ستة عقود من الإحصاء الجائر.. معاناة مستمرة ومطالب بالعدالة الانتقالية

دعا نشطاء وضحايا من فئة مكتومي القيد والمجردين من الجنسية إلى ضرورة الاعتراف بقضيتهم، مشيرين إلى أن منح الهوية وحدها لا يكفي، بل يجب جبر الضرر وتعويضهم مادياً ومعنوياً، مؤكدين على ضرورة إدراج ملفهم ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

ستة عقود من الإحصاء الجائر.. معاناة مستمرة ومطالب بالعدالة الانتقالية
الثلاثاء 6 تشرين الأول, 2026   04:05
قامشلو
برفين روج

رغم مرور أكثر من ستة عقود عليه، لا يزال الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في محافظة الحسكة، يلقي بظلاله الثقيلة على آلاف العائلات في مدن الجزيرة، من تجريد جماعي من الجنسية إلى حرمان من التعليم والتملك وانتزاع الأراضي.

ولتسليط الضوء على تداعياته، تحدث عدد من ضحايا التجريد ومكتومي القيد لوكالتنا ANHA عن معاناتهم ومطالبهم.

وفي السياق، قالت الصحفية مريم تمر وهي مجردة من الجنسية: "ناقشنا آثار إحصاء عام 1962 الذي حوّل مواطنين سوريين إلى محرومين من الجنسية. المُتضررون مُنعوا من السفر، وحُرموا من شهاداتهم الدراسية وفرص العمل، ولم يتمكنوا من تملك المنازل. هذه الآثار ترافقهم حتى اليوم".

وأضافت: "رغم المرسوم الصادر عن الحكومة الانتقالية القاضي بتجنيس الكرد، لا تزال هناك ثغرات، وهناك حاجة ملحّة لجبر الضرر معنوياً ومادياً وإزالة جميع الآثار".

هناك ضرورة لإدراج الملف ضمن مسار العدالة الانتقالية

من جانبه، قال عضو رابطة تآزر للضحايا، عباس علي موسى: "عندما نتحدث عن إحصاء الحسكة لعام 1962، ما زلنا نرى آثاره وآلامه. رغم صدور مرسومين في 2011 و2026 إلا أن المخلفات لا تزال قائمة خاصة في التعليم وتملك المنازل. الآلاف لم يتمكنوا من الحصول على شهاداتهم رغم إكمال الدراسة، ومنهم من لم يتمكنوا من التعليم أساساً".

وأشار عباس إلى أن هناك ضرورة لرفع الملف وإدراجه ضمن مسار العدالة الانتقالية، مضيفاً: "منذ المرسوم رقم 13 وحتى الآن لم يتم تسجيل آلاف الموجودين في أوروبا. هناك خطوات منقوصة ولا يمكن القول إن القضية انتهت بحل جزئي. علينا الخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ ورفعها للجهات المعنية".

بدوره، قال الناشط المدني وأحد مكتومي القيد، هوزان طه عثمان: "إحصاء 1962 كان سياسياً بامتياز استهدف الوجود الكردي. أنا وعائلتي كنا من المكتومين، لم يكن لنا حق في التعليم ولا تسجيل الملكية. المرسوم الجديد رقم 13 ما زال يتعامل مع القضية من زاوية سياسية".

وأضاف: "لا يكفي كتابة حق الكرد في الدستور، يجب الاعتراف بما جرى، ومنح الهوية وحده لا يكفي، فالآلاف تعرضوا لانتهاكات كبيرة يجب تعويضهم مادياً ومعنوياً، فهناك شباب تقدم بهم العمر ولم يعد بإمكانهم البدء بالتعليم، لذا يجب منحهم امتيازات خاصة".

وختم بالقول: "معاناة المجردين لا تُحل ببطاقة هوية فقط. المطلوب الاعتراف بالهوية الكردية، لأن هذا القانون فُرض عليهم لأنهم كرد، كما يجب الاعتراف بالشعب ولغته وضمان حقه في العيش بثقافته".

ويطالب النشطاء، خلال ندوات حوارية كان آخرها جلسة أُقيمت في 4 تشرين الأول بمدينة قامشلو، بالكشف عن الدوافع الحقيقية وراء الإحصاء الاستثنائي لعام 1962، ونشر إحصاءات دقيقة حول الفئات المتضررة، والاعتراف الرسمي بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والقانونية المترتبة على التجريد من الجنسية، إلى جانب المطالبة بالتعويض وجبر الضرر.

إلى جانب إدراج القضية ضمن مسار العدالة الانتقالية والمناهج التعليمية، وإنشاء منصات لتوثيق الملف، وإجراء إصلاحات دستورية وقانونية تضمن المساواة وعدم التمييز، وتجريم العنصرية والإجراءات الاستثنائية، وتعزيز المساءلة والرقابة المجتمعية.

(ح)

ANHA