​​​​​​​رئيس حركة التجديد الكردستاني يتوقع دخول الأزمة السورية في مرحلة جديدة

توقع رئيس حركة التجديد الكردستاني الدكتور رزكار قاسم دخول الأزمة السورية مرحلة جديدة بعد اجتماع الناتو واجتماعي طهران وسوتشي وما عقبها من توسع الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، داعياً شعب المنطقة للوثوق فقط بالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.

​​​​​​​رئيس حركة التجديد الكردستاني يتوقع دخول الأزمة السورية في مرحلة جديدة
الإثنين 22 آب, 2022   01:58
مركز الأخبار- أكرم بركات

بعد سلسلة اجتماعات، عُقدت بين الدول المتدخلة في الأزمة السورية، كقمة مدريد واجتماعي طهران وسوتشي، كثفت دولة الاحتلال التركي من هجماتها ضد شمال وشرق سوريا، باستخدام الطائرات المسيّرة والحربية.

يرى رئيس حركة التجديد الكردستاني الدكتور رزكار قاسم، أن هذه الهجمات لا تهدد شمال وشرق سوريا فقط بل العالم أجمع، وأن استهداف تركيا لمدينة كوباني بالطائرات الحربية هو لضرب رمزية هذه المدينة التي أخذت طابعاً عالمياً في المقاومة ضد أعتى تنظيم إرهابي (داعش).

تصريحات رزكار قاسم جاءت في حوار أجرته معه وكالتنا، عن الهجمات التركية ضد شمال وشرق سوريا، وصمت القوى الدولية، وأسباب صمت حكومة دمشق.

أشار قاسم إلى أن صمت حكومة دمشق ناجم عن تقاطع المصالح الروسية مع المصالح التركية، وقال: "يدرك النظام جيداً أن بقاءه مرهون بالوجود الروسي"، وشدد على ضرورة ألا تثق مكونات شمال وشرق سوريا بأي طرف سوى بالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية التي أثبتت، من خلال التضحيات التي قدمتها، بأنها وحدها الضامنة لمستقبلها المشرق قريباً.

وفيما يلي نص الحوار:

* تشن دولة الاحتلال التركي هجمات عنيفة ضد مناطق شمال وشرق سوريا وبشكل خاص عبر الطائرات المسيّرة والحربية مؤخراً. ما مدى خطورة هذه الهجمات، وما الهدف الأساسي منها؟

طبعاً الهجمات التركية البربرية ليست وليدة اللحظة، بل لها امتداد تاريخي، إلى أكثر من قرن، بل وأبعد من ذلك بحق الشعب الكردي وشعب المنطقة، بدأت منذ مجيء الأتراك من أواسط آسيا الوسطى وإلى اليوم، فقد أدت تركيا منذ أكثر من عقد من الزمن، ومنذ اليوم الأول من الأزمة السورية دوراً تخريبياً على كافة الصعد، من صناعة الإرهاب مروراً باستقبال الإرهابيين إلى تصديرهم لسوريا ومناطق أخرى.

اليوم، وبعد اجتماع سوتشي الذي جمع أردوغان بنظيره الروسي، وقبله لقاء محور أستانا في طهران، بدأت تركيا بتكثيف هجماتها البربرية على مناطق روج آفا وشمال شرق سوريا بهدف ترهيب سكانها وزعزعة الاستقرار فيها، الذي تحقق في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تمكنت من تحقيق مشاركة كافة المكونات القومية الموجودة في المنطقة، الأمر الذي لا تريده الأنظمة العنصرية التي تعمل على تكريس سياساتها العنصرية على حساب الشعوب الأخرى كتركيا وغيرها.

الهجمات التركية الجوية بالمسيّرات والطائرات الحربية هدفها الرئيس ترهيب شعب المنطقة وضرب إدارتها الفتية التي تأخذ من إرادة الشعب أساساً لها، فلم تكتفِ ـ من أجل تحقيق مآربها الاحتلالية ـ بالمسيّرات فقط، بل تستخدم طائراتها الحربية والمدفعية الثقيلة والإرهابيين المنضوين تحت لوائها، مستهدفة المدنيين العزل؛ بهدف كسر إرادة شعبنا وقواتنا التي دافعت عن القيم الإنسانية بالنيابة عن العالم أجمع ضد أعتى تنظيم إرهابي (داعش) وتمكنت من هزيمته، وما هذه الهجمات البربرية التركية إلا انتقاماً لتلك الهزيمة التي مُني بها ربيب تركيا (داعش) وذلك أمام أنظار العالم أجمع؟!

الأمر الذي لا يهدد فقط الإدارة الذاتية، بل العالم أجمع، فتركيا أصبحت بهمجيتها وزعرنتها السياسية بالتوسع الاحتلالي خطراً على المنطقة، ومستقبلاً ستشكل خطراً على الدول الأوروبية وغيرها، وهذا ما أكده أردوغان في تصريحاته قبل سنوات، بأن الأوروبيين لا يمكنهم العيش بسلام، وبعدها مباشرة رأينا ما جرى في باريس وبرلين وبريطانيا من عمليات إرهابية، ما يفرض على العالم الحر التحرك ضد هذه الدولة المارقة.

* عُقدت عدّة اجتماعات دولية منها قمة الناتو في مدريد واجتماع طهران واجتماع سوتشي، وسعى أردوغان إلى الحصول على ضوء أخضر لشن عدوان بري جديد ضد شمال وشرق سوريا، برأيكم لماذا منحت هذه الدول المجال لتركيا؟

بالتأكيد لم يحصل أردوغان على الضوء الأخضر للدخول براً، وبالمقابل منحته روسيا وإيران حتى أميركا الضوء الأخضر لمسيّراتها وطائراتها الحربية لاستهداف المناطق الكردية وقوات قسد، وذلك يعطي إشارات واضحة لبداية لعبة جديدة وسيناريو جديد في المعضلة السورية، وباتت أكثر وضوحاً، وخاصة الدور الروسي وسياساتها التي تعتمد المقايضات، واستمرارها مع الأتراك في هذه الدائرة التي تبذل كل جهودها لخلق أرضية التفاوض، أو المصالحة بين حكومتي أنقرة ودمشق على حساب المعارضة التي سلمت نفسها كأداة لأنقرة منذ بداية الأزمة السورية من جهة، وإعادة النظام السوري إلى مناطق روج آفا وشمال شرق سوريا ومن جهة أخرى ، كما كان قبل عام ٢٠١١ بالاستناد على الاتفاقات السابقة بينهما، منها اتفاقية أضنة عام 1998.

على الرغم من عدم انقطاع العلاقات بين تركيا وسوريا، غير أنها اليوم تدخل إطارها العملي، وكلا الطرفين متفقان على نقطة محورية وهي محاربة قسد والإدارة الذاتية إلى جانب أن تأخذ هذه النقطة شكلها الأوسع، حيث محور آستانا، متفق على محاربة هذه التجربة في روج آفا وشمال شرق سوريا، أما أميركا فسياساتها لا زالت ضبابية تجاه هذه التطورات، ما بين دعم قسد من جهة وعدم الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية، وما بين اتخاذ موقف الصمت حيال ما تقوم به تركيا من هجمات بربرية كونها حليفة في الناتو، على الرغم من قدرتها على أداء دور أكبر في اتجاه آخر، ما يخلق لدي رأياً أبعد من ذلك بأن مشروعها، أي المشروع الأميركي، يتطلب خلق فوضى أكثر في المنطقة لتفرض سيناريو آخر لمواجهة السيناريو الروسي التركي والنظام وإيران باستغلال ما يخطط له الروس من تقارب بين النظامين التركي والسوري بدعم القوى السورية الرافضة لهذا التقارب، وبالتالي تشكيل قوة ثورية حقيقية تنسق مع قسد وتعيد مفهوم الثورة إلى مسارها طبعاً لمصالحها، وبذلك أتوقع أن تدخل الأزمة السورية مرحلة جديدة، لأن قوى التحالف الدولي بقيادة أميركا تدرك جيداً مدى خطورة التقارب الروسي والتركي والنظام في سوريا وكذلك إيران على مشروعها (الشرق الأوسط الجديد).

أما هذه الهجمات بالمسيّرات فباعتقادي أميركا ستسحب الضوء الأخضر الذي منحته لتركيا قريباً؛ نتيجة ما أسلفت ذكره أعلاه.

* تعرضت مدينة كوباني والتي تعرف بمدينة المقاومة العالمية، في 16 آب لهجمات عنيفة، استخدمت فيها الطائرات الحربية، لماذا كوباني؟

نعم لماذا كوباني؟

رأى العالم أجمع هجوم المجاميع الإرهابية على مدينة كوباني، وبدعم من الأتراك وزعيمهم أردوغان الذي كان يظهر على الإعلام يومياً ويصرح بأن كوباني ستسقط خلال ساعات، وبالفعل تقدمت تلك المجاميع الإرهابية وسيطرت على تسعين بالمائة من المدينة. غير أن المقاومة البطولية التي أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة وبالتعاون مع التحالف الدولي ضد الإرهاب (إرهاب داعش) وبقية المجاميع الإرهابية المرتبطة بتركيا، وإرسال مائة وخمسين من بيشمركة إقليم كردستان، أعطت كوباني رمزية المقاومة الباسلة التي أخذت من خلال مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة طابعاً عالمياً، وتصدرت الصحف العالمية، حيث الثناء على هذه المقاومة البطولية. الأمر الذي كان ضربة لأردوغان بهزيمة مجاميعه الإرهابية، وهجماته اليوم، هي للانتقام وضرب رمزية المقاومة التي عرفت بها كوباني.

* استهدفت دولة الاحتلال التركي نقاطاً لحرس الحدود التابعة للجيش السوري، إلا أن حكومة دمشق لم تدلِ بأي تصريح ولم ترد على تلك الهجمات، على الرغم من أنها معنية بحماية الحدود، كيف تفسرون موقفها؟

سوريا تتوزع بين مناطق ونفوذ قوى دولية وقوى إقليمية، فالقوى الدولية هي صاحبة النفوذ الفعلي على الأرض. روسيا هي صاحبة النفوذ على الحكومة السورية، وبما أن مصلحة روسيا تتقاطع مع تركيا؛ فبدون شك لن يتمكن النظام من الرد لا اليوم ولا حتى قبل سنوات، عندما احتلت تركيا الشريط الحدودي، الباب وإعزاز وعفرين ثم كري سبي وسري كانيه (رأس العين) هذا من جهة. ومن جهة أخرى هذا الصمت وعدم الرد ناتج عن الاتفاقات بين الطرفين كاتفاقية أضنة التي تثبت تقاطع مصالحهما ضد القضية الكردية ومكونات شمال شرق سوريا، حيث اللقاءات الاستخباراتية لم تنقطع بين الطرفين، ما يثبت أن دمشق لا تعنيها حماية الحدود بقدر ما يهمها استمرار التنسيق والالتزام بما تقوم بها روسيا من سياسات تقايضية، حيث يدرك النظام جيداً أن بقاءه مرهون بالوجود الروسي.

* هناك اتفاقيتان بين روسيا وتركيا، وتركيا وأميركا، من أجل وقف إطلاق النار، إلا أن تركيا لم تلتزم منذ اليوم الأول بهاتين الاتفاقيتين، وتلتزم روسيا وأميركا الضامنتان تلتزمان الصمت، برأيكم ما السبب، وما المطلوب الآن؟

نحن نعيش اليوم، مرحلة حساسة جداً، حيث التغييرات والتطورات السياسية المتسارعة التي تعتمد على المصالح وتغيير موازين القوى والتحالفات التي تضرب الاتفاقات المبرمة عرض الحائط، خاصة الأتراك الذين يمارسون سياسات قذرة تتمحور كلها حول ضرب الكرد واستغلال كل ما يمكن استغلاله من أجل تحقيق هذا الهدف، على الرغم من تجاوزاتهم بحق حلفائهم بتنسيقهم مع الروس، فالدول الضامنة، روسيا وأميركا، لها مصالحها مع الأتراك، ما يجعلها تغض النظر عن تجاوزات الأتراك، ولكن كما أسلفت في جواب سابق؛ تركيا ستواجه مرحلة صعبة مع قوى التحالف الدولي في الفترة القادمة، وستدخل مرحلة لا تحسد عليها، خاصة نظام أردوغان، وهذا ما يقودني إلى توقُّع انعكاسات سلبية على الأتراك من حلفائهم أنفسهم من خلال الشارع التركي نفسه.

* ما المطلوب الآن من مكونات شمال وشرق سوريا والشعب الكردي لردع الهجمات التركية؟

في خضم ما يجري اليوم في سوريا، من تناقضات المصالح بين القوى الإقليمية والدولية، ولمواجهة هذه المرحلة الحساسة، يجب علينا ممارسة الدبلوماسية بحنكة عالية واتخاذ الخطوات الضرورية لخلق تقاطع مصالحنا مع الأطراف الدولية التي يتناغم مشروعنا معها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى تمتين الجبهة الداخلية بين كافة المكونات في روج آفا وشمال وشرق سوريا وعدم ترك أي فراغ بين الإدارة وقوات قسد والشعب.

وعلى كافة مكونات المنطقة أن تكون يقظة تجاه سياسات تركيا الاحتلالية التي تستهدف الكل وليس الكرد فقط، وتقف صفاً واحداً مع إدارتها وقواتها، قوات قسد التي تشكل الضامن الأحسن لمستقبل المنطقة ومكوناتها.

فندائي لشعب المنطقة، بكافة مكوناته، ألا يثق بأي طرف سوى الإدارة الذاتية وقوات قسد التي أثبتت ـ من خلال التضحيات التي قدمتها ـ أنها وحدها الضامن لمستقبلهم المشرق قريباً.

(ل م)

ANHA