إداري في مكتب مكافحة الجريمة المنظمة: مروجو وتجار المخدرات على علاقة مباشرة بالاستخبارات التركية

كشف إداري في مكتب مكافحة الجريمة المنظمة التابع لقوى الأمن الداخلي، أن مروجي المواد المخدرة في شمال وشرق سوريا على اتصال مباشر مع الاستخبارات التركية، داعياً المواطنين للتعاون معهم لاجتثاث آفة المخدرات التي تهدد البنية الثقافية والأخلاقية للمجتمع.

إداري في مكتب مكافحة الجريمة المنظمة: مروجو وتجار المخدرات على علاقة مباشرة بالاستخبارات التركية
الإثنين 4 تموز, 2022   22:33
قامشلو- سولين أحمي

أصبح الاعتماد على المواد المخدرة خطراً يهدد الكثير من أبناء المجتمعات، وقد زاد خطره إلى درجة استخدامه كسلاح لاستهداف بنية المجتمع من قبل القوى والأنظمة الاستبدادية، مستهدفاً بشكل خاص فئة الشباب لتحويلهم من قوة وطنية فاعلة وديناميكية إلى قوة مدمرة تشل حركة المجتمع.

ولا تقتصر أضرار هذه المادة على صحة المدمن فحسب، بل تطال المجتمع ككل، ويؤدي إلى تفشي جرائم الاغتصاب والسرقة والقتل، بالإضافة إلى حدوث انهيار أخلاقي في بنية المجتمع والتي تعتبر أحد أهداف مروجي هذه المادة.

وقد تأكدت الأهداف الحقيقية لمروجي هذه المادة في شمال وشرق سوريا منذ بداية اندلاع ثورة 19 تموز وتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية، حيث حاولت دولة الاحتلال التركي بمختلف الطرق ضربها من خلال الترويج للمواد المخدرة ضمن الفئة الشابة بهدف تفكيك المجتمع.

إدخال أنواع جديدة من المواد المخدرة إلى المنطقة

وعن ذلك، أوضح الإداري في مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لقوى الأمن الداخلي في إقليم الجزيرة، جودي عمر، أنه بعد احتلال دولة الاحتلال التركي لمدينتي سري كانيه وكري سبي عام 2019 انتشرت آفة المواد المخدرة بشكل أكبر، من خلال إدخال كميات كبيرة منها إلى المنطقة، وقال: "بعد هذه الهجمات تم إدخال الملايين من الحبوب المخدرة، بالإضافة إلى إدخال مواد جديدة أكثر خطورة إلى شمال وشرق سوريا كمادة (الكريستال)".

وتتمثل أضرار مادة الكريستال (أحد أخطر أنواع المواد المخدرة)، في تأثيراتها المباشرة على أعضاء الجسم المختلفة وكذلك كيمياء المخ، حيث تتسبب في إحداث أضرار بالغة الخطورة على المتعاطي، ويسمى بـ "المُخدر القاتل".

عمر أكد "أنه ومن خلال المتابعة الدقيقة والتحقيقات الأولية التي أجروها مع الموقوفين والشبكات التي قبضت عليها قوى الأمن الداخلي، تبين أن مروجي وتجار المواد المخدرة في شمال وشرق سوريا لهم تواصل مباشر مع استخبارات دولة الاحتلال التركي".

وأضاف: "نتيجة لتوسع الجغرافية التي تحتلها الدولة التركية ازداد تجار ومروجو المادة في المنطقة في الفترة الأخيرة.  لهؤلاء تنسيق وعلاقة مباشرة مع الاستخبارات التركية، حيث يسعون إلى تحويل مناطقنا إلى سوق لتجارة المخدرات في سبيل ضرب مشروع الإدارة الذاتية".

وقد كشفت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا في وقت سابق خلال بيان لها أن قواتهم تمكنت من توقيف 570 شخصاً متورطاً في الترويج للمواد المخدرة في المنطقة منذ بداية 26 حزيران 2012 وحتى التاريخ نفسه من عام 2022.

أهداف الترويج للمواد المخدرة

وعن أهداف نشر آفة المواد المخدرة في شمال وشرق سوريا، بيّن جودي عمر: " لنشر هذه الآفة هدفان رئيسان، الأول تحويل مناطقنا إلى سوق لتجارة المواد المخدرة وتعتبر الدولة التركية المستفيد الأول منها، أما الهدف الثاني فضرب بنية المجتمع من خلال استهداف الفئة الشابة".

مؤكداً: " بالإضافة إلى ذلك، يسعون إلى ضرب قيم ومبادئ المجتمع وإبعادهم عن أخلاقياتهم، وإدخال القوى الديناميكية لمصالح العدو دون اللجوء إلى الحرب العسكرية".

لافتاً الانتباه إلى أسباب استهداف الفئة الشابة، قائلاً: "الفئة الشابة هي أساس المجتمع، فبناء المجتمع يعتمد عليها في الدرجة الأولى من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية بشكل عام، ومروجو هذه المادة يسعون إلى ضرب مشروع الإدارة الذاتية من خلال استهداف هذه الفئة التي تأخذ الإدارة قوتها الديناميكية منهم".

حماية المنطقة من المواد المخدرة مسؤولية المجتمع ككل

نوه جودي عمر إلى آلية عمل مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة المخدرات التابعتين لقوى الأمن الداخلي لاجتثاث هذه الآفة بشكل نهائي، قائلاً: "نتابع الأشخاص المشبوهين بترويج وتجارة المواد المخدرة بكل حساسية ودقة عن طريق أجهزتنا الإلكترونية ومصادرنا الخاصة، ويتم إلقاء القبض عليهم في حال  ثبت تورطهم، بالإضافة إلى تكثيف الرقابة والتفتيش على المعابر الحدودية من قبل مكافحة الجريمة والمخدرات"، مضيفاً: "فيما ننظم فعاليات توعوية كندوات حوارية وثقافية للنقاش حول مخاطر المواد المخدرة على المجتمع وكيفية الوقاية منها".

الإداري في مكتب مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لقوى الأمن الداخلي في إقليم الجزيرة، جودي عمر أكد أن " قوى الأمن الداخلي لن تتمكن من اجتثاث هذه الآفة بين المجتمع بشكل نهائي لوحدها دون مساعدة ودعم المواطنين لها، وذلك من خلال التواصل معهم على الخطوط الساخنة في حال اشتباههم بأي حركات مشبوهة".

وأضاف في ختام حديثه: "جميعنا معرضون لخطورة المواد المخدرة، ففي الآونة الأخيرة يتم استغلال الأطفال أيضاً في تعليمهم على تعاطي المخدرات لاستخدامهم كـ "ميت" في المنطقة".

دور الكومين في توعية المجتمع

ويتفق الرئيس المشترك لكومين الشهيدة روكن في حي كورنيش بمدينة قامشلو، علي بكر، مع الإداري في مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لقوى الأمن الداخلي في إقليم الجزيرة، جودي عمر، عن دور المواطنين والكومينات في توعية المجتمع حول مخاطر تعاطي المواد المخدرة ومساعدة قوى الأمن الداخلي لمنع انتشارها في المنطقة أكثر، وقال: نسعى بكامل إرادتنا إلى توعية مجتمعنا وعدم السماح بانتشار هذه الآفة أكثر، لنحافظ على مستقبل وطننا وشبابنا".

ويعد الكومين أصغر خلية مجتمعية ضمن جغرافية حي أو أحياء تضم أعضاء وعضوات من سكان الحي لإدارة وتنظيم أمورهم سواء من الناحية الخدمية أو التنظيمية، وهو الأقرب إلى المجتمع وواقعه، فيما له دور رئيس وريادي في توعية المواطنين حول الحروب الخاصة التي تنتهج ضد المنطقة من خلال تنظيم الاجتماعات والفعاليات التوعوية والثقافية وغيرها.

يرى علي بكر أن أهداف دولة الاحتلال التركي من ترويج المواد المخدرة في المنطقة عبر استهداف الفئة الشابة هي "تفكيك المجتمع بشكل عام، وضرب القوى الرئيسة لحماية مستقبل المنطقة، فمن خلال استهداف الفئة الشابة يتمكن العدو من تفتيت مجتمعنا دون اللجوء إلى الحرب العسكرية".

شدد الرئيس المشترك لكومين الشهيدة روكن، علي بكر في ختام حديثه على ضرورة "بدء كل شخص بذاته ومنزله في الدرجة الأولى لحماية عماد ومستقبل المنطقة من المواد المخدرة".

(سـ)

ANHA