الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب

تدخل الصحافة الكردية عامها الـ 128 منذ صدور أول جريدة كردية، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على ملامسة معاناة القضية الكردية أو بقائها ضمن تحديات بنيوية وسياسية تحدّ من فاعليتها. وفي المرحلة الراهنة، يبرز دور الصحفيين ووسائل الإعلام الكردية في تطوير الأداء المهني وتوحيد الخطاب الإعلامي بما يعزز حضورها في مقاربة أكثر شمولية للقضية الكردية.

الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الصحافة الكردية بين التاريخ والواقع.. دعوات لتحديث الأداء الإعلامي وتوحيد الخطاب
الإثنين 20 نيسان, 2026   02:40
مركز الأخبار
محمد عبدو

نشأت الصحافة كأحد أشكال الإعلام والاتصال، مع ظهور الحاجة إلى تبادل المعلومات منذ القدم لتحقيق التواصل بين البشر، وبالتوازي مع ظهور اللغة، فإنتاج الأفكار كان مجسداً بشكل مباشر في النشاط المادي والتواصل بين الناس، وفي لغة الحياة اليومية، فتشكلت ما يسميه خبراء علوم الإعلام بـ "لغة الاتصال الشخصي".

وتطور هذا الشكل إلى الاتصال الجمعي، مروراً بالصحافة المطبوعة مع اختراع الطابعات ووصولاً إلى هذا العهد من الصحافة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ويمكن القول إن الوصول إلى عهدة الصحافة المطبوعة جعلها تتبلور وتعرف بالشكل الأقرب الذي نعرفه حالياً، وعلى الرغم من أن الصحافة الكردية المطبوعة ظهرت في القرن التاسع عشر، متأخرةً بالمقارنة مع قريناتها، إلا أنها أسهمت بشكل كبير في صون اللغة والثقافة وبالتالي الهوية الكردية.

الأمر الذي يتفق معه الصحفي كوماس شهبازي من شرق كردستان (روجهلات) خلال حديث خاص مع وكالتنا، مع تأكيده على ضرورة وجوب استكمال هذه المهام بمسؤولية أكبر لرد كل محاولات الصهر والإبادة التي مر بها الشعب الكردي.

لماذا الـ 22 من شهر نيسان؟

اختير يوم 22 نيسان عيداً للصحافة الكردية كونه يصادف ذكرى تأسيس أول جريدة كردية، باسم جريدة (كردستان)، والتي أُصدرت من قبل الأمير مقداد مدحت بدرخان، من العاصمة المصرية القاهرة في 22 نيسان عام 1898.

وتضمن العنوان الأول للعدد الأول لجريدة (كردستان)، "أُصدر هذه الجريدة وقد وضعتُ نُصب عيني، هدف ترسيخ الاهتمام والحب في نفوس أبناء قومي إزاء التعلم، ولأمنح الشعب فرصة التعرف على حضارة العصر وتقدمه وكذلك على أدبه، ولا أبغي من صدور هذه الجريدة ولو من بعيد سوى مصالح شعبي وسعادته، ورفع المستوى الثقافي لبني جلدتي".

تعليقاً على ذلك يقول نقيب الصحفيين في جنوب كردستان (باشور) الأستاذ آزاد حمد أمين، في تصريح لوكالتنا إن مسؤولية إتمام الرسالة الأولى للصحافة الكردية التي انطلقت من القاهرة، ازدادت خاصة بالتوازي مع الهجمات الأخيرة والحصار على جنوب كردستان وروج آفا، والتي تهدف بالدرجة الأولى لضرب مكتسبات الشعب الكردي وحضارته.

محطات تاريخية

لم تكن جريدة كردستان هي النهاية، بل أصبحت النواة الأولى لولادة صحف ومجلات كردية لا تُعد حتى يومنا هذا، أبرزها مجلة هاوار التي أصدرها جلادت بدرخان باللغة الكردية وبالأحرف اللاتينية في دمشق، عام 1932، والتي أحدثت نقلة نوعية في نشر قواعد اللغة الكردية باستخدام الأحرف اللاتينية.

الأمر الذي أسهم في شكل كبير بالارتقاء نوعياً في الثقافة والأدب الكردي، بالإضافة لتحولها لمنبر يجابه سياسات الإقصاء المنتهجة من قبل الأنظمة الاستبدادية المحتلة لكردستان وفق ساحة الحرب النفسية التي تستخدم فيها أدوات الإعلام.

كما أنه لا يمكن التغافل عن النقلة النوعية التي خطتها حركة حرية كردستان في مضمار الحراك الإعلامي بعد عقود من الجمود، والتي بدأتها بإصدار مجلة صوت كردستان عام 1986 باللغة العربية، عبر دعم مسار تكوين الكوادر الإعلامية.

وصولاً لفضائية (مد تي في) عام 1995 في العاصمة البلجيكية بروكسل، والتي تُعد أول فضائية كردية تبث على مستوى العالم وتسلط الضوء على قضية الشعب الكردي في عموم كردستان، والتي مهدت الطريق لافتتاح المئات المحطات الفضائية.

هذا الإرث الإعلامي عمل بشكل كبير على ضمان الهوية الكردية، ويكمن السؤال هل استطاع أن يشكّل هذا الإرث أرضية يمكن أن تُبنى عليها استراتيجية وحدة كردية جامعة تتجاوز الحدود الجغرافية؟

إعلام رهينة الذهنيات الحزبية

في هذا الصدد، ينتقد الصحفي كوماس شهبازي بقاء جزء كبير من وسائل الإعلام الكردي رهينة الأحزاب السياسية التي تُعد الجهة الممولة، وبالتالي الجهة التي تحدد سياسات النشر التي تكون في غالبيتها ضمن الذهنية الحزبية، ولا تولي أهمية للواجهة الكردستانية العامة.

بدوره، يجد طه خليل وهو أحد الصحفيين في غرب كردستان (روج آفا)، أن أحد أهم الأسباب التي تحد من تطوير الصحافة الكردية هو تضمين الأيديولوجيا بشكل ظاهري في القوالب الخبرية، الأمر الذي يحد من هاجس الديمقراطية المتاحة وصناعة المنتوجات الفكرية التي تحث على التغيير.

أما الصحفي سردار آلتان من شمال كردستان (باكور) فيعلق على الموضوع بالتأكيد على أن هنالك مشكلة أساسية في إيصال صوت الشعب الكردي عبر الصحافة إلى المحافل الدولية وهي مشكلة نابعة من الضعف التي تعاني منه على جميع الصعد الفكرية أو التقنية.

وتابع حديثه بالقول: "إن القائد عبد الله أوجلان بدأ نضالاً طويلاً لتحصيل الحقوق، وحقيقة هذا النضال لم يتعرف عليه المجتمع الدولي ويمكن القول إن السبب الرئيس لها هو ضعف الصحافة الكردية في عكس واقع هذا النضال".   

وحدة مرجعية الصحافة الكردية

أما عن وحدة الصحافة الكردية فيرى كوماس أنه يتوجب على جميع اتحادات الصحفيين المشكلة في أجزاء كردستان الأربع عقد مؤتمر جامع وشامل مشابه للجهود المبذولة لعقد مؤتمر وطني كردستاني جامع للأحزاب، يحتضن جميع وسائل الإعلام الكردية وذلك من أجل توحيد الكلمة والسياسة وترجيح المصلحة العامة، وإتاحة مجال أوسع للصحفيين والكتاب والمحليين الكرد من أجل التفكير بحرية أكبر لضمان تحصيل الحقوق، والنضال في خنادق الحرب الخاصة.

ويتفق مع هذه الفكرة الصحفي سردار آلتان ويحث على ضرورة فتح نقاشات بين جميع ممثلي الصحفيين الكرد، للعمل على حل المشكلات الموجودة، إلى جانب توحيد الصفوف لإيجاد "مرجعية للصحافة الكردية".

الأمر الذي يؤكده آزاد حمد أمين، بالإشارة إلى وجود محاولات منذ تأسيس أول نقابة للصحفيين الكرد قبل 28 عاماً في جنوب كردستان لتوحيد جهود الصحافة الكردية كمسؤولية أخلاقية، حيث لا تزال هذه الجهود مستمر كمخطط ثابت للنقابة يهدف لتوحيد مرجعية الصحافة الكردية لخدمة المجتمع، إلا أنها تصدم بالتناقضات السياسية للعديد من الأحزاب.

أما الإعلامي طه خليل فيشير إلى أن الاختلاف الموجود بين الأحزاب هي حالة طبيعية ووجب حضورها، كونها تشكل رقابة طبيعية، بشرط ألا يكون الاختلاف والخلاف فوق صيوان المصلحة الكردستانية العامة، مع تضمين مفاهيم احترام اختلاف الآخر.

الافتقار للمراكز البحثية

العديد من الباحثين في مجالات الإعلام والاتصال يشيرون إلى أن ميدان الصحافة الكردية يفتقر إلى مراكز الأبحاث الإعلامية التي تلعب دوراً محورياً في إصدار الدراسات الحيادية المتخصصة في مجالات تطوير وسائل الإعلام.

مختصرين إياها في "من خلال اعتماد مفاهيم تحليل المضمون، فهم سلوك الجمهور ومتطلباته، وتطوير الأداء المهني والتقني على المستويات كافة وفق معايير تقييم دقيقة تتبع مسار الأخطاء وتطرح الحلول المساهمة في تحديث الممارسات الصحفية، وتبني صحافة الحلول، وإدماج التقنيات الحديثة، لضمان استجابة الإعلام للتغيرات المجتمعية والسياسية".

في هذه النقطة يقول الإعلامي طه خليل إن تأسيس أي مؤسسة بحثية تتطلب وجود سيادة، لضمان تحقيق الفائدة البحثية بعيداً عن التدخلات الخارجية والتي تعمل على تحريف المضامين الحقيقة، وفي أجزاء كردستان هذا الشرط غير متحقق إلى الآن.

وفي إجابة عن تساؤل ما المطلوب من الصحفي الكردي في هذه المرحلة قال الصحفي كوماس: "في البداية يطلب من الصحفي الكردي العمل على التعرف على جميع الثقافات واللهجات التي تمثل مجتمعه من كرمانج، سوران، ظاظا، بهديني وغيرهم، فمن غير المعقول العمل على عكس واقع المجتمع دون معرفة أدق التفاصيل التي تعنى بها هذه المجموعات".

أما طه خليل يقول إن المطلوب ليس أن يكون الصحفي حيادياً، وإنما أن يكون إلى جانب الشعب الكردي، وعكس الواقع الحقيقي لتجربة شعوب المنطقة وخاصة في مضامين مستوى حرية المرأة والثقافات الغنية كونها لم تندرج وفق مستوى البروبوغاندا العالمية.

ويضيف كوماس: "ثمة حاجة لرفع مستوى الصحفيين الكرد لمواجهة الحملات المغرضة، عبر إتقان لغات متعددة، مع الحفاظ على تفكيرٍ يستند إلى منطق المجتمع الكردي بعيداً عن تأثيرات الخارج."

في حين يجد الصحفي سردار أن الشعب الكردي بات على قناعة بأنه لن يتنازل عن مطالبه في تحصيل الاعتراف والحقوق، بالإضافة لإحقاق الوحدة الكردية، وعليه فإن الصحافة الكردية وجب أن تنظر إلى هذه المطالب بنظرة صحافة الحلول التي تجد المخارج لجميع العراقيل التي تعترض مسيرة نضال حرية الشعب الكردي.

(أم)

ANHA