​​​​​​​سياسيون وإعلاميون سوريون يؤكدون أن مصالحة محتملة بين دمشق وأنقرة ستضر بالسوريين

اتفق سياسيون وإعلاميون سوريون أن مصالحة محتملة بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي لن تكون في صالح سوريا، داعين لتوحيد الصفوف وتشكيل مقاومة سورية شامل ضد الاحتلال التركي.

​​​​​​​سياسيون وإعلاميون سوريون يؤكدون أن مصالحة محتملة بين دمشق وأنقرة ستضر بالسوريين
الجمعة 9 يلول, 2022   00:22
حلب - محمد عبدو

تسعى دولة الاحتلال التركي لعقد مصالحة مع حكومة دمشق على أساس ضرب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. المصالحة التي يجري الحديث عنها تصدرت تصريحات المسؤولين في دولة الاحتلال التركي بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره في دولة الاحتلال رجب طيب أردوغان في الـ 5 من آب الفائت.

ويتفق عدد كبير من الساسة والمراقبين للشأن السوري أن هدف بوتين من توجيه أردوغان لعقد مصالحة مع الأسد هو إضعاف الإدارة الذاتية وإخضاعها للأسد الذي يحمي نظامه المصالح الروسية في الأراضي السورية.

في شمال وشرق سوريا، تبلورت معارضة واضحة لأية مصالحة بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال على حساب السوريين. أصدرت الأحزاب والقوى السياسية في وقت سابق من شهر آب الفائت بياناً مشتركاً رفضوا فيها مصالحة محتملة بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق.

وكالتنا استطلعت آراء سياسيين وصحفيين في هذا السياق.

'أصرح ـ وعلى مسؤوليتي ـ أنه لن يكون هناك تقارب سوري – تركي'

الأمين العام للحركة الوطنية الكردية للتغيير السلمي، علي أومري، فترحّم في البداية على شهداء مجزرة تل رفعت الأخيرة التي وقعت في 24 آب المنصرم وأسفرت عن استشهاد وجرح 9 مواطنين، وتمنّى الشفاء العاجل للجرحى.

وتابع حديثه بالتأكيد على أن أطماع دولة الاحتلال التركي باتت معلومة لدى الجميع، وقال في هذا الصدد "إن الدولة التركية يحكمها نظام طوراني عثماني يريد إعادة أمجاد السلطنة".

وقال أومري "إن الاحتلال التركي له أطماع في سوريا، تمتد من حلب باتجاه اللاذقية والموصل"، معتبراً هذه الأطماع بالأحلام صعبة التحقيق.

وتابع حديثه بالقول "نحن السوريون، بكل مكوناتنا وأطيافنا وانتمائنا السياسي وغير السياسي، نقف ضد الاحتلال التركي، وهذا الاحتلال ليس وليد الصراع الدائر في سوريا، بل هو موجود قبل هذه الحرب، كان يعمل لاستغلال هذه الفرصة لقضم أراضٍ من سوريا، والتدخل باتجاه العراق وتحقيق الحلم الذي في مخيلته".

أما بخصوص تصريحات وزير الخارجية التركي الأخيرة عن التقارب بين أنقرة ودمشق، فعلّق أومري قائلاً "من الممكن أن يكون هناك تقارب بين الحكومتين، وهذا الشيء يخلق هاجساً عند الكرد السوريين، وتخوفات من الصفقات والمؤامرات، أنا باسمي وباسم الحركة الوطنية الكردية للتغيير السلمي، أصرح ـ وعلى مسؤوليتي ـ أنه لن يكون هناك تقارب سوري – تركي على حساب مصلحة السوريين الكرد بالدرجة الأولى، فالكرد من المواطنين السوريين الموجودين على جغرافية الوطن السوري، ولن يكون هناك تفاوض على المسألة الكردية".

في الـ 20 من تشرين الأول عام 1998 وقعت سوريا، في فترة حكم الراحل حافظ الأسد، ودولة الاحتلال التركية اتفاقية أمنية ضد الكرد (اتفاقية أضنة). بعد تسلم بشار الأسد للحكم في سوريا عام 2000 خلفاً لوالده حافظ الأسد مارست السلطات السورية قمعاً ممنهجاً بحق الكرد بلغ ذروته في عام 2004 أثناء انتفاضة قامشلو. في ذلك العام قتلت السلطات السورية عشرات المواطنين الكرد وزجت بالآلاف في السجون بينما كانت علاقاتها تزدهر مع دولة الاحتلال التركي الذي كان يهدد باحتلال سوريا عام 1998.

بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وبالرغم من مطالب أردوغان العلنية بتنحي بشار الأسد إلا أن اللقاءات الأمنية التي تسعى لتصفية الكرد لم تتوقف بين الدولتين. لا تزال حكومة دمشق حتى اليوم لا تعترف بالإدارة الذاتية وتصفها بـ" الانفصالية". هذه التهمة تتطابق مع الاتهامات التركية تجاه الإدارة الذاتية.

'ما يجمعنا أكثر بكثير من ما يفرقنا'

أما الناشطة المدنية النسوية والإعلامية السورية، إنصاف سليطين، نوهت إلى التصريحات عن تقارب بين أنقرة ودمشق "هناك ضخ إعلامي مبالغ فيه من قبل السلطات التركية عن هذا التقارب، هدفه التشويش على المواطنين السوريين، وعلى ما يتم تداوله من حوارات بين الإدارة الذاتية والحكومة المركزية في دمشق" على حدّ تعبيرها.

وأضافت "إن هذه الإشاعات تعطي الجانب السلبي من ناحية أن هذا التقارب سيكون على حساب الإدارة الذاتية وعلى حساب الأهالي الذين يعيشون هناك، في محاولة لتخويف الناس واتهام الدولة السورية ضمناً بأنها تعقد التسويات على حساب السوريين".

وعبّرت إنصاف عن عدم ثقتها بهذا الموضوع، واعتبرته أمراً مشكوكاً بتداوله، وقالت بهذا الخصوص "ربما هناك محاولات للتقارب برعاية روسية، ولكن ليس بالشكل الذي تصوره حكومة الاحتلال التركي".

وقالت إنصاف "لم يتبلور شيء من هذه المحاولات العديدة إلى الآن"، مضيفة إنها "تعوّل على العقلاء من كل الأطراف السورية، وعلى الحكومة السورية تحمّل مسؤولية تاريخية كبرى والعمل على المصلحة الوطنية والجمع بين الأطراف السورية المختلفة إلى جانب محاولة التقدم باتجاه الآخر في الوطن".

وأنهت الإعلامية والناشطة المدنية السورية إنصاف سليطين حديثها بعبارة "ما يجمعنا أكثر بكثير من ما يفرقنا".

يجب إظهار المقاومة الكاملة للشعب السوري

بدوره، أشار القيادي في "تيار طريق التغيير السلمي" المعارض، فاتح جاموس، إلى ما يتطلب من النخب السورية، وقال "المطلوب الآن ـ وبسبب الظروف الخطرة جداً، خاصة مع تفعيل الجانب التركي خطوات تشكل خطراً على سوريا ـ هو وحدة العمل الوطني والدعوة الحقيقية إلى مقاومة الاحتلال التركي، وبطريقة يقاوم فيها كامل الشعب السوري، وليس طرفاً محدداً مثل مسد أو قسد".

وأوضح جاموس أنه "يجب عدم إرضاء العامل الأميركي، خلال هذه المقاومة، لتناقضه الآن مع النظام التركي، كما يجب ألا تكون هناك مقاومة لإرضاء حكومة دمشق، بل مقاومةٌ تتحسس المخاطر التركية، وليتم ذلك علينا تجاوز الأخطاء عبر النقد الذاتي والتطوع الحقيقي لمقاومة سورية جديدة وباسم جديد يعبّر عن حالة المقاومة السورية".

أما عن موضوع وحدة المكونات فقال جاموس "أنا شخصياً ضد هذا التعبير ـ المكونات ـ إلا أنه تعبير واقعي، دعنا نقول القوى والفئات في المجتمع السوري، وبالتأكيد هناك ضرورة قصوى تماماً لوجود تضامن شعبي واسع، وتجاوز للحساسيات ولعب وسائل الإعلام التابعة لتركيا وأميركا وإسرائيل، صراحةً دون ذلك، ستستمر هذه الكتل باللعب على العصبيات المتخلفة القديمة، وسيستمر النظام والأتراك في خلق تناقضات بين الأطراف".

(ل م)

ANHA