل في تتبيلات اللحوم والدجاج، ويُمزج بزيت الزيتون العفريني ليمنح الأطعمة مذاقاً يجمع بين الحموضة والنكهة الغنية.

وإلى جانب استخداماته في المطبخ، تتداول الأمهات الحديث عن فوائده الصحية، ولا سيما ما يرتبط بالهضم.

وهكذا، يبقى دبس الرمان حاضراً في بيوت عفرين، ليس بوصفه مكوّناً غذائياً فحسب، بل بوصفه جزءاً من ذاكرة المكان وعاداته، تختزن كل عبوة منه جهد الأمهات وخبرة الأيدي التي تحافظ على نكهة التراث جيلاً بعد جيل.

(ح)

ANHA