عام على المجزرة التي ارتكبت بحق عائلة كلو.. نضال وطني متجدد لأرض تستحق الفداء

يمر اليوم عام على استهداف الشخصية الوطنية يوسف كلو وحفيديه مظلوم ومحمد كلو، بعد مسيرة حافلة بالتضحيات، فيما جددت عائلة كلو الوطنية التزامها بالسير على نهج الشهداء، وأكدت" لن نتراجع عن طريق الوطنية".

عام على المجزرة التي ارتكبت بحق عائلة كلو.. نضال وطني متجدد لأرض تستحق الفداء
الثلاثاء 8 تشرين الثاني, 2022   20:36
قامشلو- سولين أحمي

من رحم أرض كردستان ولدت العديد من العائلات الوطنية التي صقلت روح النضال والفداء داخل شخصية كل فرد منها، في سبيل حرية شعبها، وواجهت كافة الهجمات والمخططات التي تحاك ضده بسيرها على نهج الشهداء.

أبرز هذه العائلات؛ عائلة الشهيد يوسف كلو التي ضحت بـ 15 شهيداً، وحملت سلاح شهدائها على كتفها لحماية الكردياتية من الإبادة وإيصال كردستان وشعبها إلى الحرية والديمقراطية.

الشخصية الوطنية والجد يوسف كلو (82 عاماً)، الذي عرف بصانع السلام، أفنى حياته في خدمة القضية الكردية وشعوب المنطقة؛ فمن ثورة حركة حرية كردستان وصولاً إلى ثورة 19 تموز2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا استطاع أن يكون رائداً في النضال والمقاومة من أجل الكردياتية حتى وصوله إلى مرتبة الشهادة.

الفداء لقضية شعبه

يوضح شقيق الشهيد يوسف كلو، أحمد كلو، أن الشهيد يوسف كافح وناضل من أجل تحقيق النصر لقضية شعبه وحماية شعوب روج آفا من مخططات دولة الاحتلال التركي، وقال: "كان ذو تأثير كبير على عموم شعب كردستان، عند تأسيس حزب العمال الكردستاني أعلن توسيع نضاله من أجل الانتصار حتى وإن كان الثمن بالتضحيات، لذلك ضم يوسف ابنيه مصطفى وصبري إلى صفوف الحزب آنذاك، وله بصمة واضحة على ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا حيث لعب فيها دوراً كبيراً في توحيد المكونات ضد هجمات دولة الاحتلال التركي على الأراضي السورية".

طيلة مسيرة الكفاح للشخصية الوطنية يوسف كلو، قدم العديد من أبناء وبنات عائلته فداءً لقضية شعبه، أكد شقيقه أحمد أن شقيقه لم يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء في مسيرته الوطنية، وقدم أبناءه وأحفاده شهداءً لهذه القضية ولم يتوانَ يوماً عن نضاله، مضيفاً "لقد كان يردد لنا دائماً قوله هذا (مهما ضحينا وناضلنا لا يكفي حتى بناء وطن حر)".

ونوه أحمد إلى أن تكليف المناضل يوسف كلو بتأسيس مجلس الأعيان في المنطقة لرص صفوف مكونات شمال وشرق سوريا، لم يرق للاحتلال التركي الساعي لتفكيك البنية المجتمعية والنيل من وحدة الشعوب وتمسكهم بأرضهم لذا استهدفه.

كل مَن يناضل من أجل الكردياتية هو هدف للعدو

سرد أحمد، أحداث تلك المرحلة "علمنا مؤخراً أن العدو كان يراقبه ويسعى لاستهدافه، حينها أخذنا كافة الاحتياطات اللازمة، لكنه على الرغم من هذه التهديدات لم يتوانَ عن تقديم الدعم والمساندة لشعبه".

وفي الـ 9 تشرين الثاني 2021، ارتكبت دولة الاحتلال التركي مجزرة في حي الهلالية بمدينة قامشلو، بحق عائلة كلو التي قدّمت 15 شهيداً وشهيدة في مسيرة النضال من أجل الحرية، واستشهد إثر ذلك الهجوم الشخصية الوطنية يوسف كلو وحفيديه مظلوم (40 عاماً) ومحمد (21 عاماً).

قال أحمد عن لحظة الاستهداف: "هرعنا جميعاً نحو السيارة عند سماع صوت الانفجار، لقد كنت من الشاهدين على المجزرة"، مؤكداً "كل من يناضل من أجل الكردياتية وضع الشهادة نصب عينيه، وخاصة أن دولة الاحتلال التركي تسعى لاستهداف كل شخصية وطنية ذات تأثير بين المجتمع".

وتابع "في اليوم الذي اخترنا فيه طريق الوطنية كنا نعلم أننا سنقدم مقابل ذلك شهداءً، فنحن ننادي ببناء وطن، وهذا لن يتحقق دون تقديم الشهداء".

استمرار نهج الإبادة

وصفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مجزرة الهلالية آنذاك "بالتطور الخطير للعدوان التركي واستمراره بنهج الإبادة"، فقد كثفت دولة الاحتلال التركي هجماتها بطائراتها المسيّرة ضد قياديي ورموز ثورة 19 تموز، بعد هذه المجزرة.

علق أحمد على ذلك "خلال اجتماع بين روسيا ودولة الاحتلال التركي، اتفق الطرفان على مواصلة الهجمات الاحتلالية على أراضي شمال وشرق سوريا عبر الطائرات المسيّرة واستهداف الشخصيات الوطنية بالدرجة الأولى، فبعد هذه الهجمات تم استهداف العديد من الشخصيات، منهم الشهيد محي الدين كلو المقاتل في قوات الدفاع الذاتي والذي استشهد في 9 آب 2022 في قصف مسيّرة للاحتلال التركي على مدينة قامشلو".

وبعد استهداف الشخصية الوطنية يوسف كلو وحفيديه، بدأت دولة الاحتلال التركي باستهداف العديد من القياديين والطليعيين عبر طائراته المسيّرة أمثال (جيان تولهلدان، زينب محمد، يلماز شرو، كوجر باتمان، ريزان جاويد، ومحي الدين كلو).

وأشار أحمد إلى زيارة وفد من لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لمنزل الشهيد يوسف كلو، للبحث في ملابسات هذا الهجوم، "قالوا لنا أنهم سيرفعون قضيتنا إلى المحاكم الدولية، لكن إلى اليوم لم نتلقَ أي رد بهذا الخصوص".

"إما كردستان أو الموت"

شدد أحمد "هذه الهجمات والسياسات لن تثنينا عن نضالنا، ولن نخطو خطوة واحدة إلى الوراء، على العكس سنكثف من نضالنا في كل الساحات وسنسير على خطا 12 ألف شهيد ضحوا بأنفسهم في سبيل وصول الشعوب إلى حقوقهم وحريتهم".

وأضاف "الآلاف من الشبان الكرد يقودون هذه القضية بشعار (إما كردستان، أو الموت) للعيش بكرامة وحرية، لذلك وفي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشخصية الوطنية يوسف كلو وحفيديه، ندعو كل الكرد للتكاتف حول الكردياتية؛ لأننا بحاجة إلى هذه الوحدة أكثر من أي وقتٍ مضى، لنتمكن من مواصلة نهج الوطنية، فنحن نمر بمرحلة حساسة؛ لذلك علينا ألّا نعترف بالاتفاقات التي جزأت كردستان ونحارب العدو بيدٍ واحدة".

وبعث أحمد كلو برسالته إلى شعب كردستان "عندما اخترنا طريق الوطنية كنا شباناً لم نكن قد تجاوزنا 20 عاماً حتى أصبحنا آباءً وأجداداً للشهداء، واليوم نعاهد أرضنا وشعبنا بأننا لن نخطو خطوة واحدة إلى الوراء أمام عدو الكرد، لو استشهدنا جميعاً بالطائرات المسيّرة التابعة للاحتلال التركي ولن نحيد عن طريق الوطنية حتى الوصول إلى الحرية".

(ف)

ANHA