الواشنطن بوست: تصعيد جديد خلف الهجمات الأخيرة على قاعدة أميركية في سوريا

لا تزال تداعيات الهجوم على قاعدة التنف جنوب سوريا، في وقت سابق من تشرين الأول الجاري، تتصاعد وسط تقارير غير مؤكدة تتحدث عن مسؤولية إيران عن هذا الهجوم الذي تم بطائرة مسيّرة، مما يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الصراع بالمنطقة.

الواشنطن بوست: تصعيد جديد خلف الهجمات الأخيرة على قاعدة أميركية في سوريا
الأربعاء 27 تشرين الأول, 2021   05:27
مركز الأخبار

ويرى تقرير لصحيفة الواشنطن بوست الأميركية أن إيران تبدو المسؤولة عن هجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي على موقع أميركي في سوريا، مما يشير إلى احتمال فتح جبهة جديدة في الصراع منخفض المستوى الذي احتدم منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في 2018.

ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا أميركيين في الهجوم على الموقع الأميركي المعزول في التنف بالقرب من الحدود الأردنية والعراقية، وفقًا للجيش الأميركي. ولكن وسائل الإعلام الموالية لإيران وصفت ذلك بأنه "نصر".

ووصفت الصحيفة بأن الهجوم كانت الضربة الأكبر والأكثر تعقيدًا ضد القوة الأميركية الصغيرة نسبيًّا في سوريا، والتي تم نشرها عام 2015 لدعم القتال ضد داعش.

وفي إفادة صحفية يوم الإثنين، رفض المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إلقاء اللوم المباشر على إيران بخصوص تلك الهجمات، مما تسبب في أضرار كبيرة للقاعدة، وفقًا للصور التي تم تداولها على وسائل التواصل الافتراضي. ووصف الهجوم بأنه "هجوم معقد ومنسق ومتعمد" وأشار إلى أن المجموعات الشيعية المتحالفة مع إيران نفذت هجمات مماثلة ضد القوات الأميركية في أماكن أخرى.

ولكن وسائل الإعلام التابعة لإيران لم تحاول التقليل من أهمية التورط المحتمل لطهران والمجموعات المتحالفة معها. وبدلًا عن ذلك، وصفت الهجوم في التعليقات على أنه نجاح كبير وألمحت إلى أن المزيد من الضربات ضد القوات الأميركية في سوريا ستتبعها.

وأرجعت الهجوم إلى جماعة غير معروفة تسمى "حلفاء سوريا"، والتي أصدرت في وقت سابق من هذا الشهر بيانًا تهدد بالرد "القاسي" على غارة جوية إسرائيلية على قاعدة إيرانية خارج مدينة تدمر السورية في تشرين الأول الجاري.

وقالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، التي يديرها الحرس الثوري، إن الهجوم على "البؤرة الاستيطانية الأميركية" أظهر "قدرًا كبيرًا من الجرأة والقوة" من جانب الحلفاء في سوريا من شأنه أن يغير ميزان القوى في سوريا.

وقال موقع العهد، المحسوب على حزب الله اللبناني، إن الهجوم ينذر ببدء "مرحلة جديدة في المواجهة تسعى فيها إيران وحلفاؤها إلى تحرير سوريا من القوات الأميركية". وأشارت إلى أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان "حدث فقط تحت ضغط العمليات العسكرية وليس تحت الضغط السياسي أو الدبلوماسي".

وتعرضت القوات الأميركية في العراق المجاور لهجمات صاروخية متكررة على مدار السنوات الأربع الماضية، وتم الإبلاغ عن ثلاث هجمات مماثلة على الأقل باستخدام طائرات بدون طيار في العام الماضي. وقال كيربي إن الولايات المتحدة ردت بضربات جوية ضد المجموعات المتحالفة مع إيران في كل من سوريا والعراق، كان آخرها في شباط، وقد ترد على هذه الضربة أيضًا.

وحتى وقت قريب، كانت القوات الايرانية والمتحالفين معها تتجاهل القوات الأميركية المنتشرة عبر رقعة شاسعة من شمال شرق سوريا وفي موقعهم الوحيد في أقصى الجنوب في التنف.

ونقلت الصحيفة عن المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مايكل نايتس، قوله إن سلسلة من الهجمات الصاروخية، التي لم يتم الإبلاغ عنها إلى حد كبير، وقعت ضد القواعد الأميركية في الشمال الشرقي، هذا الصيف.

وعزا عدم الإبلاغ إلى إصدار إيران أوامر لحلفائها بالامتناع عن مهاجمة القوات الأميركية في العراق لضمان الاستقرار في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية التي أجريت في وقت سباق من هذا الشهر.

وتوقع تصاعد التوتر مع "قرب نهاية العام الذي من المفترض أن تغادر فيه القوات العراق، ومع عدم تقدم محادثات الاتفاق النووي".

ومن المحتمل أن يكون التصعيد في حامية التنف مرتبطًا بالآفاق الباهتة لاستئناف المفاوضات لتجديد الاتفاق النووي الإيراني، وفقًا للخبير الإيراني في معهد دول الخليج العربي علي ألفونيه.

وقال ألفونيه إن إيران ربما تسعى إلى تأمين نفوذ بشأن الشروط التي تعود بموجبها إلى المحادثات من خلال إظهار قدراتها التدميرية ضد القوات الأميركية في المنطقة، مرجحًا وقوع هجمات أخرى لكنها "لن تكون خطيرة؛ لأنه ليس من مصلحة إيران التصعيد أكثر من اللازم".

(م ش)