​​​​​​​مسار تشكيل حكومة لبنانية جديدة يراوح مكانه

يسود الجمود التام عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، في غياب أي تواصل أو اجتماع بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ما ينذر بدخول لبنان مرحلة غير مسبوقة في تاريخه، لا رئيس للجمهورية، ولا حكومة أصيلة.

​​​​​​​مسار تشكيل حكومة لبنانية جديدة يراوح مكانه
الأربعاء 20 تموز, 2022   01:34
بيروت – زياد أبو غزالة

انتهت عطلة الأعياد، وتراجع معها الاهتمام بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، حيث برزت مؤشرات البحث عن فتوى دستورية لتعويم حكومة تصريف الأعمال، برئاسة نجيب ميقاتي. ويتوقع مراقبون للمشهد اللبناني الحالي، حصول سجالات واسعة بين مختلف الفرقاء السياسيين، مع اقتراب موعد الدخول في مدار الاستحقاق الرئاسي.

وبات واضحاً وفق معطيات المشهد اللبناني، أن تراجع الاهتمام بتشكيل الحكومة يعود كون الوقت المتبقي لنهاية ولاية الرئيس ميشال عون، لا تقدّم ولا تؤخّر على مستوى الملفات المفتوحة. إن كانت هناك حكومة مكتملة الأوصاف، أو إطالة عمر حكومة تصريف الأعمال، من دون وجود أدنى شك بأن لبنان دخل فعلياً الاستحقاق الرئاسي، الذي يؤثر فيه العامل الإقليمي والدولي أكثر من العامل الداخلي، بينما أغلق الخارج نوافذه على لبنان لانشغاله بمواضيع يعتبرها أكثر أهمية وإلحاحاً في المنطقة من الوضع اللبناني.

لبنان خارج الحسابات الإقليمية

فُتحت معركة رئاسة الجمهورية على مصراعيها، وبدأت عمليات طرح وحرق الأسماء، فيما المرشّحون الأساسيون موجودون، لكنهم يحتاجون إلى توافقات سياسية داخلية، تتقاطع مع أجواء إقليمية دولية، للوصول إلى موقع الرئاسة الأولى.

وخلال زيارة الرئيس الأميركي جو بادين، للمملكة العربية السعودية، أصدر الطرفان بياناً مشتركاً تطرّقا فيه إلى الواقع اللبناني، حيث عبّر الجانبان عن دعمهما المستمرّ لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، بحسب نص البيان.

وأشار الجانبان إلى أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

وشدّدا على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.

ويبقى لبنان خارج الحسابات الإقليمية باستثناء هذا البيان، وما نقلته بعض الأوساط السياسية أن فرنسا تعمل على ملف الرئاسة، ولكن من خارج سياق اللعبة اللبنانية الداخلية، وأوردت تقارير صحفية معلومات عن طرح فريق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأسماء خارج البازار السياسي، تكون جديرة بالموقع، إلّا أن لا تأكيدات رسمية من السلطات الفرنسية، لكن وجودها حاضر على صعيد هذا الملف.

لا أفق للحل

جميع التحليلات وسياسيون يؤكدون أن لا حل في القريب لمسار تشكيل الحكومة الجديدة، وأنه ما يزال مسدوداً، ولم تحصل أي اتصالات تسهل حلحلة عملية التشكيل، كما يؤكد لنا المحلل السياسي، محمود فقيه.

وقال فقيه إن تصعيد المواقف بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من جهة ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من جهة ثانية، خلال الأيام الماضية، أدى إلى تعقيدات إضافية، فرملت ملف التشكيل.

وأضاف أن تسريب مسودة التشكيلة الوزارية من قبل باسيل، وإمعانه برفع سقف مواقفه، لجهة ادعائه بأن رئيس الجمهورية هو شريك كامل بتشكيل الحكومة خلافاً لصلاحياته الدستورية، والمطالبة بحصوله على الوزراء المسيحيين بالحكومة الجديدة، إنما تدل على نوايا مُبيتة لوضع العصي بالدواليب وتعطيل مسار تشكيل الحكومة، لأنه يعلم علم اليقين باستحالة موافقة الرئيس المكلف، على مثل هذه المطالب، ولأن باسيل ليس الطرف المؤهل للتشاور مع الرئيس المكلف بعملية التشكيل، مهما رفع الصوت عالياً، بل رئيس الجمهورية دون غيره.

مرحلة أكثر سوءاً

على مسافة نحو مائة يوم من نهاية العهد، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام سيناريوهات لا تقلّ سوءاً عما يعيشونه اليوم، لا بل تُنذر بالأسوأ في الآتي من الأيام.

لا تُبشّر الأجواء بإمكانية تشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة تصريف أعمال، ما يعني استمرارها حتى إشعار آخر، رغم احتمال الفراغ في رئاسة الجمهورية، ما يوصل البلد إلى سيناريو غير مسبوق في التاريخ اللبناني: لا رئيس للجمهورية ولا حكومة أصيلة.

أما إقليمياً، فالسيناريوهات تراوح بين حرب باردة طويلة في ظل انهيار اقتصادي عالمي، وأزمة غذاء غير مسبوقة في التاريخ، وبين حرب إقليمية دولية قد تبدأ من احتمال توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، أو ربما من احتكاك في جنوب لبنان، ولكن أحداً لن يعرف كيف ستنتهي مثل هكذا حرب.

(ي ح)

ANHA