كيف شُكّل البرلمان الجديد في سوريا ومن يمثل أعضاؤه؟

يترقّب السوريون انعقاد أولى جلسات برلمان الحكومة المؤقتة في سوريا في 8 حزيران، في ظل آلية تشكيل اعتمدت على هيئات ناخبة غير مباشرة، إلى جانب تعيين جزء من أعضائه بقرار من أحمد الشرع. وقد أثار ذلك جدلاً واسعاً حول مدى تمثيله للتنوّع السوري؛ فبينما عدّه البعض خطوةً انتقالية، رأى آخرون أنه لا يعكس الإرادة الشعبية بصورة مباشرة.

كيف شُكّل البرلمان الجديد في سوريا ومن يمثل أعضاؤه؟
الثلاثاء 2 حزيران, 2026   06:35
مركز الأخبار

تستعد الحكومة المؤقتة في سوريا لعقد أولى جلسات برلمانها (مجلس الشعب السوري) في 8 حزيران الجاري، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة، وذلك بعد الانتهاء من اختيار الأعضاء عن محافظة الحسكة في ظل المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط النظام البعثي، وسط استمرار الجدل حول آلية تشكيله وطبيعة التمثيل الذي يعكسه داخل المؤسسة التشريعية.

ويُعد البرلمان "مجلس الشعب" السلطة التشريعية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، ويتألف من 210 أعضاء، جرى اختيار 140 منهم عبر هيئات ناخبة شُكلت في المحافظات وفق نظام انتخابي غير مباشر، فيما يعُيّن 70 عضواً بقرار من رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وهي في طور الانتهاء.

وبحسب النظام الانتخابي المؤقت الذي صادقت عليه رئاسة الحكومة المؤقتة في سوريا خلال آب 2025، لم تُجر انتخابات عامة مباشرة على مستوى المواطنين، بل بدأت العملية بتشكيل لجان فرعية في المحافظات، تولت اختيار هيئات ناخبة محلية، لتقوم هذه الهيئات لاحقاً بانتخاب أعضاء البرلمان. أما الثلث المتبقي من المقاعد فتم تخصيصه لرئيس الحكومة المؤقتة.

ولا يعتمد النظام الحالي على الترشح الشعبي المباشر، إذ يقتصر التنافس على الأشخاص الذين جرى اختيارهم ضمن الهيئات الناخبة. كما حدد النظام مجموعة من الشروط للمرشحين، من بينها أن يكونوا سوريين، وألا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، وأن يتمتعوا بالأهلية القانونية وحسن السيرة والسلوك، مع استبعاد الأشخاص المرتبطين بمؤسسات النظام السابق أو الأجهزة العسكرية والأمنية بعد عام 2011.

ووزعت الحكومة المؤقتة مقاعد البرلمان البالغة 210 مقاعد بين المحافظات، حيث حصلت حلب على 32 مقعداً، ودمشق على 10 مقاعد، وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص وحماة وإدلب على 12 مقعداً لكل منها، بينما مُنحت دير الزور والحسكة 10 مقاعد لكل محافظة، والرقة 6 مقاعد، إلى جانب حصص متفاوتة لبقية المحافظات.

هذه التوزيعات لاقت العديد من الاعتراضات من قبل الأطراف والكتل والقوى السياسية والمجتمعية لا سيما في المناطق الكردية، إذ أدان 24 حزب وقوى سياسية محاولة الحكومة المؤقتة إعادة إنتاج سياسات التهميش بحق الكرد عبر آلية تشكيل "مجلس الشعب السوري"، مؤكدين أن حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط يمثل التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية، ويمهد لتكريس الإقصاء في مؤسسات الدولة السورية مستقبلاً.

ويفترض أن يتولى البرلمان مهام التشريع ومناقشة السياسات العامة والرقابة على أداء الحكومة خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى إقرار القوانين الناظمة للحياة العامة ومواكبة الاستحقاقات السياسية والدستورية المقبلة.

إلا أن آلية تشكيل البرلمان في سوريا أثارت انتقادات واعتراضات من قوى سياسية ومدنية في عدد من المناطق السورية، إذا اعتبرت أن نظام الهيئات الناخبة لا يوفر تمثيلاً مباشراً للناخبين، بينما قالت السلطات أن الآلية المعتمدة جاءت "استجابة لخصوصية المرحلة الانتقالية وظروف البلاد الحالية، وتهدف إلى ضمان مشاركة أوسع لمختلف المكونات الاجتماعية والمناطقية".

وانتقد حزب الاتحاد السرياني آلية اختيار ممثلي محافظة الحسكة في البرلمان، وأكد أنها لا تعكس التنوع السياسي والديمغرافي في المحافظة، وطالب بتمثيل عادل للمسيحيين والشعب السرياني الآشوري.

كما انتقد حزب الاتحاد الأرمني آلية تعيين أعضاء البرلمان عن الحسكة، وأعرب عن رفضه لها، وعدّها إقصائية بحق الأرمن والمكونات المسيحية، وطالب بإعادة تشكيل الهيئة الناخبة وضمان تمثيل عادل لجميع مكونات المحافظة.

ووصف المرشح عن دائرة قامشلو، عزام الدندح، ما شهدته عملية اختيار أعضاء البرلمان عن محافظة الحسكة بأنه "مهزلة انتخابية"، متهماً الهيئة السياسية التابعة للحكومة بتوجيه الناخبين وفرض أسماء محددة مسبقاً، عبر قوائم جاهزة لا تعكس إرادة الناخبين الحقيقية.

ومع اقتراب موعد الجلسة الأولى، تتجه الأنظار إلى تركيبة البرلمان لمعرفة مدى قدرته على تمثيل التنوع السوري والتعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية والإدارية المطروحة خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما أن غالبية أعضائه وصلوا عبر هيئات ناخبة ولجان محلية شُكلت بإشراف السلطات، فيما سيتم تعيين ثلث الأعضاء بشكل مباشر من قبل رئيس الحكومة المؤقتة.

وفي قراءة لتاريخ البرلمان في حقبة النظام البعثي وما تشهده البلاد من إجراءات لتشكيل برلمان، يمكن توضيح الفارق بين البرلمان الحالي في المرحلة الانتقالية وبين "مجلس الشعب" السابق خلال حقبة النظام البعثي من زاويتين أساسيتين: آلية التشكيل وطبيعة الدور السياسي.

في عهد النظام السابق الذي ترأسها حزب البعث، كان "مجلس الشعب" يُنتخب عبر انتخابات عامة مباشرة من الناخبين، إلا أن المنافسة السياسية كانت عملياً محصورة ضمن إطار "حزب البعث العربي الاشتراكي" والأحزاب المتحالفة معه في "الجبهة الوطنية التقدمية"، ما جعل نتائج الانتخابات محسومة مسبقاً إلى حد كبير، مع بقاء السلطة التشريعية ضمن هامش محدود من الاستقلالية مقارنة بالسلطة التنفيذية.

أما في البرلمان الحالي، فلا يعتمد على اقتراع شعبي مباشر، بل يتم تشكيله عبر هيئات ناخبة محلية تختارهم السلطة في المحافظات، إضافة إلى تعيين جزء من الأعضاء بقرار من رئاسة الحكومة المؤقتة في سوريا، وهو ما يعني اختلافاً في آلية الوصول إلى البرلمان، لكنه يظل محل جدل أيضاً من حيث مدى التمثيل الشعبي المباشر ودرجة المشاركة العامة في اختياره.

(أم)

ANHA