صحفي عراقي: قوى إقليمية على رأسها تركيا تعمق الشرخ بين العراقيين

أكد الكاتب والصحفي العراقي، فائق يزيدي، أن الفاعل الإقليمي هو الذي لعب دوراً كبيراً في تأجيج الأوضاع وتعميق الشرخ بين القوى السياسية والمكونات العراقية، وأشار إلى أن دول إقليمية على رأسها تركيا لا تريد الاستقرار للعراق وتبحث عن تحقيق مصالحها.

صحفي عراقي: قوى إقليمية على رأسها تركيا تعمق الشرخ بين العراقيين
الجمعة 9 يلول, 2022   01:19
بيروت – زياد أبو غزالة

شهد العراق في الأيام الماضية سلسلة من أعمال العنف أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 20 شخصاً، بعد اشتباكات بين أنصار التيار الصدري من جهة، وقوات الأمن وأنصار تحالف الإطار التنسيقي من جهة أخرى.

وتعد هذه التطورات الأحدث في إطار أزمة سياسية تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشرة أشهر، أثارها الإخفاق المستمر في التوصل إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطنية، ومصلحة دول إقليمية، أبرزها تركيا، ما أدى لانتشار الفوضى في العراق.

 وبوصول السياسيين في العراق إلى طريق مسدود بشأن تشكيل الحكومة ومصير البرلمان، تواصل الفصائل المتناحرة في بغداد، احتجاجاتها واعتصاماتها المستمرة منذ أسابيع، والتي تمنع انعقاد جلسات البرلمان.

وتعد الأزمة القائمة في العراق منذ إجراء الانتخابات قبل عشرة أشهر، هي أطول فترة تعيشها البلاد بدون حكومة تؤدي كامل المهام، منذ ما يقرب من عقدين مرا على الإطاحة بصدام حسين في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العام 2003.

ويؤكد محللون سياسيون أنّ كل تحرك في العراق مرتبط بقوى إقليمية وعالمية، ولهذا فإنّ الفوضى في العراق ليست مجرد صراعٍ بسيط على السلطة الداخلية، إذ تتولّى فيها قوى مثل الجمهورية التركية الفاشية، وإيران، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، والناتو، وروسيا والصين أدواراً مهمة.

ويرجع المحللون الفوضى في العراق إلى عدة أسباب، أبرزها تقاسم السلطة في مشاريع أوراسيا وطريق الحزام وتوسيع الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص العثمانية الجديدة.

أسباب داخلية وخارجية

وفي هذا السياق يقول الكاتب والصحفي العراقي، فائق يزيدي: "إن للأزمة العراقية عدة أسباب، منها أسباب تتعلق بالأحزاب والقوى العراقية نفسها، ومنها أسباب تتعلق بالفاعل الإقليمي والدولي، وبكل تأكيد التطورات الأخيرة كان نذیر فتنة وحرب أهلية، لكن في النهاية غلب صوت الحكمة والعقل السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري جنح إلى العقل والحكمة، وأدرك على ما يبدو حقيقة المنزلق الذي دفعه له أطراف قوة عراقية محلية، كانت متحالفة معه لجر الشيعة إلى حرب أهلية فيما بينهم".

وأضاف يزيدي لوكالتنا أنه "بكل تأكيد هناك الفاعل الإقليمي الذي لعب دوراً كبيراً في تأجيج الأوضاع في تعميق الشرخ بين القوى السياسية العراقية من مختلف البيوت، سواء من البيت الشيعي والسني والكردي أيضاً، هناك دول إقليمية لا تريد الاستقرار للعراق، ومصالحها تتحقق بذلك، وبكل تأكيد تركيا لست بعيدة عن ذلك".

تركيا تلعب دوراً سلبياً

وعن الأطماع التركية في المنطقة، يقول الكاتب والصحفي العراقي: إن "تركيا اليوم إحدى الدول التي تحتل أراضي شاسعة في إقليم كردستان العراق، وإحدى الدول التي تلعب دوراً سلبياً في المنطقة بشكل عام، فالأطماع التي يبحث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية، هي على حساب دول المنطقة، وعلى حساب العراق وسوريا، وباقي الدول التي فيها وجود عسكري تركي".

ويضيف يزيدي أن "الوجود التركي في المنطقة بكل تأكيد هو يحدث خراباً بتلك البلدان، ويوفر حواضن للإرهاب والفصائل المسلحة الخارجة على القانون، والتي تعمل ضد إرادة الشعب العراقي وشعوب المنطقة برمتها".

السيناريوات المتوقعة

وفيما يخص السيناريوات المتوقعة لحل الأزمة في العراق، يؤكد يزيدي، أنه "بعد اليوم الدامي الذي شهدته العاصمة بغداد قبل عدة أيام، وبعد أن كان هناك خطر الانزلاق إلى حرب أهلية، وإعلان السيد مقتدى الصدر سحب أنصاره من الاعتصامات، وإيقاف ثورته، فهذا بكل تأكيد يجعل الباب مفتوحاً اليوم أمام الذهاب إلى حل سلمي، إلى أن يكون هناك عقد لجلسات مجلس النواب المعطل، وأن يكون هناك انتخاب لرئيس الجمهورية، وتسمية مرشح لرئيس الحكومة الجديدة، بعد كل ذلك، يمكن حينها الحديث عن السيناريوات التي تلي المرحلة الانتقالية".

ويتابع بالقول "يمكن أن يكون هناك ذهاب إلى انتخابات مبكرة بالاتفاق بين القوى السياسية، وهذه الانتخابات إجراؤها يحتاج إلى مدة لا تقل عن عام ونصف تقريباً، حيث سيكون قبلها حل للبرلمان، وبكل تأكيد قبل حل البرلمان، سيكون هناك تعديل لقانون الانتخابات وتشكيل مفوضية جديدة، وهو ما يعني فعلياً، الحاجة إلى بعض الوقت، ناهيك عن أجواء الانتخابات هناك أيضاً".

ويختم الكاتب والصحافي العراقي حديثه لوكالتنا، بالقول: إن "المفوضية الجديدة تحتاج إلى مدة لإجرائها، وبالتالي اليوم السيناريو الأقرب إلى الآن هو الذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة، حكومة نظامية غير الحكومة الحالية تصريف أعمال، تعمل على تشريع الموازنة، وإتمام المشاريع المتوقفة وعلى إدارة البلاد اقتصادياً، وتحقيق نوع من الاستقرار قبل الذهاب إلى خيار الانتخابات المبكرة، وهو الذي تُجمع عليه جميع أطراف القوى السياسية، ولكن ما زال الأمر بحاجة إلى الاتفاق أكثر وكيفية الذهاب إليها".

(ي ح)

ANHA