حزب الاتحاد الديمقراطي.. عقدان من النضال ضد ترهيب الدولة القومية

خلال عقدين من النضال الدؤوب والمستمر لترسيخ مفهوم الأمة الديمقراطية وتهيئة الظروف المناسبة لحل القضية الكردية، يعمل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) على بناء مجتمع أخلاقي وسياسي، وخلق بيئة ديمقراطية ونظام لامركزي في ظل الفوضى العارمة التي يشهدها الشرق الأوسط.

حزب الاتحاد الديمقراطي.. عقدان من النضال ضد ترهيب الدولة القومية
الخميس 19 يلول, 2024   04:00
مركز الأخبار

يصادف الـ 20 من أيلول الجاري، الذكرى السنوية الحادية والعشرين لولادة وتأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، حيث تسلط وكالتنا الضوء على العوامل والضرورة والمرحلة التي سبقت تأسيس الحزب، إلى جانب المؤتمرات التي عقدها الحزب ورؤيته في حل الصراع القائم في الشرق الأوسط.

العوامل والضرورة والمرحلة التي سبقت تأسيسه

تتقاطع سوريا بنقاط التقاء وقواسم مشتركة مع مثيلاتها من دول الشرق الأوسط مع عدم إغفال فوارقها، فمنذ ولادة وتأسيس الدولة السورية، فإن عدم الاستقرار والفوضى لم تفارق الحقب التي مرت بها، حيث إن التأسيس والولادة تقف من خلفه ووراء كواليسه الدول الاستعمارية والامبريالية، لا سيما بريطانيا وفرنسا وغيرهم من أقطاب الحداثة الرأسمالية الذين تقاسموا تركة الرجل المريض للإمبراطورية العثمانية.

فسوريا لم تذق طعم الحرية شأنها في ذلك شأن دول الشرق الأوسط قاطبة؛ فمفهوم الدولة القومية الذي شكّل مفتاح الأسباب والعوامل والنتائج المأسوية وعجينة الآهات والآلام والأوجاع والفواجع لشعوب المنطقة، وتسمية سوريا بالجمهورية العربية السورية وفوضى القيادات، والرئاسة والحكم السلطوي من خلال ذهنية قوموية والدستور السوري على مقاسات حزب البعث وقوانين الطوارئ والأحكام العرفية وفرض سياسة العنف والقوة والترهيب؛ وتفشي ظاهرة العمالة والسمسرة والرشوة ومنع اللغات والثقافات وخاصة الكردية، جميع ما ذكر أصبح أرضية موضوعية لعدم القبول بالواقع والبحث عن البديل.

أما على مستوى روج آفا فكانت الالآم مضاعفة؛ فسياسات الإبادة الثقافية والجسدية وأيضاً عقد التفاهمات والاتفاقات والمعاهدات بين الدول الأربع المستعمرة لكردستان، حول مصير الشعب الكردي وآخرها اتفاقية أضنة وإنكار مصطلحات الوجود والكينونة الكردية والكردستانية، ومنع وحظر تداول اللغة والثقافة الكردية وتضييق وخنق الحريات وعدم الاعتراف بها دستوريا واتباع سياسة التعريب وحرمان وتجريد مئات آلاف الكرد من الجنسية عبر الإحصاء المشؤوم 1962 وفرض الحزام العربي وتبديل أسماء القرى، لدرجة حرمان المولود الكردي من حرية التسمية الكردية، وحرمان الأحزاب الكردية من الانتخابات التشريعية لتمثيل إرادة شعبهم، والتعامل الأمني والاستخباراتي ومنع جميع النشاطات الثقافية، فباختصار هكذا كان وضع الشعب الكردي في روج آفا قبل ثورة الـ 19 من تموز.

المؤتمر التأسيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي

الترجمة العملية والتطبيقية وخميرة كل ما ذكر أعلاه من الآلام والمآسي وما تعرض له الشعب الكردي، تجسدت في الإعلان عن ولادة وتأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في المؤتمر التأسيسي بتاريخ الـ 20 من أيلول عام 2003.

ووقعت هذه المهمة والتحضير لها على كاهل نخب من أبناء روج آفا من إداريين وجبهويين من أبناء الشعب الكردي، ودامت فترة التحضير أشهر بحالها؛ وكثرت فيها النقاشات وتعددت الحوارات والآراء واعتمدت على الميراث الثوري لشهداء روج آفا.

وقد حضر المؤتمر العشرات من النخب المثقفة والسياسيين والجبهويين، ودام المؤتمر أسبوعاً كاملاً من الحوارات، وتم من خلاله انتخاب زردشت حاجو رئيساً للحزب وانتخاب مجلس الحزب من 25 عضواً.

ومن بعض مخرجات المؤتمر التأسيسي:

النضال لأجل الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان

المصادقة على البرنامج السياسي والنظام الداخلي للحزب

التحضير لدستور جديد ديمقراطي وتطوير النظام البرلماني المرتكز على التعددية اللامركزية الديمقراطية في سوريا، وتوسيع تنظيم الحزب في ساحة الخارج

تقوية تنظيم المرأة، وخضوع الكوادر للتدريب الأيديولوجي، دعم ومساندة عوائل الشهداء.

المؤتمر الثاني لحزب الاتحاد الديمقراطي

عدَّ حزب الاتحاد الديمقراطي المؤتمر الثاني مؤتمر تنقية الحزب من أمراض التصفوية ومواجهة الخيانة، عقب تعرض كوكبة من المناضلين مؤسسي الحزب بطليعة الشهيدة ميساء باقي (شيلان)، وورفاقها الأربعة زكريا إبراهيم، وحكمت توكماك (فؤاد)، ونبو علي (جميل)، وحاجي جمعة علي (جوان)، أثناء العودة الثانية لروج آفا للنضال وإبراز حقيقة الحزب، إلا أن يد الخيانة والغدر طالتهم في 29 تشرين الثاني عام 2004عبر مؤامرة استخباراتية.

كما وشهدت ساحة روج آفا أول انتفاضة بعد أشهر من تأسيس الحزب، (انتفاضة قامشلو 12  آذار عام 2004) التي كان من الممكن أن تكون ثورة سورية وربيع شرق أوسط حقيقي، لولا تخاذل وتحريف القوى الإقليمية والدولية السلطوية، وزرع الفتنة وملاحقة المناضلين وكوادر الحزب والتنكيل والتعذيب لدرجة استشهاد عضو مجلس الحزب أحمد حسين (أبو جودي) تحت التعذيب بتاريخ 2 آب 2004 ولايزال مصير الإدارية في الحزب نازلي كجل مجهولاً.

في ظل هكذا ظروف، وتحت شعار إعادة بناء الحزب على نهج "الشهيدة شيلان ورفاقها الأربعة وتصحيح المسار" انعقد المؤتمر الطارئ بتاريخ 10 شباط 2005، بحضور قرابة 150 عضواً وانتخب خلالها فؤاد عمر رئيساً للحزب وانتخاب 25 عضواً لمجلس الحزب واتخاذ قرار تشكيل لجنة الانضباط.

المؤتمر الثالث لحزب الاتحاد الديمقراطي، مؤتمر التنقية والارتقاء بالنقد والنقد الذاتي

المؤتمر الثالث والثاني شكلا نقطة انعطاف كبيرة نحو تصويب مسار الحزب وتنقية أجوائه مع الارتقاء بالنقد والنقد الذاتي والمحاسبة وتمثيل فلسفة الأمة الديمقراطية واتباع نهج الخط الثالث أي (بناء مجتمع أخلاقي سياسي إيكولوجي، يضمن حرية المرأة) وفق المفهوم الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان.

مؤتمره الرابع التوجه صوب تنظيم نفسه والمجتمع الكردستاني ضمن كومونات ومجالس

في مؤتمره الرابع الذي انعقد في 27 آذار عام 2007 ودام ثلاثة أيام، أعيد انتخاب فؤاد عمر رئيساً و25 عضواً للمجلس، وتميز المؤتمر بالتخطيط لتنظيم الشعب عبر الكومينات والمجالس تلبية لتوجيهات القائد عبد الله أوجلان، لكن لم يكن العمل وفق المطلوب لأسباب كثيرة ومنها الحملات المضادة من جانب حزب البعث واستخباراتها والاعتقالات التعسفية التي طالت كوادر الحزب ومن بينهم الشهيد أوصمان دادالي الذي استشهد تحت التعذيب بتاريخ 18 شباط عام 2008.

المؤتمر الخامس الاستثنائي لحزب الاتحاد الديمقراطي والانتقال للرئاسة المشتركة للحزب

عقد المؤتمر الخامس للحزب بتاريخ الـ 16 من حزيران 2012 في صالة برج الأحلام بمدينة قامشلو، تحت شعار "من سوريا ديمقراطية حرة نحو الإدارة الذاتية الديمقراطية لروج آفا" بحضور 2000 من الأعضاء والجماهير والضيوف.

لعل أهم ما ميز المؤتمر الخامس هو نظام الرئاسة المشتركة بانتخاب آسيا عبد الله وصالح مسلم رئيسين مشتركين، وبناء المؤسسات والتحول الثوري في التنظيم والإدارة والتدريب والتحضير لبناء مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية وتشكيل الكومينات والمجالس.

وفقد الحزب بتاريخ الـ30 من تموز عام 2013، احد ابرز رياديه، عيسى حسو، الذي كان يشغل ممثلاً لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ومسؤولاً للعلاقات الخارجية العامة فيه، بانفجار سيارته التي كانت مركونة أمام منزله في حي الكورنيش بمدينة قامشلو، أثناء خروجه من منزله لممارسة الرياضة، وصعوده إليها.

المؤتمر السادس والتركيز على وحدة الصف الكردستاني والسوري

في الـ 20 من شهر أيلول من العام 2015 حضرت حشود غير مسبوقة المؤتمر السادس لحزب الاتحاد الديمقراطي في بلدة رميلان بمقاطعة الجزيرة، وبحضور 70 شخصية قيادية من الأحزاب والقوى السياسية، وفي مقدمتهم ملا بختيار، القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب حضور وفود من فرنسا والدانمارك والنرويج وتونس ومصر والسودان ووفود من الأحزاب الكردية في روج آفا وأحزاب والقوى المعارضة السورية.

واتخذ المؤتمر جملة من القرارات بشأن وحدة الصف السوري عبر مؤتمر سوري للمعارضة السورية يعقد في روج آفا، من أجل الحل السياسي في سوريا. وكذلك التواصل مع كل الأطراف الكردية في سوريا والأجزاء الأخرى. وقرارات أخرى بشأن المساهمة في البرامج المتعلقة بالحد من الهجرة من كردستان التي تشكل خطراً على مكونات ميزوبوتاميا عامة وعلى الشعب الكردي خاصة، حيث يعتقد أغلب المؤتمرين أن هذه الهجرة عمل ممنهج من جانب بعض الأطراف التي لم تتمكن من التغيير الديموغرافي بالعنف فلجأت إلى هذا الأسلوب لتنفيذ مخططاتها.

وأخيراً قام المؤتمرون بانتخاب آسيا عبد الله وصالح مسلم للرئاسة المشتركة لدورة ثانية بأغلبية المشاركين في المؤتمر. كما تم انتخاب سبع وثلاثين عضواً لمجلس الحزب، تميز بنجاح 16 امرأة ضمن المجلس بحيث بلغت نسبة التمثيل النسائي 43%.

المؤتمر السابع والتركيز على فدرلة سوريا

وبتاريخ 27 – 28 أيلول عام 2017 عقد المؤتمر السابع للحزب في مقاطعة الجزيرة تحت شعار "من روج آفا حرة نحو فيدرالية سوريا الديمقراطية" وبمشاركة 450 عضواً حزبياً من جميع المنظمات الحزبية في الداخل والخارج.

قام المؤتمرون بانتخاب كل من عائشة حسو وشاهوز حسن للرئاسة المشتركة، كما تم انتخاب 49 عضواً لمجلس الحزب منهم 20 امرأة.

المؤتمر الثامن لحزب الاتحاد الديمقراطي ركّز على أولوية تحرير المناطق السورية المحتلة

انعقد المؤتمر الثامن للحزب تحت شعار "بالاتحاد الديمقراطي ندحر الاحتلال، نطور الإدارة الذاتية ونبني سوريا ديمقراطية" بتاريخ 24 شباط عام 2020، بمشاركة 650 عضواً في مدينة رميلان، حيث انتخب كل من عائشة حسو وأنور مسلم رئاسة مشتركة إلى جانب 90 عضواً من مجلس العام وانتخاب 7 أعضاء لجنة الانضباط.

وكان من أهم مخرجات المؤتمر:

العمل على عقد مؤتمر باسم الاشتراكية الدولية حول عفرين وسرى كانيه وكرى سبي وحل القضية الكردية في سوريا، افتتاح أكاديميات جديدة والتركيز على تدريب الأعضاء وتكثيف التعاون لمواجهة العالم المعادي، اتخاذ كل السبل الدبلوماسية والسياسية وجميع الحالات المشروعة من أجل تحرير المناطق المحتلة، العمل ضمن إطار مجلس سوريا الديمقراطية لعقد مؤتمر وطني عام في سوريا.

المؤتمر التاسع لحزب الاتحاد الديمقراطي ركّز على الحماية الذاتية

انعقد المؤتمر التاسع للحزب في مدينة الحسكة بتاريخ 18 حزيران عام 2022، واستمر ثلاثة أيام، بمشاركة 700 عضو.

حيث تم انتخاب آسيا عبد الله وصالح مسلم رئاسة مشتركة، إلى جانب انتخاب 149 عضواً لمجلسه العام ولجنة الانضباط من 7 أعضاء، واعتبار جميع أعضاء الحزب أعضاء في الحماية المجتمعية الجوهرية وأعضاء في الكومينات، إلى جانب مناهضة كل المفاهيم السلطوية تطوير آلية الرقابة أيضاً، والمشاركة بفعالية كبيرة في الحملة التاريخية تحت شعار "الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان والحل السياسي للقضية الكردية".

بهذا خاض الحزب مسيرة نضالية مليئة بالمحطات الصعبة، ولكنها حبلى بالمنجزات على الصعيد الكردي والسوري، ويضع نصب عينيه تحصيل اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية ودمقرطة سوريا والانتقال بها إلى نظام لامركزي وصون مكتسبات الثورة عبر تنظيم المجتمع وفق أسس حرب الشعب الثورية.

هذا وسيشهد شهر أيلول الجاري وبالتحديد يوم 21 منه، المؤتمر العام العاشر لحزب الاتحاد الديمقراطي عقب سلسلة من الكونفرانسات التي عقدت في روج آفا وأوروبا تحضيراً للمؤتمر العام.

(ز س/د)

ANHA