رمضان غزة.. "الواقع الصعب ينزع البهجة عن الشهر المبارك"

حولت الأزمات المعيشية والاقتصادية المتراكمة في قطاع غزة المناسبات وأبرزها شهر رمضان إلى تذكير دوري بالعجز وقلة الحيلة لدى سكان القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً.

رمضان غزة.. "الواقع الصعب ينزع البهجة عن الشهر المبارك"
الأحد 3 نيسان, 2022   04:35
غزة - عمر موسى

"أكثر الأشياء أساسية، هي التي بالكاد تمكنت من شرائها، الظروف في غزة تزداد سوءاً، خرجت أنا والأولاد، ومشينا في السوق من أجل معايشة أجواء رمضان، لكن دون أن أتمكن من تلبية طلبات أولادي، وشراء الأشياء التي يريدونها". يقول يوسف أبو عودة لوكالتنا، مضيفاً: "عاماً بعد عام نجد أن الظروف في غزة، تدفع الناس إلى زاوية ضيقة جداً. يعني إذا لقيت خبز في بيتك، فهذا شيء يستحق الحمد، ولا تطلب المزيد، ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بالجنون، وباللا إنسانية".

ويشرح أبو عودة الذي يعمل في مطحنة: "راتبي الشهري لا يتجاوز الـ 250 دولار، وأعيل من خلفه 6 أفراد، تخيل كيف يمكن أن يكون الأمر؟".

ومشى أبو عودة (58 عاماً) بضع خطوات ثم عاد وقال لنا: "لا والآن نحنا مضطرين على معايشة تبعات الحرب الأوكرانية على أكل أولادنا! إذ ارتفع ثمن كل البضائع التموينية المهمة، ولما تسأل ليه؟ يجيبونك بسبب الحرب الأوكرانية.. مهزلة".

نحو مليوني ونصف نسمة - 80% منهم، يعتمدون على المعونات الغذائية التي تقدمها وكالة الغوث، والمؤسسات الدولية - يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة في قطاع غزة، إثر استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عاماً.

ويقول شوقي لبد، الذي يعمل سائق أجرة، إن "شهر رمضان بحاجة إلى مصاريف إضافية، لكن بالكاد أجد ما يمكن أن يسد حاجات عائلتي، فأنا أنهي اليوم، بأجرة لا تتجاوز الـ 15 دولار في أحسن الأحوال! وحين أعود إلى البيت لا أعرف ما الذي سأفعله لأطفالي في هذا الشهر".

ويحرك رأسه بضيق، ويُكمل: "فوق كل ذلك، ارتفعت أسعار المحروقات. يعني لا أعرف من أين نتلقاها؟ من الحكومة التي تضرب بسوط الضرائب على ظهورنا، أم من الواقع السيئ الذي لا فكاك منه في غزة؟ الأوضاع هنا نزعت عن الشهر الفضيل بهجته والله".

وعلى المقلب الآخر، يشتكي التاجر أنور المدهون صاحب محل مواد تموينية من قلة إقبال الناس: "السوق يبدو خالياً إلا من حركة المارة، لم يعد موسم رمضان ذاته الذي كان قبل أعوام، صار من الصعب تصريف البضاعة التي نشتريها".

ويوضح: "أن الأمر بات أقرب إلى قفز في الظلام، نشتري البضاعة، لكن دون أن نعرف هل يمكننا تصريفها أم لا، بالتالي ندرك خسائرنا، لاحقاً، الأمر فعلاً صعب وغير مطمئن".

ويشير إلى "أن الحرب الأوكرانية، كانت عاملاً إضافياً في تعمق الأزمة هذا العام، إذ أن أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل ملحوظ".

سكان غزة.. ضحية الانقسام والحصار إسرائيلي

ويوضح المحلل الاقتصادي يونس الدريملي أن الظروف التي يعيشها قطاع غزة في الوقت الراهن ترجع إلى مسببات واضحة: "الحصار الإسرائيلي الذي مس بشكل حقيقي وبالغ في معيشة الناس في غزة إلى جانب الحروب الإسرائيلية المدمرة التي شُنت على القطاع، بالإضافة إلى الانقسام الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس الذي مثّل أزمة أخرى عمقت بدورها من تبعات الحصار الإسرائيلي، وصولاً إلى ارتفاع الأسعار العالمي وجشع التجار".

ويشير إلى أن "الحالة الاقتصادية في غزة، تبين أن شريحة واسعة من السكان لم تتمكن من ضمان احتياجاتها الأساسية لشهر رمضان، خصوصاً مع غلاء أسعار الخضروات أيضاً، إلى جانب المواد التموينية".

"تتطلب الحالة في غزة، دوراً رسمياً وحكومياً فاعلاً في ضبط الأسعار والعمل على إيجاد مخارج اقتصادية ومعيشية للتنفيس عن أهالي القطاع الذين يعيشون أزماتٍ مكثفة"، وفق حديث الدريملي.  

(ح)

ANHA