مراقبون يرون أن اغتيال السنوار سيشكل تحولاً دراماتيكياً ولبنان أمام تسوية جديدة 

يرى مراقبون أن مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، سيشكّل تحوّلاً دراماتيكياً في غزة، وأن لبنان أمام تسوية جديدة تختلف عن حرب ٢٠٠٦.

مراقبون يرون أن اغتيال السنوار سيشكل تحولاً دراماتيكياً ولبنان أمام تسوية جديدة 
السبت 19 تشرين الأول, 2024   11:00
بيروت
رانيا عبيد

يأتي مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في لبنان الشهر الماضي؛ واليوم من المرجح أن يكون اختيار الخليفة أكثر تحدياً. 

مقتل السنوار لن يدفع إسرائيل إلى تغيير مسارها وإصرارها في الحرب، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تعليقه الأول على مقتل السنوار؛ أن الحرب لم تنته بعد، كما أن إسرائيل تواصل بحثها في ضرب إيران رداً على هجومها بالصواريخ الباليستية في الأول من تشرين الأول، ما يعني أنها تواصل حربها ومقتل السنوار لن يمنعها من ذلك.

الكاتب السياسي مروان الأمين اللبناني، تحدث لوكالتنا في هذا السياق، معدّاً أن مقتل السنوار سيشكّل تحوّلاً دراماتيكياً في غزة، لا سيما أن الحرب ما كانت تنتهي من دون قتل السنوار أو خروجه من غزة.

وأضاف أن المسألة الآن بالنسبة إلى إسرائيل هي كيفية الوصول إلى أسراها، وهي القضية التي يجب ان تُطرح بإلحاح بعد مقتل السنوار، وتكون مسار اهتمام بالنسبة للجميع، أي للإسرائيليين والفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي.

على جبهة لبنان، ولأكثر من عام، أصر حزب الله على ربط جبهة لبنان بجبهة غزة. ومع توسيع العمليات الإسرائيلية في لبنان وإصرار الحزب على الانتقال من الإسناد إلى المواجهة، المشهد بات أكثر تعثّراً، إذ من غير المرجح أن تتوقف العمليات العسكرية بين الطرفين، إلا في حال تمكنّا من التوصل إلى اتفاق واسع النطاق، وهو صعب في هذه المرحلة لأن الاعتبارات الأولى تبقى للميدان.

الأمين يعدّ في هذا السياق، أنه عندما قرر حزب الله فتح المعركة إسناداً لغزة، كانت الحرب مضبوطة بإطار محدد، لكن مع تقدم إسرائيل في غزة كانت تتصاعد حدة الحرب على الجبهة الشمالية إن كان لجهة نوعية الاستهدافات أو لجهة المساحة الجغرافية للاستهدافات.

وبعد سيطرة إسرائيل على معبر رفح ومحور فيلاديلفي ومجمل مساحة غزة، وضع الإسرائيلي ملف حزب الله على الطاولة ونقل وحداته من غزة إلى الجبهة الشمالية، وزاد التصعيد العسكري من اغتيال قيادات الصف الأول مثل فؤاد شكر وصولاً إلى عملية تفجير البيجر التي شكلت لحظة مفصلية في مسار الحرب وانتقل معها الإسرائيلي إلى حرب مفتوحة، هدفها اجتثاث حزب الله وتدمير قدراته العسكرية، وصولاً إلى اغتيال كل قادة الصف الأول وأمينه العام حسن نصر الله. إذا لم تعد جبهة لبنان مجرد جبهة إسناد لغزة بل اصبحت بعد عملية البيجر الجبهة الرئيسة للإسرائيلي.

لا أفق للمسار الدبلوماسي وسط التصعيد الميداني المستمر

على الرغم من الجهود الدبلوماسية الداخلية والخارجية، فإن طرفي الصراع الإسرائيلي والإيراني لا نية لديهما، في التجاوب مع المبادرات للوصول إلى وقف لإطلاق النار، فالإيراني حسب الأمين، غير مستعد لتقديم تنازلات تؤدي إلى وقف إطلاق للنار لأنه ينتظر الانتخابات الأميركية، ليجري مفاوضات مع الرئيس الجديد. والإسرائيلي يستمر في تحقيق انتصارات ميدانية وعدوه بحالة انهيار، لذلك لا مصلحة لديه في وقف إطلاق النار.

مدير المركز اللبناني للأبحاث والدراسات، حسان قطب، الذي تحدث لوكالتنا يتفق مع مروان الأمين فيما يخص تعثُّر المسار الدبلوماسي، إذ أكد أن اسرائيل استثمرت في قرار حزب الله المحدود الهدف والغاية، لتطوير المعركة إلى حربٍ مفتوحة بهدف تغيير المعادلة السياسية والأمنية على الجبهة الشمالية أي مع لبنان.

وأوضح حسان قطب أن إسرائيل تدرجت في معركتها، من استهداف القادة العسكريين والأمنيين إلى اغتيال القادة السياسيين وعلى رأسهم أمين عام حزب الله حسن نصر الله، والقادة الذين من المحتمل أن يخلفوه في سدة الأمانة العامة.

الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ قرار ينهي الحرب

ويرى القطب أن الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ قرار ينهي الحرب، وهذا ما أشار إليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في كلمة له، أكد فيها أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الحكومة اللبنانية، وكذلك فإن حزب الله الممسك بمفاتيح الحرب والسلم أصبح في حالة من الإرباك بعد خسائره البالغة، فلا يستطيع التراجع، ولا يملك القدرة على تطوير المعركة ضد الكيان الإسرائيلي، فأصبحت معركته دفاعية وليست هجومية.

وفي الوقت عينه، يرى القطب أن المساعي الدبلوماسية تقف عاجزة عن تقديم حل ممكن أو مقبول أمام طموحات الطرفين، فالإسرائيلي يريد تغيير المعادلة بالقوة، وحزب الله يريد إثبات حضوره وجهوزيته وقدرته على الصمود، لذا لا أفق لأي حل دبلوماسي في الوقت الحالي.

إيران تستمر في توظيف محاورها حماية لمصالحها

وعن زيارة وزير الخارجية الإيرانية ورئيس برلمانها إلى لبنان، أوضح القطب أن إيران أظهرت رغبتها في استمرار المواجهة ومتابعة القتال، لا سيما بعد التسريبات التي تحدثت عن إرسالها أحد جنرالاتها لقيادة حزب الله بعد خسارة الحزب لعدد من قادته العسكريين والسياسيين، وهذا الأمر يؤكد أن إيران تريد استمرار الحرب على الأراضي اللبنانية لإبعاد كأس الحرب المرة عن أراضيها، ومن ثم التواصل معها من قبل الولايات المتحدة وأوروبا للتفاوض معها مباشرة، حول وقف إطلاق النار والدخول في حلٍ دبلوماسي أو تسوية سياسية وأمنية.

ويرى القطب أن هذا المنال بعيد جداً، أو بالأحرى "غير ممكن أمام تطور الصراع وانهيار أدوات إيران في المنطقة ودخول الولايات المتحدة كطرف أساسي في الصراع، مع إرسالها منظومة الدفاع الجوي لإسرائيل".

لبنان أمام تسوية جديدة تختلف عن حرب ٢٠٠٦

لبنان الوطن المنكوب شعبه، والذي تقطعت أوصاله بحاجة إلى وقف إطلاق نار ومعالجة واقعه السيئ والخروج من دوامة الحروب لإعادة البناء على أسس مستقرة وثابتة.

 ويبدو أن العمل قائم حسب القطب على وضع أسس حل نهائي للأزمة، بحيث لا تتكرر الحروب مرة ثانية، وليس للتوصل إلى تسوية مؤقتة على غرار حرب عام 2006، لذلك المشهد اليوم، يتمثل بتجهيز الساحة الدولية كما اللبنانية للقبول ولو مرغمين بقرار أممي جديد أو لتطوير القرار الدولي 1701، بحيث يكون لبنان تحت الفصل السابع لتطبيق البنود كافة، التي تم تجاهلها سابقاً من قبل الدولة اللبنانية والثنائي الحاكم حتى اليوم، ويكون للجيش اللبناني الدور الأساسي إلى جانب القوات الدولية لإدارة الشأن الداخلي وحماية  الحدود وضبطها ومنع التهريب والسلاح غير الشرعي إلى الاراضي اللبنانية.

(أ ب)

ANHA