باحث في العلاقات الدولية: توزيع الأدوار بين قطر وتركيا فصل جديد من فصول الحرب

أكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق وهبي أن التوتر بين إسرائيل وإيران لم ينتهِ لكنه مستمر في أطر وأساليب أخرى، مشيراً إلى أن توزيع الأدوار بين قطر وتركيا هو فصل جديد من فصول الحرب التي تمهد لترتيبات إقليمية ودولية مقبلة.

باحث في العلاقات الدولية: توزيع الأدوار بين قطر وتركيا فصل جديد من فصول الحرب
25 نيسان 2024   08:27
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

شهدت الأيام والأسابيع الماضية تصعيداً متزايداً بين إسرائيل وإيران تمثل بتبادل الهجمات المباشرة للمرة الأولى منذ اندلاع التصعيد الذي كان عبارة عن حرب بالوكالة بين هذه الأطراف.

ومنذ أن ردت إسرائيل مؤخراً عبر قصف منطقة أصفهان في إيران عاد الهدوء نوعاً ما وسط توقعات بشأن عودة قواعد الاشتباك السابقة والمتمثلة بالاشتباك في كل من سوريا ولبنان.

لا نهاية للتوتر

الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق وهبي تحدث لوكالتنا، قائلاً: "أنا لا أرى نهاية للتوتر، هو مستمر وبأطر مختلفة ولكن ما حصل من تصعيد جعل ايران تستعمل قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة. كان عرضاً مهماً للعضلات العسكرية ولكن نتيجته كانت صفر بالمفهوم العسكري أي صفر أضرار، الموضوع أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت عبر وسطائها أن تكبح حجم الرد وحتى مسراه وحتى أذرع إيران لم تشارك ما عدا بعض الرشقات الصاروخية القريبة من الحدود اللبنانية – الإسرائيلية".

ورأى أن الأهم هو إن إيران كعادتها استعملت مصطلحات "الردع الاستراتيجي" لكي تقنع مناصريها أنها لا تزال تملك القدرة والقوة على إخافة إسرائيل، وأشار إلى أن المنطقة قد تكون متجهة إلى حالة الفوضى العارمة، وأرجع ذلك إلى العجز عن تحقيق تقدم في مسار أحداث غزة بالإضافة إلى عدم تشجيع واشنطن لأي عمل عسكري إسرائيلي في جنوب غزة.

ونوه إلى أنه وفي هذه الأجواء السياسية المتأزمة يأتي ثبات الدعم للأذرع الإيرانية لأنها غير مرتبطة بأي اتفاقيات دولية وهي تتحرك بأمرة الحرس الثوري الذي يستمد قوته ودعمه من إيران ومرشدها، لذلك الجبهات ستظل ساخنة ولكن ستخف نسبياً لأنه حتى ايران منهكة اقتصادياً وترغب بالقليل من الهدوء لجمع الشمل ولو أن اللحظة حانت للإطاحة بإسرائيل وفق رؤيتها، ورأى أن إيران تركز على العراق لأنه امتداد جغرافي مهم ومنه إلى سوريا لضمان تسليح فصائلها في هذا الخط العراق- سوريا-لبنان.

توزيع الأدوار بين إيران وتركيا فصل جديد من الحرب

وبالتوازي مع ذلك تزايد الحديث عن تراجع قطر عن دور الوسيط بين حماس وإسرائيل وصولاً إلى تسريبات تتضمن بأن حركة حماس بدأت بالبحث عن مكان بديل عن الدوحة.

وحول ذلك يرى وهبي أن "توزيع الأدوار في الحوار مع اسرائيل من قطر إلى تركيا هو تنازل دبلوماسي بعد الاتهامات الاسرائيلية لقطر وخصوصاً أن الجهة الإعلامية الوحيدة التي لديها موطئ قدم في غزة هي قناة الجزيرة والتي لعبت دوراً مهماً ببثها مباشرة كل الأحداث في الداخل الفلسطيني والإسرائيلي وهذا تسبب بإزعاج لإسرائيل وأظهرها بأنها ترتكب جرائم بحق الأطفال والنساء والشيوخ".

وأضاف "تبديل قطر بتركيا هو أيضاً فصل جديد من الحرب لأن حزب أردوغان القريب من التيارات الإسلامية بدأ يضعف والفرصة سانحة لأمريكا للطلب منه بالدخول بوساطة كالتي كانت تقوم بها قطر، دون أن ننسى أن العلاقات الدبلوماسية التركية - الإسرائيلية هي قديمة وصريحة رغم الأزمات الفلسطينية المتتاليةـ أعتقد أن تركيا لن تستطيع أن تذهب بعيداً في هذه الوساطة لأن قطر كانت أيضاً عنصراً أساسياً في تمويل حركة حماس، بينما تركيا لن تغوص بذلك لأنها تعاني من المشاكل الاقتصادية والديون وتقهقر العملة الوطنية أمام الدولار".

تمهيد لترتيبات مقبلة

ويرى الباحث أنه "في الخلاصة إيران تراوغ لأن السنة القادمة ينتهي حكماً الاتفاق النووي للعام 2015 أي بعد عشر سنوات، ولا توجد آفاق حقيقية وخصوصاً أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية غير واضحة لأن السباق بين بايدن وترامب سيشعل كل الساحات وإمكانية الذهاب إلى اتفاق جديد يحرر الأموال الإيرانية في الغرب ويفتح الباب أمام تسوية جديدة. إسرائيل لا تزال تعاتب الجميع على تمرير الاتفاق النووي الإيراني ولكنها تعلم جيداً أن التهديد الإيراني هو أساس بالعقيدة القتالية الإسرائيلية لأنه دون تهديد إسرائيل لا تستطيع الحصول على السلاح الأمريكي مجاناً".

وأشار إلى أن "تركيا وإيران ستشكلان المستقبل الضاغط في منطقة الشرق الأوسط رغم مشكلاتهم الداخلية والولايات المتحدة التي خسرت ولو قليلاً التأييد الخليجي تحاول العودة عبر إما تذليل العقبات أمام حل في اليمن أو الانتهاء من حالة حماس بالمفهوم العسكري والمساعدة في إنشاء سلطة فلسطينية جديدة".

(أم)

ANHA