KCK: ثورة 19 تموز شكّلت مساحة مشرقة للديمقراطية في الشرق الأوسط

أكدت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن ثورة 19 تموز التي تحققت في روج آفا شكّلت مساحة مشرقة للديمقراطية في الشرق الأوسط، وللمرة الأولى أُرسي نظام ديمقراطي غير استبدادي في المنطقة. ودعت الحكومة المؤقتة والقوى الإقليمية والدولية إلى الاعتراف بإرادة شعوب روج آفا، وشددت على أن أي نظام مركزي أو سلطوي لن يحقق السلام والاستقرار في البلاد.

KCK: ثورة 19 تموز شكّلت مساحة مشرقة للديمقراطية في الشرق الأوسط
الأحد 19 تموز, 2026   11:59
مركز الأخبار

أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، اليوم، بياناً، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق ثورة 19 تموز، جاء في نصه:

"قبل أربعة عشر عاماً، في 19 تموز 2012، انطلقت ثورة روج آفا. الثورة التي بدأت في كوباني، انتشرت لاحقاً في عموم روج آفا. وقد استشهد في هذه الثورة أكثر من عشرة آلاف كردي وعربي وسرياني، بالإضافة إلى أمميين من تركيا ومختلف أنحاء العالم، كما أصيب عشرات الآلاف بجروح.

نستذكر الشهداء بكل امتنان واحترام، ونؤمن بأن الشعوب الكردية والعربية والسريانية ستحقق وتحافظ على سوريا ديمقراطية وروج آفا ذات إدارة ذاتية، وهو ما كان حلم هؤلاء الشهداء.

لقد انتفض ثوار روج آفا ضد ديكتاتورية حزب البعث، كما هزموا داعش الذي تحول إلى كارثة تهدد الإنسانية. وتمكنت شعوب روج آفا من دحر داعش، وبناء نظام ديمقراطي للإدارة الذاتية. وعاشت المكونات الكرد والعرب والسريان والتركمان والأرمن والشركس معاً، وفق مفهوم الأمة الديمقراطية، في أجواء من الأخوة والحرية والمساواة.

ومن خلال الديمقراطية المحلية، شاركت جميع الشعوب والمدن والمناطق في عملية بناء مجتمع ديمقراطي وحر. وفي منطقة الشرق الأوسط التي مزقتها النزاعات القومية والدينية، استطاعت هذه المكونات أن تعيش معاً بسلام وأخوة. ومن أبرز سمات هذه الثورة والديمقراطية المحلية أنها قامت على أساس حرية المرأة، حيث لعبت المرأة دوراً ريادياً في مختلف مفاصل النظام.

وشكلت الثورة التي تحققت في روج آفا مساحة مشرقة للديمقراطية في الشرق الأوسط، وللمرة الأولى أُرسي نظام ديمقراطي غير استبدادي في المنطقة.

لم تكن القوى السياسية والأنظمة الاستبدادية وحدها هي المعارضة للديمقراطية في الشرق الأوسط، بل إن القوى المهيمنة الدولية لم تر في ذلك توافقاً مع مصالحها.

وقد أحدث النظام الديمقراطي في روج آفا، نتائج هزت الأنظمة السلطوية في المنطقة، وأضعفت القوى المحلية التابعة والمتعاونة مع القوى الدولية المهيمنة. ولأن تلك القوى كانت تسعى إلى إقامة نظام يخدم مصالحها، فقد لجأت إلى مختلف الوسائل لإعاقة النظام الديمقراطي في روج آفا.

لقد قدمت شعوب روج آفا تضحيات جسيمة في الحرب ضد داعش، وأسهمت في إنقاذ الإنسانية من هذا الخطر. وخاض آلاف المقاتلين من قوات الكريلا القتال إلى جانب شعوب المنطقة. واستشهد أكثر من ألف مقاتل من شمال كردستان، كما شارك مقاتلون من شرق وجنوب كردستان واستشهدوا في المعارك، بالإضافة إلى أمميين قدموا من مختلف أنحاء العالم.

وبفضل هذه التضحيات تأسس النظام الديمقراطي في روج آفا، وحظيت ثورة روج آفا بدعمٍ الديمقراطيين والثوريين في العالم، ولا ينبغي نسيان هذه الحقائق عند الحديث عن إنجازاتها.

لقد بنى الشعب الكردي في روج آفا مع العرب والسريان نظاماً ديمقراطياً مشتركاً، ولا تزال فلسفة الأمة الديمقراطية التي أسست هذا النظام تشكل أساساً لحماية مكتسبات روج آفا. وإن محاولات بعض الأطراف لإثارة العداء بين العرب والكرد، أو بث الفتنة القومية بين الشعوب، لا تخدم مصالح الكرد أو العرب أو السريان.

إن شعب روج آفا يتمتع بوعي كبير، وقد تلقى الكثيرون منهم التدريب من القائد آبو، وحقق جميع مكتسباته وفق نهجه، وسيواصل من الآن فصاعداً حماية هذه المكتسبات والسير على نهجه.

لقد أكد القائد آبو دائماً ضرورة بناء سوريا ديمقراطية قائمة على الإدارة الذاتية والديمقراطية المحلية، ولذلك فإن حماية الديمقراطية المحلية في روج آفا أمر بالغ الأهمية. ففي سوريا ديمقراطية قائمة على الديمقراطية المحلية وحدها يمكن للشعوب أن تعيش بحرية وديمقراطية، وأن تدير نفسها ضمن نظام ديمقراطي. أما أي نظام سلطوي مركزي لا يعترف بالإرادة المحلية، ولا يتيح للشعوب والمجتمعات تنظيم نفسها بحرية على أساس حرية الثقافة واللغة والهوية، فلن يحظى بقبول هذه الشعوب.

وإذا كان من المقرر تحقيق اندماج في سوريا قائم على السلام والمساواة، فينبغي ألا يكون اندماجاً سلطوياً أو مركزياً، لأن المشكلات التي خلقها نظام البعث معروفة للجميع، واتباع النهج نفسه بصيغة مختلفة لن يجلب السلام والاستقرار إلى سوريا. لذا ينبغي للحكومة الحالية في دمشق، وكذلك القوى الإقليمية والدولية، أن تدرك هذه الحقيقة.

إن أي عقلية أو سياسة لا تعترف بإرادة شعب قدم عشرات الآلاف من الشهداء، إنما تخلق المشكلات منذ البداية، ستدفع مستقبل سوريا نحو المجهول والأزمات.

ولذلك فإن بناء سوريا ديمقراطية يعيش فيها الكرد والعرب والسريان والتركمان والشركس والأرمن والعلويون والسنة والدروز والإيزيديون معاً، لن يضعف سوريا بل سيقويها. أما النظام الذي يُفرض بالقوة والإكراه فلن يعزز قوتها.

ومن هذا المنطلق، ينبغي للحكومة المؤقتة الحالية، والقوى الإقليمية والدولية، أن تسعى إلى سلام حقيقي ووحدة سوريا، لأن ذلك هو النهج السياسي الأكثر صواباً.

ونحن، بوصفنا حركة التحرر الكردستانية، سنبقى دائماً إلى جانب نضال شعوب سوريا من أجل الحرية والديمقراطية.

ونحن على ثقة بأن شعب روج آفا سيواصل، كما فعل حتى اليوم، حماية مكتسباته التي حققها على درب الحرية والديمقراطية، ونتمنى له مزيداً من النجاح في نضاله وحياته المقبلة بروح ثورة 19 تموز".

(ل م)