"بصيرتي تقودني لتحقيق أحلامي وفقداني لبصري لا يمنعني من ذلك"

وجد في العزف على آلة الطنبور بصيرةً تغنيه عن بصره، وتحدّى جميع المصاعب التي تقف أمام مسيرته الفنية بإرادته وعزيمته، ويرى في آلة الطنبور العوض والحياة، ويسعى جاهداً للوصول إلى حلمه بأن يصبح عازفاً عالمياً مشهوراً.

"بصيرتي تقودني لتحقيق أحلامي وفقداني لبصري لا يمنعني من ذلك"
السبت 1 تموز, 2023   00:22
حلب - نسرين شيخو

فقدان البصر لم يبعده عمّا يسعى إليه. الطفل جوان يتحدى المصاعب بقوة بصيرته، مستخدماً أحاسيسه ومشاعره أثناء العزف على آلة الطنبور التي يعتبرها بمثابة الحياة، ساعياً للوصول إلى ذروة العزف والتقدم إلى أن ينتشر صدى عزفه في العالم.

يتحدّى بعزفه

الطفل جوان عبدو ترك، البالغ 16 ربيعاً، من ناحية شرا، لم يستطع أن يتخذ له مكاناً في أحد الصفوف الدراسية بسبب فقدانه للبصر وعدم وجود مراكز دراسية خاصة للمكفوفين، ولجأ منذ صغره إلى عالمه الخاص بعيداً عن صخب الحياة باحتضان آلة الطنبور والتدرب عليها.

اقتنى جد جوان آلة الطنبور له، بعد أن شاهده مراراً وتكراراً يحمل المكنسة الخشبية في سن الرابعة ويعزف عليها، مشبّهاً المكنسة بآلة الطنبور من حيث المظهر، وهنا اكتشف جوان موهبته وسعى لتطويرها.

في سن السابعة حمل جوان آلة الطنبور، وشجعته عائلته على العزف، وتعلّم سماعياً بسبب إعاقته، ورويداً رويداً بات يتقن العزف بشكل محترف على ألحان الأغاني الكردية.

موهبة فريدة في العائلة

رغم أن جوان أصبح ماهراً في العزف على آلة الطنبور إلّا أنه حتى الآن يتدرب عليه، ويقول بهذا الصدد: "لا حدود لتعلم العزف على آلة الطنبور، آفاقه واسعة، وأسعى لتعلم كل تفصيل يخص هذه الآلة، وتغنيني هذه الآلة عن الجميع".

لم يرث جوان مهارة العزف على الطنبور من أفراد عائلته، بل تفرّد بموهبته، حيث قال: "عائلتنا عائلة محافظة على التراث وعلى رأسها جدي، وهو ضمن فرقة الرقص الفلكلوري، وأنا الوحيد في العائلة الذي أعزف على آلة الطنبور".

الحياة تكمن في آلة الطنبور

وصف جوان آلة الطنبور براحته وأنها غذاءٌ لروحه، وقال: "يراودني شعور بالراحة عندما أعزف، وأقضي معظم أوقاتي بالعزف، آلة الطنبور بالنسبة لي هي الحياة".

جوان يؤدي الأغاني التراثية أيضا، ويقول إنه يأمل أن يغني مستقبلاً عن مدينته، عفرين: "معزوفاتي للأغاني الكردية الفلكلورية، وعندما أصبح مشهوراً سأسرد مواجع بلادي عبر ألحاني للجميع، ولن أنساها قط، وستبقى خالدة في مسيرتي".

(ك)

ANHA