111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة

في الـ 16 من حزيران من كل عام، يستذكر الآشوريون السريان والكلدان حول العالم ضحايا مجازر "سيفو" التي ارتُكبت من قبل العثمانيين، في واحدة من أكثر الصفحات الدموية التي لم تغلق بعد، والتي تنتظر الإنصاف والاعتراف.

111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
111 عاماً على سيفو.. ذاكرة الإبادة التي ما زالت تطالب بالاعتراف والعدالة
الثلاثاء 16 حزيران, 2026   04:15
مركز الأخبار
محمد عبدو

يصادف الـ 16 من حزيران 2026 الذكرى 111 لمجازر سيفو، وهي التسمية السريانية التي تعني "السيف"، في إشارة إلى أساليب القتل التي استخدمت على يد السلطنة العثمانية بحق المدنيين الآشوريين السريان والكلدان إلى جانب الأرمن خلال الأعوام 1915 و1916.

واعتمد هذا التاريخ من الجهات الدينية والحقوقية الآشورية السريانية كيوم موحد لإحياء ذكرى الضحايا واستذكار ما تعرضت له هذه المكونات من قتل وتهجير وفقدان لمناطقها التاريخية.

من الحرب إلى الإبادة

وقعت مجازر سيفو في السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية، حين شهدت في شهر حزيران مناطق واسعة من طور عابدين وماردين وأورفة وهكاري وآمد ومنطقة ميزوبوتاميا بالعموم عمليات قتل جماعي وترحيل قسري استهدفت السكان المسيحيين.

وتشير روايات تاريخية ودراسات متخصصة إلى أن تلك المرحلة ترافقت مع انهيار أمني واسع وسياسات هدفت إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في عدد من المناطق.

وتقدر مصادر تاريخية مختلفة أعداد الضحايا ما بين 250- 500 ألف من السريان الآشوريين والكلدان، ضمن موجة أوسع من المجازر التي طالت أيضاً الأرمن واليونانيين البنطيين، وأسفرت بمجملها عن مقتل أكثر من مليون ونصف المليون إنسان.

كما أنها لم تكن الأولى ولا الأخيرة ففي عام 1850 في منطقة باب النيرب بمدينة حلب قتلت السلطنة العثمانية آلاف الأشخاص بينهم القس الآشوري بيتر جاروه في المجزرة التي استمرت ليومين.

كما ارتكب العثمانيون هجمات إبادة جماعية منظمة ضد الشعب الأرمني بين أعوام 1894 و1915 قتل خلالها أكثر من 80 ألف أرمني، وصودرت منازلهم وأملاكهم بين عامي 1894 -1896 في أضنة، وتستثنى هذه الأعداد من حصيلة المجزرة الكبرى التي ارتكبت في 1915.

أدت سلسلة المجازر هذه، بالإضافة إلى المجازر الأرمنية وعمليات التبادل السكاني مع اليونان إلى تقلص نسبة المسيحيين في تركيا من حوالي 33% قبيل الحرب إلى 0.1 حاليا ونزوح مئات الآلاف من الآشوريين السريان إلى دول الجوار.

السيف والنار ومسيرات الموت

ارتبط اسم "سيفو" أو السيف بطرق القتل التي استخدمت خلال تلك الحقبة، حيث كان السلاح الأبيض من أكثر الوسائل انتشاراً.

وتوثق شهادات ناجين ومذكرات دبلوماسيين ومبشرين أجانب وقائع عن عمليات ذبح جماعي وإعدامات ميدانية وترحيل قسري للعائلات عبر طرق طويلة عُرفت لاحقاً باسم "مسيرات الموت".

كما تتحدث الروايات التاريخية عن تدمير قرى كاملة، وإحراق منازل وكنائس، وتهجير السكان من مناطقهم التاريخية، ما أدى إلى تفكك مجتمعات عاشت في تلك المناطق لقرون طويلة.

ولادة الشتات الآشوري السرياني

لم تتوقف آثار المجازر عند أعداد الضحايا، بل أسهمت في تغيير الخريطة السكانية للمنطقة بصورة جذرية. فبعد عمليات القتل والتهجير، اضطر مئات الآلاف إلى اللجوء نحو سوريا والعراق ولبنان ودول أخرى، فيما تشكلت لاحقاً جاليات كبيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.

وأصبح الشتات الآشوري السرياني والكلداني إلى جانب الأرمني حاملاً رئيساً لذاكرة سيفو، حيث تنظم سنوياً مسيرات وندوات ومراسم تأبينية في عشرات المدن حول العالم للمطالبة بالاعتراف بالمجازر والحفاظ على الذاكرة التاريخية.

قضية الاعتراف الدولي غير مكتملة

شهدت السنوات الماضية خطوات متزايدة للاعتراف بمجازر سيفو، ففي عام 2007 دعا المؤتمر الدولي لدارسي الإبادات إلى الاعتراف بما تعرض له الآشوريون السريان والكلدان والأرمن واليونانيون كجرائم إبادة جماعية، فيما اعترف البرلمان السويدي عام 2008 بهذه المجازر.

فيما لا تزال كل من تركيا وأذربيجان الدولتان الوحيدتان اللتان تنكران حدوث المجازر في عهد السلطنة العثمانية.

وقد وقع 69 من الأكاديميين الأمريكيين أبرزهم برنارد لويس على بيان موجه للكونغرس الأمريكي سنة 1985 يحثه فيه على عدم الاعتراف بالمذابح العثمانية ضد مواطنيها المسيحيين. غير أن 68 منهم سحبوا توقيعاتهم لاحقاً بعد أن تبين بعد التحقيق بالأمر أن معظمهم تلقوا منح مالية من السلطات التركية.

وعلى الرغم من ذلك، ما تزال قضية الاعتراف الدولي غير مكتملة، إذ تستمر الخلافات السياسية والقانونية حول توصيف الأحداث، بينما ترى منظمات حقوقية ومؤسسات تمثل أبناء هذه الشعوب أن الاعتراف يمثل خطوة أساسية نحو العدالة التاريخية ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وفي وقت يشهد العالم ومن بينها سوريا نزاعات وأزمات جديدة، تبقى ذكرى سيفو مناسبة لاستحضار دروس الماضي والتأكيد على أهمية حماية التنوع الثقافي والديني، وترسيخ قيم العدالة والمساءلة، بما يضمن ألا تتحول المآسي التاريخية إلى وقائع قابلة للتكرار في المستقبل.

(أم)

ANHA