الجبوري: العراق أمام مسارين بعد الانسحاب الأمريكي وتعزيز السيادة أحدهما

يرى مدير مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية، الدكتور عباس الجبوري، أن العراق يدخل مرحلة مفصلية بعد الانسحاب الأمريكي، تتطلب تعزيز قدراته الأمنية والدفاعية وبناء علاقات أمنية متوازنة، بما يتيح له ترسيخ استقلالية قراره واحتواء السلاح وتحويل البلاد إلى جسر للتواصل الإقليمي.

الجبوري: العراق أمام مسارين بعد الانسحاب الأمريكي وتعزيز السيادة أحدهما
الأربعاء 30 يلول, 2026   12:24
مركز الأخبار

في ضوء إعلان البنتاغون انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق ومغادرة القوات الأمريكية، أجرت وكالتنا ANHA))، لقاءاً مع مدير مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية، الدكتور عباس الجبوري، حول طبيعة المرحلة المقبلة والتغيرات التي يمكن أن تطرأ على المشهدين السياسي والأمني في البلاد، بالإضافة إلى السيناريوهات التي تواجه العراق في ظل التطورات الإقليمية.

ورداً على سؤال حول المرحلة التي يدخلها العراق بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأمريكية، قال الجبوري إن: "العراق يدخل مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث؛ إذ يحوّل إنهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات القتالية العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الشريكة من مظلة التحالف العسكري المباشر إلى أطر الشراكة الأمنية والدبلوماسية الثنائية".

تحولات سياسية وأمنية

وحول أبرز التحولات السياسية والأمنية التي يمكن أن تفرضها المرحلة الجديدة، أوضح الجبوري أن هذه المرحلة تتسم بتغيرات جوهرية في المشهد العراقي.

وقال الجبوري إن: "الانسحاب يمثل استعادة للمظهر الكامل للسيادة الوطنية، وسحب إحدى أبرز الذرائع التي طالما استخدمتها الجماعات المسلحة لتبرير وجود السلاح خارج إطار الدولة"، لكنه في الوقت نفسه يضع الطبقة السياسية أمام اختبار حقيقي يتعلق بإدارة أمن البلاد ورسم سياسة خارجية متوازنة، دون وجود القوة الأمريكية كعنصر كبح أو توازن.

أما أمنياً، فأشار إلى أن التنسيق ينتقل من قيادة العمليات المشتركة الميدانية إلى آليات التعاون الاستخباري والتدريب التقني وتبادل المعلومات، في إطار العلاقة الجديدة بين العراق والولايات المتحدة والدول الشريكة.

القدرة على سد الفراغ الأمني

وفيما يتعلق بقدرة المؤسسات الأمنية العراقية على التعامل مع المرحلة المقبلة، لا سيما في مواجهة مرتزقة داعش وحماية الأمن الوطني، أوضح الجبوري أن طبيعة المرحلة الجديدة ستتطلب من العراق الاعتماد بصورة أكبر على قدراته الذاتية، بالتوازي مع استمرار أطر التعاون الأمني والاستخباري مع الدول الشريكة.

وقال: "تتفاوت قدرة المؤسسات الأمنية العراقية بحسب الملفات والأطراف. فمن حيث مكافحة داعش، تمتلك القوات البرية، ممثلة بجهاز مكافحة الإرهاب والجيش والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية، خبرة ميدانية وتكتيكية عالية تراكمت خلال حرب العصابات، وهي قادرة على حماية المدن والمراكز الحيوية. إلا أن التحدي يكمن في التغطية الاستخبارية والاستطلاع الجوي للمناطق الصحراوية والجبلية الشاسعة، حيث كان الاستطلاع الجوي للتحالف يشكل عاملاً رئيساً في تعقّب خلايا التنظيم".

وأضاف: "حماية الأجواء والدفاع الجوي تُعد هذه النقطة أبرز الثغرات التكتيكية. يعاني العراق من نقص في شبكات الدفاع الجوي المتطورة والرادارات بعيدة المدى لتغطية كامل أجوائه؛ مما يجعله بحاجة ماسة للإسراع في إبرام عقود تسليح نوعية لسد هذا الفراغ".

أما بما يخص حماية الحدود، فقال: "حققت القوات العراقية تحسناً ملموساً في تأمين الشريط الحدودي (خصوصاً مع سوريا) عبر السواتر والكاميرات الحرارية والتعزيزات العسكرية، لكن استقرار الحدود يظل رهيناً بالمتغيرات السياسية والأمنية في دول الجوار".

تغير موازين القوى

وبشأن احتمال أن يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى تغير موازين القوى داخل العراق، أشار الجبوري إلى أن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي يضع القوى السياسية والأمنية العراقية أمام مسؤولية أكبر في إدارة المشهد الداخلي، ولا سيما فيما يتعلق بملف السلاح وقرار الدولة الأمني.

ويرى الجبوري أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الدولة على إدارة التوازنات الداخلية، والحفاظ على قرارها الوطني، بالتزامن مع إعادة صياغة علاقاتها الأمنية مع الأطراف الدولية والإقليمية.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وحول السيناريوهات المستقبلية التي يمكن أن يواجهها العراق بعد الانسحاب الأمريكي، قال الجبوري إن البلاد تواجه مسارين رئيسين تحددهما قدرة القيادة السياسية والأمنية على إدارة عملية الانتقال.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في تعزيز استقلالية القرار والسيادة، مشيراً إلى أنه في هذا المسار ينجح العراق في بناء علاقات أمنية ثنائية متينة ومتكافئة مع دول التحالف، إلى جانب استكمال بناء قدراته الذاتية في مجال الدفاع الجوي والتسليح النوعي.

وأضاف أن هذا المسار يمكن أن يتيح للدولة احتواء السلاح المنفلت وتحويل العراق إلى جسر للتواصل الإقليمي بدلاً من ساحة للصراع.

وأكد الجبوري أن المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بقدرة القيادة السياسية والأمنية العراقية على إدارة هذا الانتقال، وبناء منظومة أمنية وطنية قادرة على حماية البلاد، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات أمنية ودبلوماسية متوازنة مع مختلف الأطراف.

(أم)

ANHA