دوران كالكان: الحياة الحرة لا يمكن تحقيقها إلا بالدفاع عن النفس

أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، "الحياة الحرة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق الدفاع عن النفس"، وشدد على ضرورة جعل الدفاع عن النفس محور النضال من أجل الحرية وتنظيم المجتمع.

دوران كالكان: الحياة الحرة لا يمكن تحقيقها إلا بالدفاع عن النفس
الأحد 19 مايو, 2024   14:16
 مركز الأخبار

أكد عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، لوكالة أنباء فرات، على ضرورة الدفاع عن النفس وجعله محور النضال من أجل الحرية وتنظيم المجتمع.

وجاء في تقييمات دوران كالكان للوكالة "الدفاع عن النفس بالنسبة للشعب الكردي اليوم أكثر أهمية من أي شيء آخر، حتى أكثر من الخبز والماء، لأن ذهنية وسياسة الإبادة تسعى دائماً إلى القضاء على الكرد، وهذا ما أكده القائد عبد الله أوجلان عندما قال: "المجتمعات التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها، ستهزم".

وتابع كالكان: "عندما ننظر إلى التاريخ نرى أن العديد من المجتمعات التي لم تستطع الدفاع عن نفسها قضي عليها ومحيت من التاريخ، إن عقلية نظام الإبادة تجاه الكرد التي أنشِئت في الربع الأول من القرن العشرين هدفت في المقام الأول إلى تدمير وعي الدفاع عن النفس وتنظيم المجتمع الكردي، في ظل هجوم الإبادة الذي دام 100 عام، دُمّر الوعي بالدفاع عن النفس والتنظيم والعمل في المجتمع الكردي إلى حد كبير، وعلى هذا الأساس، نعلم أن الكرد وصلوا إلى حافة الانعدام في منتصف السبعينيات، لكن ظهور القائد ونضال حزب العمال الكردستاني هما في الأساس محاولة وجهد لوقف هذا الانعدام وخلق وجود حر، وبعد 50 عاماً من النضال، تم كسر وإضعاف هجمات الإبادة".

"على المجتمع الكردي أن يفهم ويحتضن حقيقة القائد وقوات الكريلا"

وأضاف أيضاً في السياق نفسه: "عقلية وسياسة الإبادة لم تُهزم بالكامل بعد، بل على العكس من ذلك، تقوم قوى الإبادة بشتى أنواع الهجمات مستندة إلى مؤامرة دولية لتحقيق أهدافها، بالطبع، أولاً وقبل كل شيء، هدفها هو التدمير الكامل لوعي وتنظيم الدفاع عن النفس بين الكرد، ولهذا السبب، يستهدف قوى الإبادة القائد والكريلا في البداية ويسعى إلى القضاء عليهما، ولهذا فإن حقيقة ووجود القائد آبو والكريلا يمثلا الوجود القومي للمجتمع الكردي، هذا هو الوعي والتنظيم والعمل للدفاع عن النفس، وبهذا المعنى، فإن حزب العمال الكردستاني هو حركة الدفاع عن النفس للمجتمع الكردي، لذلك، من أجل الوجود والعيش بحرية، يجب على المجتمع الكردي أن يفهم بشكل صحيح ويحتضن بقوة حقيقة القائد آبو والكريلا، وكمعادلة عملية، يجب على جميع الكرد الذين يحملون السلاح أن يطوروا أنفسهم وينظموا أنفسهم ويتخذوا الوعي بالدفاع عن النفس كمعرفة أساسية، بمعنى آخر، يحتاج المجتمع إلى الارتقاء بنفسه إلى المستوى الذي يمكنه من كسر وهزيمة جميع أنواع هجمات الإبادة".

"على المجتمع إدراك أنه الوحيد القادر على ضمان أمنه"

وبيّن "تهدف الدول القومية إلى تدمير المجتمع وتفرّد الحاكم، ولذلك أصبحت أكبر تهديد أمني للمجتمعات، وفي كردستان، يواجه المجتمع الكردي إبادة جماعية، بعبارة أخرى، فإن الدول ومؤسساتها التي تهيمن على كردستان تريد بشكل أساسي تدمير المجتمع الكردي، ورغم أن هذا التدمير يأتي بشكل رئيسي في صورة إبادة ثقافية، والتي تشمل جميع أساليب الإبادة من المجازر الجسدية والهجرة القسرية والتغيير الديمغرافي في كردستان، يتم تنفيذ هجوم إبادة جماعية واسعة النطاق ضد المجتمع الكردي، وفي هذه الحالة كيف سيحمي المجتمع الكردي نفسه؟

أولاً: من الضروري معرفة أنه يتعرض لإبادة جماعية، أي أنه يواجه خطراً أمنياً. ثانياً: معرفة أن الدولة ومؤسساتها هي التي تريد القضاء عليه، بمعنى آخر الوصول إلى الحالة الصحيحة ووعي العدو، ولن يطلق على قوات الدولة ومؤسساتها اسم "قوات الأمن".

ثالثاً: إدراك أنه وحده القادر على ضمان أمنه والشعور بالمسؤولية على هذا الأساس، والنقطة الأخيرة: ضمان الوعي بالدفاع عن النفس والتنظيم والعمل لضمان سلامته، بمعنى آخر، تدريب وتنظيم النفس على أسس الدفاع عن النفس، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك والدفاع عن النفس ضد الهجمات".

وأشار إلى أهمية التنظيم والتدريب في مجابهة الهجمات، وقال: "التنظيم والتدريب مهمان للغاية؛ إذا لم تكن هذه العناصر موجودة، فلن تكون هناك حركة ناجحة، وإذا كان مستوى المعرفة متدنياً، فلن يتمكن من فعل أي شيء ضد الهجمات وحماية نفسه، والباقي هو التصرف بحذر وانتباه وإظهار الشجاعة والتضحية بالنفس للدفاع ضد الهجوم".

"من ترك أمانه للأخيرين صار عبداً له، ولهذا السبب لا يمكن تحقيق حياة حرة من دونها"

ونوه "ليس الكرد وحدهم، بل لا يمكن لأي فرد أو شعب أو مجتمع في هذا العالم أن يعيش بحرية دون الدفاع عن نفسه، الدفاع عن النفس يعني "الأمن"، فالأمن هو أحد الشروط الأساسية الثلاثة للوجود، إلى جانب الغذاء والإنتاج، إذا حقق الفرد أو المجتمع أمنه بقوته، وإذا استطاع أن يتغذى بقوته، وإذا هيأ الظروف لاستمرار وجوده، فإنه يستطيع أن يكون موجوداً ويعيش بحرية.

باختصار، هناك رابط غير قابل للكسر بين الأمن والحرية، أولئك الذين لا يستطيعون ضمان الأمن لا يمكن أن يكونوا أحراراً، ومن ترك أمانه إلى غيره صار عبداً له، لا يمكنه تحقيق حياة حرة إلا إذا ضمن أمنه، لذلك، يجب على كل من يريد أن يكون حراً ويعيش بحرية أن يضمن أمنه، ليس هناك أعذار لهذا، أي شخص في مثل هذه الحالة يعني أنه فقد بالفعل الكثير من حريته، مما لا شك فيه أول شيء يجب القيام به هنا هو تجنب المفاهيم الخاطئة والمواقف الخاطئة".

وقال أيضاً: "عندما ننظر إلى التاريخ، نرى أن حياة كل العشائر والقبائل والناس مبنية على الدفاع عن النفس، فالحياة القبلية والعشائرية بين الكرد والحياة العشائرية بين التركمان مبنية بالكامل على الدفاع عن النفس، وبالتالي فهم أحرار، ماذا يعني هذا، أو كيف يحدث؟ من الواضح أن كل شخص، رجلاً كان أو امرأة، يحمل سلاحاً يتلقى تدريباً على الدفاع عن النفس، ويتعلم كيفية استخدام السلاح، ويتم تنظيمه على أساس الدفاع، وعندما يواجه أي هجوم، يقوم الجميع بواجبهم، هذه هي حياة المجتمع الحر".

"لقد أصبح الأمان حكراً على الدولة والرجل، وللتخلص منه يجب على المرأة والمجتمع تنظيم صفوفهم"

وتابع "من المعروف أن هذا الوضع تغير مع ظهور نظام السلطة والدولة، واستولت الحكومة والدولة على السلاح والأدوات الأمنية من أيدي المجتمع، وركزت السلطة في داخلها وأعلنت نفسها "جيش، قوات أمنية"، وبما أن السلطة والدولة تتشكلان من العقلية الأبوية والتسلسل الهرمي والهيمنة الذكورية، فقد أصبح كل الأمن حكراً على الدولة والرجل، وعلى هذا الأساس، تم باستمرار نزع سلاح المرأة والمجتمع وجعلهما عاجزين ومعتمدين على الرجل والدولة لمدة خمسة آلاف عام.، الآن، إذا أراد المرء حقاً التخلص من هذا الوضع، فمن الواضح أن ما يجب فعله هو إزالة السلطة والسلاح من مركزية الدولة والرجال، ولهذا فمن الضروري أن تصل المرأة والمجتمع كله إلى الوعي الأمني الصحيح، وأن يتثقفوا وينظموا ويجهزوا أنفسهم على هذا الأساس، هكذا تتشكل حقيقة الشعب المحارب، وهو التعبير الذي كثيراً ما يستخدمه القائد ".

وأضاف دوران كالكان "وفي الوضع الراهن، فإن الفهم والموقف الذي يتوقع الأمن من الكريلا أو القوات المهنية، هو في الواقع فهم وموقف قبل بالفعل سيادة الذكور والدولة، لا يمكنك أن تكون حراً بهذا الفهم والموقف، ثم، أولًا وقبل كل شيء، من الضروري تغيير هذا الفهم والموقف، واكتساب الفهم والموقف الصحيحين للأمن من خلال الرؤية الواضحة للرابطة التي لا غنى عنها للحرية والأمن.

"على الصحافة والثقافة والفن محاربة الأفكار الخاطئة عن طريق تثقيف المجتمع"

وأكد كالكان "من الضروري محاربة الفهم والمواقف الخاطئة، مما لا شك فيه أن القوى الثورية يجب أن تقود هذا النضال أولاً، ويجب أن يقوده حزبنا، ويجب أن يكون بناء أمتنا الديمقراطية على هذا الأساس بالكامل، إن القوة التي ستكون الأكثر نشاطاً في النضال من أجل كل هذه الأمور هي الصحافة والنشر والفن والأدب، إنهم بحاجة إلى محاربة الأخطاء ووضع الأشخاص المناسبين في المكان المناسب، لقد تم بالفعل تدمير المجتمعات من قبل الدول القومية، لقد تعرض الكرد بالفعل لهجمات الإبادة منذ قرن من الزمان، لذلك، لا يمكن أن نتوقع منهم التخلص من الأخطاء المعنية تلقائياً، وحتى عندما تظهر الحقيقة للمجتمعات، فإنها ليست في وضع يسمح لها برفضها، ولذلك، تحتاج المجتمعات إلى تثقيفها بالفهم الصحيح للأمن، فالمسؤولية الحقيقية تقع على عاتق المسؤولين عن تثقيف المجتمعات، وعلى قيادة الحزب والكريلا والصحافة والنشر والفن والأدب أن تؤدي هذا الواجب، والمشكلة الرئيسة تنشأ من الضعف وعدم الكفاءة هنا، ويجب على القوى المسؤولة عن تثقيف المجتمع أن تعرف كيف تتغلب على أوجه القصور والضعف لديها وتؤدي واجباتها بنجاح، إذا تم توعية الرأي العام والمجتمع بالدفاع عن النفس بمستوى صحيح وكافٍ، وإذا تم تصحيح الأخطاء في هذا الصدد والتغلب على نقاط الضعف، وإذا دُرّب المجتمع ونُظّم على أساس الدفاع عن النفس، ستُحلّ المشكلة، لا توجد وسيلة أخرى".

"الحياة الحرة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق الدفاع عن النفس"

ودعا لتعزيز النضال لتحقيق الحياة الحرة عن طريق الدفاع عن النفس، قائلاً: "يجب تثقيف الشعب، وخاصة الشبيبة والنساء، وتنظيمه وحثه على النضال على هذا الأساس، وينبغي تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الرأي العام حول الدفاع عن النفس والتأكد من ظهور الوعي والممارسة الصحيحة للدفاع عن النفس، وبطبيعة الحال، يجب على كل من يطلق على نفسه اسم الوطني والتحرري، أن يعرف أن عليه مثل هذا الواجب، وأن يؤمن بأن الحياة الحرة لا يمكن تحقيقها إلا بالدفاع عن النفس، وأن يدافع عن واجبه على أساس وعي قيادة الحزب والكريلا".

 (آ)