نالوا مرتبة الشهادة أثناء نقلهم الحقيقة

نال رسل ورواد الحقيقة؛ دليشان إيبش وهوكر محمد ووداد أردمجي وسعد أحمد وديلان أولماز ومحمد رشو، مرتبة الشهادة أثناء نقلهم حقيقة شعبهم للعالم؛ وأصبحوا قدوة وقوة وأملاً لزملائهم، الذين عاهدوا بالسير على الطريق الذي سلكوه، وعدم ترك أقلامهم ودفاترهم أرضاً.

نالوا مرتبة الشهادة أثناء نقلهم الحقيقة
الأحد 13 تشرين الأول, 2024   05:00
قامشلو
أحمد سمير

إن تاريخ دولة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش مليء بالجرائم ضد المراسلين والصحفيين في إقليم شمال وشرق سوريا، ففي عصر يوم 12 تشرين الأول عام 2017 أقدم داعش على ارتكاب مجزرة بواسطة عربتين يقودهما انتحاريان وسط المدنيين على الطريق الخرافي الواصل بين مدينة الحسكة ودير الزور، ما أسفر عن استشهاد 14 مدنياً ومراسلي وكالتنا دليشان إيبش وهوكر محمد، وإصابة مراسل وكالتنا رزكار دنيز بجروح بالغة، استشهد على إثرها في 18 كانون الأول 2017.

وفي 9 تشرين الأول 2019، هاجمت دولة الاحتلال التركي مدينة سري كانيه وكري سبي، وارتكب مجزرة في 13 تشرين الأول، حيث استهدفت قافلة مدنية كانت تضم مجموعة من الصحفيين الذين كانوا يوثقون المجريات والأحداث والهجمات؛ واستشهد فيها 11 مواطنة ومواطناً، بينهم مراسل وكالتنا سعد أحمد ومراسل Çira tv محمد رشو، وأصيب 80 مديناً.

الشهيدة دليشان إيبش

وُلدت مراسلة وكالتنا دليشان إيبش، عام 1991 في مدينة كوباني، وأنهت دراستها الثانوية، ثم انتقلت إلى مدينة حلب لمتابعة دراستها، حيث تلقت تعليمها في معهد إدارة الأعمال عام 2011، وبعد ثورة 19 تموز وإيماناً بقدرتها، اختارت الساحة الإعلامية لإيصال صوت شعبها إلى العالم، عملت في راديو صوت كوباني بعد افتتاحه في 11 تشرين الثاني عام 2012، وأواخر عام 2014 عملت في إدارة راديو (صوت جودي). وفي عام 2015 عادت للعمل مجدداً في راديو صوت كوباني، ثم عملت كمراسلة في فضائية روناهي، وتوجهت عام 2016 إلى وكالتنا لتعمل كمراسلة حربية، ونالت دليشان مرتبة الشهادة في 12 تشرين الأول 2017، أثناء تغطيتها لأوضاع الأهالي الفارين من بطش مرتزقة داعش في دير الزور، حيث شن داعش هجوماً انتحارياً بسيارتين مفخختين على الطريق الخرافي الواصل بين مدينة الحسكة ودير الزور بين المدنيين، أسفر عن استشهاد مراسلتنا.

الشهيد هوكر محمد

وُلد مراسل وكالتنا هوكر محمد عام 1991 في حي الهلالية بمدينة قامشلو، درس في مدرسة قرية خربة غدير، وترك مقاعد الدراسة مبكراً وعمل إلى جانب والده في الزراعة على الرغم من صغر سنه، وفي بداية ثورة 19 تموز، انضم إلى صفوف وحدات حماية الشعب YPG، وقبل استشهاده بأشهر، اختار هوكر القلم والكاميرا ليوثّق بطولات شعبه، فانضم للعمل كمراسل في وكالة أنباء هاوار، وأصر أن يشارك في تغطية حملة عاصفة الجزيرة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير دير الزور من مرتزقة داعش، ورصد بكاميرته مجريات المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية ومرتزقة داعش، ورصد معاناة المدنيين في ظل سيطرة داعش، وأثناء وجوده برفقة الشهيدة دليشان، أصيب في التفجير الذي نفذه مرتزقة داعش بين المدنيين على الطريق الخرافي، أُسعف إلى المشفى وعلى الرغم من كل المحاولات الطبية لإنقاذ حياته، فقد نال مرتبة الشهادة في 12 تشرين الأول 2017.

الشهيد وداد أردمجي (ولات)

وُلد وداد أردمجي (ولات) في 1999 في مدينة رها بشمال كردستان، وهو صحفي ومخرج أفلام وثائقية، وتوجّه ولات إلى مدينة كوباني للعمل على تصوير فيلم وثائقي عن معارك وحدات حماية الشعب والمرأة ضد مرتزقة داعش عام 2014، ثم انتقل إلى مدينة سري كانيه مع عائلته الصغيرة، كان يعمل على إعداد عدة أفلام وثائقية عن القتال ضد داعش، وعند هجوم جيش الاحتلال التركي على مدينة سري كانيه، تعرض منزله لقصف طيرانه في 10 تشرين الأول 2019، وعلى أثرها نال مرتبة الشهادة، وبعد احتلال المدينة، أُخفي جثمان الشهيد ولات من قبل مرتزقة دولة الاحتلال التركي، ولم يسلّم إلى عائلته على الرغم من سعيها ومناشدتها.

الشهيد سعد محمد الأحمد

وُلد مراسل وكالتنا سعد محمد سعيد شيخموس الأحمد، في 20 كانون الثاني عام 2000، في قرية باب الخير شمال مدينة تل تمر في مقاطعة الجزيرة، تميّز بهدوئه وابتسامته الخجولة، وحبه للبرمجيات والدخول إلى عالم التقنيات، حيث كان يبذل قصارى جهده في تطوير نفسه والحصول على الخبرة في عالم البرمجيات، ووجد وكالتنا مقصداً لتحقيق أحلامه وطموحاته، وفي 13 تشرين الأول 2019، التحق سعد بالقافلة المدنية التي دخلت مدينة سري كانيه لتوثيق الحقائق وفضح جرائم الاحتلال التركي بحق أبناء شعبه، انهالت صواريخ الطائرات التركية على القافلة، وعلى أثرها نال سعد مرتبة الشهادة، وقبل استشهاده بأيام علّق على العدوان التركي لمدينة سري كانيه بقوله (الكرد يبادون والعالم قلق !!).

الشهيدة ديلان أولماز

وُلدت ديلان عبد الله أولماز في مدينة كفر في شمال كردستان، وكانت إعلامية في مكتب الإعلام التابع لوحدات حماية المرأة YPJ، نالت مرتبة الشهادة في 13 تشرين الأول 2019، عندما كانت تستقصي أوضاع الحرب في مدينة كري سبي.

الشهيد محمد رشو

وُلد مراسل فضائية جرا الإيزيدية الكردية ÇIRA TV محمد رشو عام 1996، من قرية تلفة في مدينة عفرين، نزح قسراً من مدينته عفرين، عقب الهجمات التركي عام 2018.

توجّه برفقة القافلة المدنية إلى سري كانيه عقب الهجوم التركي، وأصيب بشظايا في جسده، ونُقل على أثرها إلى مشافي مدينة تل تمر للعلاج، وعلى الرغم من المحاولات الطبية لإنقاذه فقد نال مرتبة الشهادة في 14 تشرين الأول 2019.

نالوا مرتبة الشهادة أثناء نقلهم الحقيقة

محرر وكالتنا، وكالة أنباء هاوار  ANHA، أكرم بركات أكد أن: "شهداء الإعلام الحر لم يستكينوا ويتوقفوا للحظة لإظهار نضال الشعب الكردي وشعب المنطقة للعالم، في وقت لم تكن هناك وسيلة إعلامية تنقل حقيقة نضال هذه الشعوب معاً إلى الرأي العام".

وأوضح أكرم بركات: "عندما كان أهالي مدينة دير الزور يتحررون من قبضة مرتزقة داعش، كان زملاؤنا ينقلون الحقيقة إلى الرأي العام، ينقلون تلك الصورة بشفافية وصدق، كانوا يوثقون بربرية ووحشية مرتزقة داعش، ومن جانب آخر كانت كاميراتهم تظهر نضال شعب المنطقة وتضحياتهم الجسيمة التي يقدمها. لقد نالوا مرتبة الشهادة أثناء نقلهم الحقيقة".

وأكد بركات أن: "شهداء الإعلام الحر أصبحوا قدوة وقوة وآملاً لنا، والطريق الذي سلكوه لابد أن ينتهي بالنصر، ونضالنا على هذا الطريق مستمر، نوثق الهجمات التي يتعرض لها الشعب الكردي والشعب الكردستاني، نكتب ونوثق تاريخنا بسواعدنا سواعد أبناء المنطقة".  

وبيّن بركات أننا: "في طريق الإعلام الحر ماضون ولن نتوقف، الطريق الذي انطلق بريادة مظلوم دوغان وغربت ألي آرسوز، وسلكه خليل داغ والشهيد سيد آفرن. نحن فخورون بطريقنا، إنه طريق الشهداء. نعم؛ يتعرض الطريق الذي نسلكه لهجمات بشتى السبل والطرق من قبل الدول المحتلة، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، التي تستهدف زملاءنا الصحفيين. لكنه صامد لأنه بُني على أسس متينة وسينتصر. لن نترك أقلام ودفاتر زملائنا على الأرض، وسنعمل لتحقيق آمالهم وأحلامهم".

بدوره، قال الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر دليار جزيري: "إن شهداء الإعلام الحر شاركوا العالم نضال ثورة 19 تموز وأوصلوا صدى صوتها إلى العالم".

وسرد جزيري بعض خصال الشهيد ولات قائلاً: "الشهيد ولات من شمال كردستان، لقد اتجه إلى روج آفا ليرصد ويوثق اللحظات التاريخية التي يعيشها أبناء جلدته، كنت أعرفه عن قرب وعشنا معاً تحت سقف واحد، كان محبّاً ومخلصاً لعمله في صناعة الأفلام الوثائقية، يوثق بصوره المشوقة تاريخ ثورة 19 تموز للأجيال القادمة، استشهد في هجمات الاحتلال على سري كانيه، ليصبح رمزاً للنضال والفدائية".

وذكر جزيري أيضاً تضحيات مراسلي وكالتنا الشهيد رزكار دنيز، ودليشان إيبش، وهوكر محمد، في سبيل نقل فظائع ممارسات مرتزقة داعش بحق شعب المنطقة للرأي العام.

وأكد دليار جزيري: "نحن في اتحاد الإعلام سنفعل كل ما يقع على عاتقنا من مهام وواجبات ومسؤوليات تجاه الشهداء".

من جانبه، سلط الصحفي في فضائية جرا الإيزيدية الكردية ÇIRA TV، زنار جعفر، الضوء على مسيرة الشهيد محمد رشو، وقال: "على الرغم من أنه كان يدرس في الجامعة، فإن عشقه وآماله في الإعلام كانا كبيرين، ويقول (أريد من خلال عدسة الكاميرا أن أكون صوتاً لتمثيل شعبي)، وتمكّن من نقل معاناة وآلام ومشاق أهالي عفرين وأهالي شمال وشرق سوريا للعالم عقب الهجمات التركية على عفرين والمنطقة".

وبيّن جعفر: "مع الهجوم على مدينة سري كانيه، توجّه إليها مع القافلة المدنية، كان يريد أن ينقل ويوثق شجاعة المدنيين، وكيف استطاعوا الوقوف أمام الاحتلال التركي، نال محمد الشهادة متأثراً بجراحه بعدما استهدف الاحتلال القافلة".

وأكد زنار جعفر أن الشهيد محمد رشو: "ترك لنا ميراثاً يجب الحفاظ عليه، وسنسير على طريقه لتحقيق هدفه الذي وضعه، فهو أصبح قدوة لنا للمضي على طريق الحقيقة".

(سـ)

ANHA