قصة الحاج جمعة ونصف قرن من العمل في دكانة صغيرة

في محل صغير بجانب بيته، وعلى الرغم من كبر سنه، ما زال يمارس مهنته ويساعد أهل بلدته على تصليح بعض معداتهم ودراجات الأطفال، قائلاً: "الجانب المادي ليس كل ما في الأمر، هناك نوع من المحبة والتعاون والألفة عندما أمارس عملي".

قصة الحاج جمعة ونصف قرن من العمل في دكانة صغيرة
الجمعة 30 حزيران, 2023   23:01
قامشلو - ريناس رمو

في بلدة تل معروف، بالريف الجنوبي الغربي لناحية تربه سبيه بمقاطعة قامشلو، يعيش جمعة شيخي محمد، المعروف بالحاج جمعة في العقد الثامن من عمره.

تحوّل الحاج جمعة، بمحله الصغير المبني على الطراز المعماري القديم في إقليم الجزيرة، والذي يتميز بسماكة جدرانه من اللبن وسقف يستند إلى عواميد الخشب الطولية، وحشوة من القش مغطى بالطين في أعلاه، إلى نقطة علّام في بلدة تل معروف.

حيث أصبح محله دليلاً لكل من يبحث عن تصليح "البابور"، أو الأطفال الذين تعطلت دراجاتهم، وعلى الرغم من كبر سنه، إلا أنه ما يزال يعمل بكل همّة ونشاط كما في السابق "لكن لسنين العمر أيضاً حقها" كما يقول.

رحلة عمل بدأت منذ عام 1965

عام 1965 وفي قرية تل معروف (قبل أن تتوسع وتتحوّل إدارياً إلى بلدة)، افتتح جمعة محمد، دكانة صغيرة استأجرها في سوق القرية والذي كان السوق الوحيد في الريف الجنوبي الغربي لتربه سبيه، وصولاً إلى ناحية تل حميس والتي كان فيها أيضاً سوق شعبي بسيط.

في هذه الدكانة الصغيرة عمل على تحويل صفائح التنك القديمة إلى أنابيب "بواري" لمدافئ الحطب والمازوت، وتصليح "بوابير" الكاز وصناعة أبر الخياطة، والكراسي الحديدية، وصنع الأباريق من التوتياء والقصدير.

جميع المستلزمات التي كان يصنعها في محله كانت تباع بمبالغ لا تتجاوز الـ 3 ليرات سورية حينها.

ومع الوقت، وسّع من عمله وبعد 20 عاماً من افتتاحه لدكانته حسبما تذكر، جلب آلتين "ماكينتين" لتصليح الأحذية، وعن هذا ذكر "كانت هناك امرأة سريانية في مدينة قامشلو تدعى روز، كانت تعمل في صناعة الأحذية من جلود الحيوانات والأقمشة، وأنا كنت أصلّح المهترئة منها".

أشار جمعة عن عمله "كان سكان جميع القرى المحيطة بنا يعتمدون على محلّي للحصول على المستلزمات التي كنت أصنعها، وتصليح ما يعطل لديهم".

دكانته "الجديدة" والتي بناها قبل 17 عاماً

بعد توسّع قرية تل معروف، عملت البلدية على توسيع شوارعها، ولأن الدكانة التي استأجرها الحاج جمعة كانت تقع في مسار الطريق الموسع، اضطر لتركها بعد 41 عاماً من العمل فيها؛ في رحلة بدأت من العام 1965 وحتى العام 2006، وانتقل قبل 17 عاماً لبناء دكانة جديدة لنفسه قرب منزله في شارع الكازية، في تل معروف، وما يزال يعمل فيها ليومنا هذا.

الدكانة الجديدة "لم تستوعب العمر المتقدم" للحاج على حدّ وصفه، ولم يعد يستطيع القيام بجميع الأعمال التي كان يقوم بها.

الآن فقط يعمل على تصليح بعض المدافئ والبوابير التي يجلبها الأهالي له، بالإضافة إلى مساعدته للأطفال في تصليح دراجاتهم الهوائية المعطلة خلال عطلة الصيف وبعد انتهاء الدوام في المدارس.

قال: "تحولت مهنتي من مصدر رزق إلى مصدر رضا لنفسي وأنا أقدّم ما أستطيع لأهالي بلدتي".

وتابع "الجانب المادي يجب ألا يكون من الأولويات دائماً، هناك نوع من الحب والألفة في مجتمعنا، على الجميع مساندة ومساعدة بعض كما كنا في قريتنا سابقاً، وحرفتي أيضاً أعتبرها نوعاً من الخدمة لمجتمعي واستطعت من خلالها أيضاً أن أعيل أسرتي وألبّي احتياجاتها".

(سـ)

ANHA