​​​​​​​هل يلجأ المودعون إلى قوة السلاح لسحب ودائعهم من المصارف اللبنانية؟

في خطوة ليست غريبة عن التخبّط الذي يعيشه الشعب اللبناني في القطاعات كافة، فرضت حادثة احتجاز رهائن في أحد المصارف اللبنانية نفسها على المشهد اللبناني، إذ هددت أمن المصارف الأخرى، ما أثار تساؤلات عدة أبرزها، مَن المتسبب في هذه الأزمة؟ وما الحلول المتوقعة؟

​​​​​​​هل يلجأ المودعون إلى قوة السلاح لسحب ودائعهم من المصارف اللبنانية؟
الإثنين 22 آب, 2022   02:34
مركز الأخبار- زياد أبو غزالة

رفعت حادثة احتجاز رهائن بقوة السلاح داخل مصرف "فدرال بنك" في شارع الحمراء، بالعاصمة اللبنانية بيروت، مستوى المخاوف الأمنية لدى المصارف اللبنانية، التي جددت مصادرها المطالبة بإقرار قانون "الكابيتال كونترول" الذي يفرض مساواة بين المودعين في السحوبات النقدية، وجددت إصرارها على مقترح إنشاء محكمة خاصة معنية بالقضايا المصرفية.

وكان المودع بسام الشيخ حسين، دخل فرع مصرف "فدرال بنك" الواقع في منطقة الحمرا في بيروت، حاملاً سلاحاً، وطالب الموظفين بالحصول على وديعته من أجل علاج والده، وفق قوله. وفرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً في محيط المصرف وتفاوضت مع المودع الغاضب، طالبة منه فتح باب المصرف والإفراج عن الموظفين المحتجزين. وبعد 6 ساعات من التفاوض مع المودع الذي احتجز 6 أشخاص، هم 5 موظفين ومودع آخر، سلّم الشيخ حسين نفسه إلى السلطات، حيث وافق على تحرير الرهائن "بعد الاتفاق على إعطائه 30 ألف دولار من أصل وديعته البالغة قيمتها 209 آلاف دولار"، بحسب ما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية.

وبحسب الوكالة الرسمية، فإن "المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري أعطى إشارة بتخلية سبيل المودع بسام الشيخ حسين وذلك بعد حضور وكيل مصرف "فدرال بنك" إلى النيابة العامة التمييزية وأسقط حقوق المصرف الشخصية.

و "نظراً لإسقاط الدعوى الشخصيّة وظروف القضية، تقرر ترك الموقوف بسند إقامة"، لكن تمت إحالة الشيخ حسين إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، و"طلب الخوري الادعاء عليه بجرائم خطف مواطنين وتهديدهم".

تحذيرات أمنية

رفعت هذه الحادثة مستوى التحذيرات الأمنية من تكرار فعل مشابه، وعلى الرغم من أن "جمعية المصارف" لم تصدر أي بيان، بانتظار اجتماع يتوقع عقده مطلع الأسبوع المقبل، تعجز المصارف عن اللجوء إلى الأمن الذاتي لمواجهة هذه الظاهرة، كما أن السلطات اللبنانية لا يمكنها أن تفرض انتشاراً أمنياً على نحو 900 فرع مصرفي عامل على مساحة لبنان، ليبقى الحل ليس أمنياً بل قانونياً.

ويؤكد الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة، أن الحل الوحيد "يتمثل في تنفيذ القانون عبر إقرار قانون تنظيم السحوبات المالية المعروف بـ "الكابيتال كونترول"، وذلك بهدف تحقيق مساواة بين المودعين بالسحوبات النقدية الشهرية"، ويهدف إلى "المحافظة على المخزون الحالي من القطع الأجنبي الضروري لتأمين معاملة المودعين على قدم المساواة ودون استنسابية".

وشدد عجاقة لوكالتنا على ضرورة إنشاء محكمة خاصة بالأمور المصرفية، على غرار المحكمة الخاصة بالأسواق المالية، موضحاً أن المحكمة تكون برئاسة قاضٍ يشبه المدعي العام المالي، وعضوية أشخاص يمتلكون خبرة قانونية ومصرفية وتبتّ بكل القضايا بشكل يراعي الشكل الحاصل والقوانين النافذة، مشدداً على أن ذلك يتم بعد إقرار "الكابيتال كونترول".

وتنسحب مخاوف المصارف الأمنية، على موظفيها؛ حيث قال نقيب موظفي المصارف جورج الحاج: "يريد المودع وديعته وللأسف يفجّر غضبه بموظف المصرف لأنه الشخص الذي يجده أمامه، بينما لا يستطيع الوصول إلى الإدارة".

وأضاف: "هذه ليست أول حالة، تتكرر الحوادث المماثلة وتحتاج الأمور إلى حل جذري غير متوافر في الوقت الراهن".

وانقسم الشارع اللبناني بين متعاطف مع المودع بسام الشيخ حسين، ومنتقد لما قام به كونه يخالف القانون. وينظر المؤيدون إلى ما قام به، على أنه ردة فعل طبيعية على الإجراءات المصرفية التي حالت دون حصول المودعين على أموال أودعوها في المصارف قبل الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية في خريف عام 2019، ولا يظهر أي أفق حتى الآن لحل للإفراج عن كامل الأموال؛ حيث لجأ المصرف المركزي إلى تدابير استثنائية تتيح سحب بعض الودائع بأقل من قيمتها الفعلية، فيما تخوض الحكومة مباحثات مع صندوق النقد الدولي على خطة التعافي المالي، وسط أنباء عن اتجاه لتحميل المودعين جزءاً من الخسائر.

مَن المتسبب بتلك الأزمة؟

وصف البنك الدولي الانهيار المالي الذي يشهده لبنان بـ "المتعمد، وقد يكون واحداً من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث".

واعتبر البنك، في تقرير صدر تزامناً مع ذكرى انفجار مرفأ بيروت خلال الشهر الجاري، أن تأكيدات السياسيين اللبنانيين بأن الودائع المجمدة في القطاع المصرفي المنهار في البلاد مقدسة "قاسية"، لأنها "تتعارض بشكل صارخ مع الواقع".

ورأى التقرير أن "الشعارات السياسية بشأن قدسية الودائع جوفاء وانتهازية. في الواقع، فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس"، مضيفاً "المصطلح لا يتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنه يمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد".

وأشار التقرير إلى أن الخسائر في القطاع المالي، التي تقدرها الحكومة بأكثر من 70 مليار دولار، كان ينبغي قبولها في بداية الأزمة من قبل مساهمي البنوك وكبار الدائنين "الذين استفادوا بشكل كبير خلال هذه السنوات الثلاثين من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية".

ويستكشف التقرير إذا ما كان النموذج الاقتصادي للبلاد منذ أوائل التسعينات يرقى إلى مخطط "بونزي"، وهو نوع من الاحتيال الذي يضمن دفع عوائد للمستثمرين الحاليين من أموال المستثمرين الجدد.

ويعيش لبنان في السنة الثالثة من الانهيار المالي الذي خلف ثمانية من كل عشرة أشخاص فقراء.

فمنذ أواخر عام 2019، تفرض المصارف اللبنانية قيوداً وسقوفاً قاسية على السحوبات بالدولار والعملة المحلية، إثر أزمة اقتصادية طاحنة أدت إلى انهيار مالي وتراجع حاد باحتياطي العملات الأجنبية لدى البنك المركزي في البلاد.

وفي 10 مارس/ آذار الماضي، أصدرت النيابة العامة الاستئنافية في محافظة جبل لبنان، قراراً بمنع سفر رؤساء مجالس إدارة 5 مصارف، على خلفية تحقيقات بدعاوى ضدهم حول تهم "فساد" مقدمة من قبل مجموعة محامين.

ANHA