بايك: عملية السلام تواجه مخاطر التعثّر والجمود ولا بد من خطوات سياسية وقانونية لتسريعها

أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تواجه مخاطر التعثر والجمود، وتسريعها يتطلب خطوات سياسية وقانونية بالتزامن مع إجراءات إلقاء السلاح، إلى جانب توسيع مشاركة القوى الديمقراطية والاشتراكية في مسار الحل.

بايك: عملية السلام تواجه مخاطر التعثّر والجمود ولا بد من خطوات سياسية وقانونية لتسريعها
السبت 5 يلول, 2026   15:20
مركز الأخبار 

قيّم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) جميل بايك، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، المراحل المقبلة من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والقضايا المتعلقة بالقوانين التي أقرها البرلمان، والعلاقة بين إلقاء السلاح والخطوات السياسية والقانونية، فضلاً عن دور القوى الديمقراطية في هذه العملية.

وكان التقييم على الشكل التالي:

* كيف ستسير العملية من الآن فصاعداً؟ وهل توجد خريطة طريق في هذا الإطار؟ وهل سيتم اتخاذ الخطوات السياسية وخطوات إلقاء السلاح بالتوازي مع ذلك؟

لقد صدر قانون، إلا أنهُ لا يزال من غير الواضح كيف ستسير العملية في المرحلة المقبلة. وقد تجري الهيئة التي يشارك فيها القائد آبو، والهيئة التي يرأسها مساعد رئيس الجمهورية، مناقشاتٍ بهدف توضيح بعض المسائل. لأن القانون، بصيغته الحالية، يجعل تطبيقه أمراً صعباً؛ بل إن بعض جوانبه قد تُفرغ الغاية من القانون من مضمونها. فالقانون يصنف أعضاء الحركة ضمن فئات مختلفة، ويُبقي الإدارة وعدداً مهماً من الأعضاء خارج نطاقه، الأمر الذي يزيد من تعقيد العملية. وكما يُقال: ’ضرب الفأس على قدميها‘ ويبدو أن هذا القانون، وفقاً لبعض الشكوك، قد دخل في وضع من هذا القبيل. ومما لا شك فيه، يمكن أخذ الهواجس الأمنية بعين الاعتبار، إلا أن ترك المسألة للبيروقراطية الأمنية سيؤدي إلى حالات من التعطيل والتعثر. وبالفعل، فإن اعتماد مقاربة تقوم حتى الآن على رؤية وأساس أمني لم يؤد إلى حل القضية. وقد كان ثمن ذلك الأمر باهظاً أيضاً بالنسبة إلى تركيا.

ومن الضروري أن تكون خريطة الطريق على نحو لا يثير بأي شكلٍ من الأشكال عدم الثقة. فهذا أمر ضروري لكي تسير العملية بصورةٍ إيجابية ويتم التوصل إلى حل. ونهجنا من ذلك واضح وملموس للغاية. فنحن لا ننخرط في أي مسعى للمناورة أو لكسب الوقت. والدولة تدرك ذلك أيضاً. إلا أن العملية لا تسير بالسرعة المطلوبة، بسبب تردد الدولة الناجم عن هواجس مختلفة بشأن سبل وآليات تنفيذ خارطة الطريق. وكان رئيس الجمهورية قد قال في تصريحاته الأخيرة: إن إطالة أمد العملية ستوفر أرضيةً لمعارضيها. وموقفنا من هذه المسألة مماثل أيضاً. ويبذل القائد آبو، على وجه الخصوص، جهوداً كبيرة من أجل تسريع سير العملية. إلا أن الطرق والأساليب المطروحة حالياً لا تنسجم مع طبيعة العملية. فمن جهة، يجري الحديث عن إلقاء السلاح بصورةٍ كاملةٍ، ومن جهة أخرى، يتم إبقاء عدد مهم من الأشخاص خارج نطاق العملية. ومن الواضح أن كلاً من موقف الإقصاء، وكذلك طرح وضع لا يقدم بأي شكلٍ من الأشكال سبيلاً أو آلية مقبولة، لن يتمكنا من تحقيق أي تقدم. فمن ناحية، سيتم إبقاء الإدارة وعدد مهم من الأشخاص خارج العملية، ومن ناحية أخرى سيُقال كذلك: ’ليتم القيام بهذا الأمر أو ذاك‘. وبأبسط تعبير، فإن هذا يعني عدم الاعتراف بحركة تناضل منذ أكثر من خمسين عاماً. وباختصار، فإن تقييم القانون من خلال مقاربة نمطية ودوغمائية يجعل تنفيذ العملية صعباً.

ولا توجد في هذه العملية مؤسسة تؤدي دور ’العين الثالثة‘. إذ يمدح مسؤولو الحكومة أنفسهم على هذا الأمر. وفي الواقع، فإن حل القضية من دون الحاجة إلى مثل هذه الجهة يُعد أمراً مهماً. إلا أن العملية ينبغي أن تُدار وفق سبل وآليات لا تجعل وجود ’العين الثالثة‘ ضرورياً، كما هو الحال في ممارسات حل النزاعات. ولا يمكن القول إن هذا الأمر يُراعى بعناية في الوقت الراهن. وإذا كانت القضية ليست من النوع الذي يمكن حله بمجرد إلقاء السلاح، وإذا كانت طبيعة قضية عمرها مئة عام مختلفة، فإن الاكتفاء بالقول ’ليتم إلقاء السلاح فحسب‘ لا يمثل مقاربة حقيقية.

وبعد إظهار إرادة وممارسة إلقاء السلاح إلى حد معين، فإن اتخاذ بعض الخطوات القانونية من شأنه أن يسرع العملية. ولدى حركتنا التحررية إرادة واضحة في هذا الشأن؛ وقد أظهرتها حتى الآن، كما أن لديها إرادة لإظهارها بصورةٍ أكثر وضوحاً في المرحلة المقبلة. لكن في الوقت الذي ينبغي فيه تسريع هذه العملية من خلال اتخاذ بعض الخطوات القانونية الضرورية، هناك مقاربة قائمة على التكتم والصمت في هذا الصدد. ويُنظر إلى البرلمان باعتباره تعبيراً عن إرادة الشعب في تركيا. وقد شدد هذا البرلمان، في غالبيته، على أن حل هذه القضية سيكون من خلال إرساء الديمقراطية. كما جرى التأكيد بوضوح على أن القضية هي القضية الكردية. حينها، ينبغي أخذ هذه الإرادة التي جرى التأكيد عليها في البرلمان بعين الاعتبار من أجل دفع العملية إلى الأمام.

لا حاجة إلى تبني مقاربة تقوم على أن إلقاء السلاح والخطوات السياسية ينبغي أن تُتخذ بالتوازي. إلا أن اتخاذ خطوات سياسية وقانونية بالتزامن مع اتخاذ خطوات معينة بشأن إلقاء السلاح من شأنه أن يسرع عملية إلقاء السلاح. وهذا ما تقتضيه طبيعة العملية. ولقد طرح القائد آبو سبيلاً وأسلوباً مختلفين عن ممارسات حل النزاعات القائمة في العالم. ورغم اختلاف السبيل والأسلوب هنا، فإن الأساس هو الحل الجوهري للقضية. وقد يتحقق هذا الحل خطوةً بخطوة، إلا أن المهم هو أن تكون الغاية والهدف محددين وواضحين مسبقاً.

* من الواضح أن المرحلة المقبلة من العملية ستمضي عبر النضال من أجل إرساء الديمقراطية وتحويل الجمهورية إلى جمهورية حقيقية. أي أن حل القضية الكردية وإرساء الديمقراطية في تركيا هما مساران مترابطان ارتباطاً وثيقاً، كارتباط اللحم بالظفر. وعندما ينظر المرء إلى الأمر من هذا الجانب، كيف ينبغي أن تكون مقاربة القوى الديمقراطية في تركيا تجاه النضال في هذا السياق؟

عند تقييم السياسة التي انتهجتها الدولة التركية تجاه الكرد على مدى مائة عام، يتضح أن إرساء الديمقراطية في تركيا وحل القضية الكردية مساران متداخلان لا يمكن الفصل بينهما. فالقضية الكردية لا تتعلق بمجرد اختلاف حول حجم المطالب، وإنما تتمحور حول إنهاء سياسة الإنكار والاعتراف بالحقوق الأساسية لشعبٍ ما، ولذلك لا يمكن حلها بصورةٍ حقيقيةٍ ودائمة إلا من خلال إرساء الديمقراطية. وبناءً عليه، فإن من لا يدرك الترابط بين الديمقراطية والقضية الكردية لن يتمكن من إرساء الديمقراطية في تركيا أو حل القضية الكردية. كما أن من يفصل بين المسارين، سواء باعتبار القضية الكردية القضية الوحيدة في تركيا أو باعتبار حقوق الكرد وحدها كافية من دون الحاجة إلى الديمقراطية، يتبنى في الحالتين رؤية قاصرة عن تحقيق حل فعلي للقضية الكردية.

إذا كان إرساء الديمقراطية وحل القضية الكردية مترابطين بصورةٍ وثيقةٍ، فعلى جميع القوى الديمقراطية والاشتراكية أن تجعل حل القضية الكردية محوراً أساسياً في نضالها من أجل الديمقراطية. ففي تركيا، لا يمكن تحقيق الديمقراطية أو الاشتراكية بمعزل عن حل القضية الكردية، ولذلك ينبغي أن يكون إرساء الديمقراطية الهدف الأساسي للقوى الاشتراكية والديمقراطية.

وقد اعتبر الاشتراكيون، قبل مائة عام، أن تحقيق الاشتراكية يتطلب ثورة ديمقراطية، بينما أصبح اليوم من المسلم به أن الاشتراكية نفسها يجب أن تكون ديمقراطية. ومن ثم، لا يمكن للاشتراكية أن تصبح ديمقراطية من دون حل القضية الكردية، التي تُعتبر بأنها القضية الأساسية في تركيا. أما من يتحدثون عن المنظور الطبقي ويتجاهلون حل القضية الكردية، فإنهم يفتقرون، وفق النص، إلى منظور طبقي حقيقي؛ لأنهم يتناسون ويتجاهلون مقولة ماركس ’الشعب الذي يضطهد شعباً آخر لا يمكن أن يكون حراً هو نفسه‘.

وإذا لم تدعم جميع القوى الديمقراطية، ولا سيما الاشتراكيون، عملية السلام والمجتمع الديمقراطي الحالية، ولم تعمل على دفعها نحو حل ديمقراطي للقضية الكردية، فإنها ستفقد دورها في الأجندة والساحة السياسية في تركيا وتتحول إلى قوى غير مؤثرة.

أما اتخاذ موقف سلبي من العملية لمجرد أن حزب العدالة والتنمية (AKP) يتولى السلطة، فلا ينبغي أن يكون مبرراً؛ فانتقاد الحكومة أمر مشروع، لكن القضية الكردية هي قضية تركيا بأكملها. لذلك، المطلوب هو توحيد القوى الديمقراطية وتوسيع النضال من أجل الديمقراطية، على أن تكون القضية الكردية محوراً أساسياً فيه.

وهناك من يتخذ موقفاً سلبياً من العملية بحجة أن حزب العدالة والتنمية (AKP) هو الذي يتولى السلطة. ولا يمكن القول إن الانتقادات الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية غير مبررة. إلا أننا نسعى إلى حل القضية بالتوصل إلى تفاهم مع الدولة، كما أن القضية الكردية هي قضية تركيا بأكملها. ونحن ندعو جميع القوى الديمقراطية إلى تعزيز نضالها من أجل إرساء الديمقراطية. ومن المهم أن تتشكل أوسع جبهة ممكنة، وأن يتواصل النضال من أجل الديمقراطية. ومن الواضح أن القضية الكردية تمثل الجانب الأكثر أهمية في هذا النضال. ونحن نعتقد أن الاشتراكيين والقوى الديمقراطية يريدون حل القضية الكردية. وعليه، تقع على عاتق الديمقراطيين والاشتراكيين مسؤولية تاريخية تتمثل في تعزيز عملية الحل، والعمل على جعل مضمونها أكثر ديمقراطية.

* لماذا تُعد مساهمة القوى الديمقراطية والاشتراكية، وكذلك الفنانين والمثقفين، في العملية أمراً مهماً؟

لم ننظر قط إلى إرساء الديمقراطية باعتباره مجرد جلوس المضطهدين والمجتمعات مع الدولة. وبالتأكيد، يمكن الجلوس مع الدولة والتفاوض معها، لكن لا بد أن تستند هذه المباحثات والمفاوضات إلى قوة اجتماعية نضالية ومنظمة. ونحن لا نعتبر الديمقراطية في أوروبا ديمقراطية حقيقية، إلا أن لديها بعض المعايير والممارسات الديمقراطية، إلى جانب حقوق مكتسبة. وجميع هذه الحقوق انتُزعت بالنضال، ولم تُمنح من جانب القوى المهيمنة.

وإن إرساء الديمقراطية في أي بلد يتحقق من خلال نضال القوى الديمقراطية والاشتراكية، بالتعاون مع مجتمع ديمقراطي منظم. ومضمون الديمقراطية يتحدد من خلال النضال. فإذا لم يشارك المثقفون والفنانون والأوساط الفكرية إلى جانب الديمقراطيين والاشتراكيين في النضال الديمقراطي، فلن تكون هذه ديمقراطية حقيقية. كما ينبغي للديمقراطيين المسلمين في الشرق الأوسط أن يشاركوا هم أيضاً في هذا النضال. فالديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا بمشاركة جميع هذه القوى في مسار النضال. وقد خلق الشعب الكردي، عبر نضاله لعقود، قيماً وتراكماً ديمقراطياً، ويواصل منذ بداية تسعينيات القرن الماضي سعيه إلى حل سياسي وديمقراطي. وإذا كانت الديمقراطية والقضية الكردية مترابطتين في تركيا، فلا يمكن إرساء الديمقراطية من خلال نضال الشعب الكردي وحده؛ بل من الضروري أن تلتقي قوته وتراكمه الديمقراطي مع القوى والتراكم الديمقراطي لشعوب تركيا الأخرى ضمن نضال مشترك. وعندما نتحدث عن إرساء الديمقراطية في تركيا، فإننا نهدف إلى تحقيق ذلك بالتعاون مع القوى الديمقراطية فيها. ولا ننظر إلى القوى اليسارية والديمقراطية باعتبارها مجرد قوى داعمة لنضالنا، بل نهدف من خلال النضال الديمقراطي المشترك إلى إرساء الديمقراطية، وحل القضية الكردية وقضية العلويين وقضية المرأة، وجميع القضايا الأساسية في تركيا. ونحن نرى الفنانين والعاملين في المجال الثقافي روحاً لهذا الحل؛ إذ لا يمكن للمرء الحديث عن حل بلا روح.

* في هذه المرحلة الحساسة، ومع دخول البرلمان على خط العملية وبدء الحديث حول الخطوات السياسية، نُشرت بعض مذكرات اللقاءات والنصوص، وزُعم أنها تتعلق بلقاءات أجراها بعض إداري حركتكم مع القائد آبو في إمرالي. وقد وصف القائد آبو هذا الوضع بأنه مؤامرة تستهدفه. كيف تقيمون هذا الوضع؟ ومن يقف وراء اتخاذ مثل هذه الخطوات الاستفزازية، وما الهدف منها؟

في وقتٍ دخلت فيه العملية مرحلةً جديدةً، من اللافت إثارة تكهنات من هذا النوع حول إمرالي. وأرى أن ذلك استفزاز تقف وراءه الجهات المعارضة للعملية. ويمكن فهم الأمر بصورةٍ أفضل بالنظر إلى الأطراف والدوائر التي تقف وراء هذه التكهنات. فمن يعارضون منذ البداية القائد آبو وحزب العمال الكردستاني هم في صلب هذه التكهنات، إلى جانب الأوساط المعادية للكرد في تركيا والتي تتبنى خطاباً قومياً متطرفاً. وقد أصدرنا بياناً باسم إدارة حركة التحرر، أكدنا أن ما جرى هو استفزاز يستهدف العملية.

ففي بداية العملية، جرى لقاء تقني بين القائد آبو ورفاقنا، كما تصل إلينا نتائج اللقاءات التي تُجرى مع وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ونعبر بدورنا عن آرائنا. وفي الوقت نفسه، يعقد مسؤولو الدولة ورفاقنا لقاءات من حين إلى آخر لتقييم بعض المسائل العملية المتعلقة بسير العملية. فالقضية المطروحة ليست صغيرة، وكذلك الحركة والتنظيم المعنيان بها، ولذلك فإن تعدد اللقاءات والاتصالات ينسجم مع طبيعة العملية. ومن الطبيعي والضروري والصحيح أن تلتقي حركتنا بالقائد آبو وبالدولة من أجل دفع العملية إلى الأمام. ولا يجوز التخلي عن هذه الاتصالات لمجرد أن معارضي العملية يستغلونها لإثارة مثل هذه التكهنات. فنحن نريد عقد لقاءات مباشرة مع الدولة ومع القائد آبو، وهذا أمر لا بد منه إذا أردنا حل قضية عمرها مئة عام. ومن يريدون حل القضية، وكذلك جميع القوى الديمقراطية، ينبغي أن يدعموا هذه اللقاءات.

أما التكهنات والاستفزازات، فهدفها تقويض العملية. ولمنع ذلك، ينبغي أن يتمكن القائد آبو من اللقاء مباشرة بالصحفيين والمثقفين والسياسيين وبعض المؤسسات الديمقراطية. فإتاحة نقل آراء القائد آبو مباشرة ستضع حداً لمثل هذه التكهنات، لأن الرأي العام سيطلع عليها من مصدرها المباشر. كما أن لقاء الصحفيين والمثقفين وممثلي المؤسسات الديمقراطية والسياسيين بالقائد آبو لن يحد من التكهنات فحسب، بل سيتيح لمجتمع تركيا التعرف مباشرةً إلى آرائه، الأمر الذي من شأنه أن يعزز دعم المجتمع للعملية.

* وصفت الحركة التحررية مؤخراً هذه العملية بأنها "عملية نضال وتفاوض"، إلا أن الذهنية التي تنتظر ما ستقدمه الدولة لا تزال سائدةً. ما المسؤوليات والمهام التي تقع على عاتق الشعب الكردي والقوى الديمقراطية في هذه المرحلة؟

عندما أطلق القائد آبو هذه العملية، لم يتحدث عن وجود اتفاق، بل رأى كل من الدولة والحركة التحررية أن وقف الحرب أمر صحيح، ومن خلال النقاشات التي ستجري من الآن فصاعداً، سيتضح إلى أين ستتجه العملية. ويضع القائد آبو النضال السياسي الديمقراطي أساساً لحل القضية. وقد جرى توضيح أسباب ذلك بشكل جوهري في نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الصادر في 27 شباط 2025.

لقد اتخذ القائد آبو هذه الخطوة باسم الشعب الكردي والقوى الديمقراطية، وهو قائد حركة التحرر الكردستانية. لذلك، فإن أصحاب هذه الخطوة، الذين اتخذت باسمهم خطوات لإنجاح العملية، ينبغي أن يشاركوا فيها من خلال مواقفهم وأنشطتهم الديمقراطية. فالقائد آبو هو المفاوض الرئيسي باسم الشعب الكردي وحركة التحرر، وعندما يؤدي هذا الدور سيأخذ بالتأكيد آراء الشعب الكردي وموقفه بعين الاعتبار، وسيرغب في رؤية دعم وموقف القوى الديمقراطية وحركة التحرر إلى جانبه. أما القول إن القائد آبو سيحل القضية الكردية بمفرده عبر النقاشات حول طاولة المفاوضات، فهو يعني عدم فهم طبيعة السياسة والنضال السياسي.

وبلا شك، يطرح القائد آبو خلال نقاشاته في إمرالي سبل وآليات الدمقرطة وحل القضية الكردية، ويحدد الأسس التاريخية للحل ومتطلباته الراهنة، ويقدم مقترحات للحل. وعلى الشعب والقوى الديمقراطية تعزيز هذه الأطروحات من خلال مواقفهم وتنظيمهم ومطالبهم وأنشطتهم الديمقراطية، ودعم العملية والقيام بدورهم في إنجاحها.

بدون شك، الشعب الكردي يثق بالقائد آبو بوصفه المفاوض الرئيس، وهو يمثل هذه الثقة بأفضل صورة. لكن الشعب الكردي، باعتباره الطرف المعني مباشرةً بهذه القضية، لا يمكنه أن يبقى متفرجاً وسلبياً؛ فهذا لا ينسجم مع واقع شعب يخوض نضالاً من أجل الديمقراطية والحرية. والقوى الديمقراطية تدرك أيضاً أن الدمقرطة لا تتحقق إلا بالنضال، ولذلك ينبغي أن تشارك بصورةٍ فعالة ومنظمة في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ليس صحيحاً أن تقتصر المواقف تجاه عملية بهذه الأهمية على الانتقاد فقط. يمكن توجيه الانتقادات، لكن عندما تقترن بدعم النضال من أجل إنجاح العملية، تصبح ذات معنى.

يمتلك الشعب الكردي مستوى من الحساسية والمسؤولية، ويقوم ببعض الأنشطة، لكن ذلك لا يزال غير كافٍ، إذ لا يوجد تنظيم ونضال يتناسبان مع متطلبات هذه المرحلة. فالأمر لا يتعلق بالنضال من أجل مطلب محدد أو للضغط بشأن قضية واحدة، بل بعملية تمس حل القضية الكردية ومستقبلنا. لذلك، هناك حاجة إلى تنظيم قوي ونضال دائم، ومن المهم أن ينخرط الشعب بصورةٍ واسعةٍ وفعالةٍ.

إذا لم يكن هناك نشاط وتنظيم بمستوى تحديد الحل ومستقبلنا، فهذا يعني أن العملية لم تُفهم بالشكل الصحيح. وليس من مهمة الثوريين والديمقراطيين والمناضلين من أجل الحرية انتظار ما ستفعله الدولة. فالانتظار والتعويل على الدولة يعنيان الوقوع في هيمنة الفكر الدولتي، بل إن انتظار الدولة منذ البداية يعني قبول العبودية والاستسلام للواقع القائم.

الدولة والمجتمع عنصران مختلفان، والعلاقة بينهما لا تقوم على التوافق فقط، بل تتضمن أيضاً صراعاً قد يشتد عند الضرورة. وعلى امتداد التاريخ، نشأت تناقضات ونضالات مستمرة بين الدولة والمجتمع، أو بين الدولة والكومونة. فالتوافق مؤقت، بينما النضال دائم. ولا ينبغي النظر إلى هذا النضال على أنهُ صراع شديد أو مسلح فقط، فالمجتمع يستطيع امتلاك قوة النضال أساساً عندما يكون منظماً، وأقوى ساحات نضاله هي ساحة النضال الديمقراطي. وإذا أحسن المجتمع استخدام هذه الساحة، فإنهُ سيتمكن من توسيع مجال الديمقراطية والحرية.

ينبغي للشعب، في علاقته مع الدولة، ألا ينتظر منها شيئاً أو يعول عليها، بل أن ينظم نفسه ويعمل على حل مشكلاته بنفسه. ولهذا يعطي القائد آبو أهمية للتنظيم الكوموني، فتنظيم اتحاد الكومونات يعني تنظيم المجتمع نفسه بنفسه وقدرته على حل مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بنفسه، وإذا كان من الممكن حل قضية تاريخية معقدة عمرها مئة عام، كالقضية الكردية، فعلى المجتمع ألا ينتظر الدولة، بل أن ينظم نفسه، ويرفع مستوى نضاله الديمقراطي، ويتحول إلى قوة حقيقية قادرة على صنع الحل.

(ل م)