الشهيد حسين خلتو.. قدّم روحه فداءً لأبناء وطنه ونشر مبدأ النضال في المجتمع

"هل من المعقول ترك الشهداء والجرحى على الأرض"، الشهيد حسين خلتو ردد هذه الجملة وهرع إلى قرية تقل بقل لانتشال جثامين الشهداء وإنقاذ الجرحى الذين سقطوا جراء القصف التركي الوحشي، واستشهد في القصف التركي الثاني ليصبح مثالاً يحتذى به في التضحية والوفاء لقيم الشهداء.

الشهيد حسين خلتو.. قدّم روحه فداءً لأبناء وطنه ونشر مبدأ النضال في المجتمع
الشهيد حسين خلتو.. قدّم روحه فداءً لأبناء وطنه ونشر مبدأ النضال في المجتمع
الشهيد حسين خلتو.. قدّم روحه فداءً لأبناء وطنه ونشر مبدأ النضال في المجتمع
الشهيد حسين خلتو.. قدّم روحه فداءً لأبناء وطنه ونشر مبدأ النضال في المجتمع
الأحد 18 كانون الأول, 2022   20:38
قامشلو- كلثومة علي

متسلحاً بعزيمة فولاذية هرع الشهيد حسين خلتو إلى قرية تقل بقل، التابعة لناحية ديرك لمكان الاستهداف التركي للقيام بواجبه الإنساني تجاه أبناء بلدته ونقل الجرحى إلى المشافي، مقدّماً روحه في سبيل إنقاذ الجرحى، ومسطّراً ملحمةً لطالما سعى إليها.

وفي ليلة 19-20 تشرين الثاني المنصرم، استهدفت الطائرات التركية المحطة الكهربائية الرابعة الواقعة في قرية تقل بقل، من قرى كوجرات التابعة لناحية ديرك، ما دفع المدنيين للتوجه إلى مكان الهجوم لنقل الجرحى إلى المشافي، إلا أن طائرات الاحتلال التركي عاودت القصف، ما أسفر عن استشهاد حسين خلتو و10مدنيين.

وولد حسين خلتو وترعرع في قرية كركي حيول التابعة لناحية ديرك عام 1980، من أسرة مكونة من 16 فرداً (10 شباب، و6 بنات). انتقل مع أسرته للعيش في ناحية ديرك بعد بناء منزل له هناك عام 2004، ودرس إلى المرحلة الإعدادية ثم بدأ يعمل عاملاً.

استمدَّ حسين خلتو فكرة الحرية والالتفاف حول القضية الكردية من خلال أسرته التي تعرّفت على فكر حركة حرية كردستان خلال أعوام الثمانينات من القرن الماضي.

وتعرف عشيرة الشهيد حسين خلتو "طاه" في ديرك بأنها قدّمت العشرات من الشهداء والمقاتلين المنخرطين في وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وقوات الدفاع الشعبي، وهي عشيرة وطنية عملت من أجل القضية الكردية.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/12/18/190122_abdaljbar.jpg

اتّسم الشهيد، خلال طفولته، بالنشاط والحيوية من جهة، وبهدوئه ورزانته وعقلانيته من جهة أخرى. يقول شقيقه عبد الجبار "كان الشهيد حسين يتميز بصفاته النبيلة وبهدوئه، وكان مفعماً بالنشاط والحيوية، وليس لديه مشاكل مع أحد. وكان جُلّ عمله مكرّساً من أجل قضية الشعب الكردي التي تعرضت للتهميش والإنكار خلال السنين".

'عمل على حل مشاكل المواطنين'

وتابع شقيقه الحديث "كان الشهيد يتحلّى بالذكاء، وعمل دوماً على حلّ مشاكل المواطنين والأهالي، وقدّم العون للمحتاجين والمساعدة لهم".

وأضاف: "كان شغله الشاغل المقاومة والدفاع عن أهالي روج آفا، لذلك عندما تناهى إلى سمعه دويّ قصف جيش الاحتلال التركي على تقل بقل، وهو في المنزل، اتصلت معه وقلت له لا تتوجه إلى هناك، فالطائرات التركية تملأ سماء تقل بقل، إلّا أنه أجابني: "وهل من المعقول ترك الشهداء والجرحى على الأرض؟!". وهرع من فوره إلى تقل بقل، متسلحاً بعزيمة فولاذية ليقوم بواجبه الإنساني تجاه أبناء بلدته، ليستشهد هناك، مقدّماً روحه في سبيل إنقاذ الجرحى، ومسطّراً ملحمةً لطالما سعى إليها، فاضحاً عدوانية وإجرام جيش الاحتلال التركي.

'كان نبراس في حب الوطنية'

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/12/18/185939_hsyn-rmdhan.jpg

شارك حسين خلتو، خلال ثورة شمال وشرق سوريا، ضمن خط الكفاح والنضال؛ حيت لم يتوانَ عن القيام بواجبه الإنساني وسهر على حراسة ناحية ديرك لحماية المواطنين. في هذا السياق يضيف، صديق الشهيد حسين خلتو، حسين رمضان " تعرفت على الشهيد حسين في ناحية ديرك، أثناء نضالنا بين المجتمع وقيامنا بحراسة الناحية خلال ثورة شمال وشرق سوريا، لقد كان نبراساً لنا في حب الوطنية، وتحلّى دوماً بالشجاعة والبطولة والكفاح في ديرك بين المجتمع.

وشارك الشهيد بفعالية وبروح ثورية عُرِف بها في كافة المسيرات والمظاهرات والاجتماعات التي طالبت بوقف الهجمات على شمال وشرق سوريا، وأيضاً لرفع العزلة عن القائد عبد الله أوجلان، بالإضافة إلى انهماكه في تقديم الحلول لمشاكل المجتمع في ديرك.

اتصفت شخصية حسين خلتو بالصدق والنبل والمحبة والتواضع لدى تعامله مع كافة أصدقائه ومعارفه.

تجده دائماً يحثُّ من حوله للسير على خطى الشهداء والوقوف في وجه كافة المخططات المعادية لشعب روج آفا بهذه الكلمات تابع صديق الشهيد حديثه.

وأضاف: "ارتبط الشهيد حسين بشدة بتراب روج آفا، وكان مخلصاً ووفياً لها. كنت تجده دوماً في كافة الساحات النضالية. إن الكلمات لتعجز عن الإحاطة بوصف هذا الرجل المقدام".

واختتم حسين رمضان كلمته بالقول: "سنواصل النضال على طريق رفيقنا حسين خلتو، ونعاهده على الاستمرار بحمل الراية لتحقيق أهدافنا الوطنية والإنسانية، مستلهمين من شهادته ودمائه المقدسة".

'حمل منذ يفاعته حب الوطن'

تزوج الشهيد حسين عام 2003، ورزق بـ 5 أبناء (فتاة وحيدة و4 شباب).

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/12/18/190322_afyn-abd-alazyz.jpg

أما زوجته أفين عبد العزيز، فقالت: "حسين خلتو تحلّى دوماً بالشجاعة، وكان يقول لأبنائه يجب عليكم أن تسيروا على درب الشهداء ونهج الأمة الديمقراطية. لأن الشهيد تربّى ضمن أسرة وطنية وحمل منذ يفاعته، حب الوطن ونهج الديمقراطية".

واختتمت زوجة الشهيد كلمتها بالقول: "إنني أفتخر بشهادة حسين؛ لأنه رسخ خط الحرية لكافة الوطنيين ونال مرتبة الشهادة، متحدياً بشرف وبسالة هجمات جيش الاحتلال التركي".

(آ)

ANHA