جميل بايك للنهار العربي: الكرد مع وحدة سوريا وتركيا تتحين الفرصة لاحتلال المزيد من أراضيها

قال الرئيس المشترك للهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك، إن تركيا تتحين الفرصة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وضمها كما فعلت بلواء إسكندرون، وأكد أنهم مع وحدة سوريا، ومنح الكرد حكماً ذاتياً وديموقراطية في مناطق وجودهم، لافتاً إلى ضرورة حماية التحالف العربي الكردي المختمر في سوريا.

جميل بايك للنهار العربي: الكرد مع وحدة سوريا وتركيا تتحين الفرصة لاحتلال المزيد من أراضيها
الأربعاء 27 تشرين الأول, 2021   05:13
مركز الأخبار

ونشرت صحيفة النهار العربي الجزء الثاني من لقاءها مع الرئيس المشترك للهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني KCK، جميل بايك، والذي تحدث فيها عن انسحاب القوات الأجنبية من سوريا، وكذلك رؤيتهم للحل في سوريا وأهداف تركيا وسعيها لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، وغيرها من المواضيع المهمة.

تركيا تتحين الفرصة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وضمها إلى تركيا

وقال جميل بايك إن انسحاب القوات الأجنبية من سوريا والذي تطالب به موسكو ودمشق مطلب عادل، واعتقد بأن ذلك سيحدث مع مرور الوقت، وقال إن أكبر قوة احتلال في سوريا هي تركيا التي تحتل مناطق سورية كثيرة، ورأى أن تركيا تتحين الفرصة لاحتلال مناطق جديدة وضمها إلى تركيا كما فعلت مع لواء اسكندرون سابقاً.

ولفت جميل بايك إلى أنه أثناء هجمات داعش على كوباني في أيلول عام 2014، أرسل حزب العمال الكردستاني بعض القوات إلى هناك من أجل الدفاع عن المدينة، وأضاف: "كما عبر مئات، بل آلاف الشبّان السياج من باكور كردستان وتركيا إلى روج آفا. لقد لعبوا دوراً مهماً في هزيمة داعش. استشهد وجرح الآلاف. بعد هزيمة داعش، سحبنا قوتنا العسكرية باستثناء من أراد البقاء هناك طوعاً. هذه أيضاً وطن الكرد وأرضهم، هم يقيمون في المدن الكردية ويشاركون في الدفاع عن النفس. لا يمكننا سحبهم بالقوة. نحن سحبنا قواتنا وطلبنا منهم العودة، إذا كنت تسألني عما إن كنا سنسحب هؤلاء بالقوة، فدعني أقل لك لسنا في موقع يمكننا من إصدار الأوامر والتعليمات لهم، لديهم إرادتهم، وهو قرارهم الشخصي".

وتطرق بايك إلى نشأة حزب العمال الكردستاني كحزب ماركسي وانتقاد القائد عبد الله أوجلان للاشتراكية المشيدة حتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، وقال: "يتناول القائد عبد الله أوجلان الدولة والاشتراكية كمتضادين. لقد وجدت الدولة في التاريخ كأداة للحكام. يجب الآن إنشاء حكومات ديموقراطية ضد الجنسوية. يشدد (أوجلان) على أن حرية المرأة ستخلق نتائج تاريخية أكثر أهمية من الحرية الوطنية والطبقية. ما يقوله في الأيكولوجية (علم البيئة) مهم أيضاً".

وأضاف: "يعتقد (القائد عبد الله أوجلان) أن أفضل طريقة لتحقيق حرية الكرد هي إشاعة الديموقراطية في تركيا وإيران والعراق وسوريا. يتناول ذلك مع فهم أطروحة الأمة الديموقراطية وأخوة الشعوب. في هذا الصدد، تناول نهجاً لا يدعو إلى تراجع الكرد عن قضيتهم المحقّة، لكن لا يعتبر أن الطريقة التي يمكّن الكرد من الحصول على حقوقهم، ليست في إطار الدولة القومية".

'أفضل اعتذار للولايات المتحدة هو المساهمة في حل القضية الكردية'

وفي رد على أسئلة الصحيفة حول استعدادهم لقبول الولايات المتحدة طرفاً ثالثاً ووسيطاً بينهم وبين تركيا. قال بايك: "الولايات المتحدة لديها علاقات جيدة مع تركيا. ولها تأثير فيها. إذا أرادت، يمكنها أن تلعب دوراً إيجابياً في إيجاد حل. في هذا الصدد، فإن اقتراح الوساطة الذي قدمناه إلى الولايات المتحدة ما زال قائماً. عندما تتولى الولايات المتحدة دوراً للوساطة، فهذا يعني أنها غيرت من أفكارها السائدة حتى اليوم بشأن حزب "العمال الكردستاني". وإذا أصبحت وسيطاً، فإن قرارها المتخذ بشأننا يصبح بلا معنى، لأنها ستعمل كوسيط بين إداراتنا، بما في ذلك أصدقاؤنا الثلاثة، وبين تركيا. هذا ويمكنها أيضاً التوسط مباشرة بين القائد عبدالله أوجلان وتركيا. هناك قول مأثور في تركيا: المهم هو أكل العنب. لا ضرب الناطور. نطالب الولايات المتحدة بالاعتذار دائماً باعتبارها الدولة التي لعبت دوراً في أسر قائدنا. يمكن الولايات المتحدة أن تقدم هذا الاعتذار من خلال المساهمة في حل المشكلة الكردية. مثل هذا الاعتذار سيكون الأفضل".

الحل الصحيح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية ودمشق

وأكد بايك أن الحل الذي يقترحونه ويجدونه صحيحاً في سوريا ليس وجود الولايات المتحدة، بل يعتمد على مصالحة الإدارة الذاتية مع دمشق. وأضاف: "يمثل وجود الإدارة الذاتية ونهجها السياسي ومقترحاتها القاسم المشترك الوحيد في سوريا. لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا بالإصرار على الماضي أو بمقاربة المرتزقة المدعومين من تركيا والقوى الواقعة تحت نفوذها. المصالحة بين دمشق والإدارة الذاتية ستكون حلاً يقبله جميع السوريين".

'نحن مع وحدة سوريا ومنح الكرد حكماً ذاتياً'

وعن رؤيتهم للحل في سوريا، قال الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك: "حزب العمال الكردستاني مع وحدة سوريا، ومنح الكرد حكماً ذاتياً وديموقراطية في مناطق وجودهم. الديموقراطية المحلية والحكم الذاتي يمكنهما من حل المشكلة بقبول التعليم باللغة الأم للكرد وحرية الفكر والتنظيم، مع بقاء الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد العام تحت مسؤولية الإدارة السورية العامة. إذا تبنّى الحكم الذاتي اللغة والثقافة والتعليم والصحة والخدمات البلدية والأمن الداخلي، فهذا لن يضعف سوريا، بل على العكس سيقويها. سوريا الديموقراطية، حيث يعبّر العرب والكرد والآشوريون والأرمن والعلويون والسنّة والدورز، وجميع الشعوب والمعتقدات عن أنفسهم، ستكون مثالاً يحتذى في الشرق الأوسط بأكمله. التاريخ السوري وواقعه الاجتماعي يتمتعان بالمزايا والإمكانات التي تسمح بلعب مثل هذا الدور".

من الضروري حماية التحالف العربي الكردي الذي اختمر في سوريا

وأضاف: "نعتقد أن التحالف العربي - الكردي في سوريا سيطلق حقبة تاريخية جديدة لكل العرب والكرد. هذه التجربة اختمرت في سوريا. من الضروري حماية التحالف الكردي - العربي بعناية وتعميمه. سيخرج كل من العرب والكرد بقوّة أكبر من هذه التجربة".

وأوضح بايك أنهم يهدفون لتحقيق التحالف العربي - الكردي. وقال: "أكدنا ذلك في كل فرصة. ونقلنا وجهة نظرنا هذه إلى أعمالنا الدبلوماسية والوحدات ذات الصلة. كانت هناك بعض التطورات، لكنها لم تبلغ مستوى متوافقاً مع الفرص. هناك أيضاً أساس تاريخي قوي للتحالف الكردي - العربي. خلال إقامته في لبنان وسوريا وروج آفا، أنشأ القائد عبدالله أوجلان أرضية قوية لذلك، لكن هذه الأرضية ظلت في الإطار النظري ولم نستفد منها جيداً. لم تبدِ الدول العربية أهمية كافية للعلاقات والتحالف الكردي - العربي. لقد تحقق حل القضية الكردية في العراق إلى حد كبير. نعتقد أن ذلك سيحدث في سوريا أيضاً. هذه هي الأسس التي ستقوي التحالف الكردي - العربي. ليست لدينا أجندة خفية غير الحل الديموقراطي للقضية الكردية. لا نجد البحث عن دولة، الذي يعتبر أساس خلق الصراعات والمشكلات بين الشعوب، صحيحاً. في رأينا، لا ينبغي السعي إلى تحقيق حياة حرة وديموقراطية في إطار إقامة الدولة ورسم الحدود".

وأكد أنهم يريدون أن تعمل القوى السياسية الكردية بشكل أكثر فاعلية في تطوير الوحدة الكردية - العربية في كل من العراق وسوريا. وقال: "على الكرد تجاوز المقاربات القومية الضيقة في بغداد ودمشق. لأن أساس التحالف الكردي - العربي موجود بالدرجة الأولى في العراق وسوريا. هذا يغير وجه الشرق الأوسط".

ولفت بايك إلى أن "القوة التي ستوقف الأحلام العثمانية الجديدة للدولة التركية هي التحالف الكردي - العربي. أظهرت سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المستمرة منذ 19 عاماً هذه الحقيقة لكل من الكرد والشعوب العربية".

حزب العدالة يركز على تصفية الحركة الكردية ولا يريد الحل

وفي رد على سؤال عن موقفهم إذا أعلنت تركيا العودة إلى مسار عملية السلام في المستقبل القريب، رد بايك: "حتى الآن لم تدخل تركيا في عملية حوار حقيقي. استفادت حكومة حزب "العدالة والتنمية" من جو اللاصراع واتّبعت سياسة الإلهاء من أجل الحفاظ على قوتها وتعزيزها. لقد بذلنا أيضاً جهداً لإعداد الرأي العام وإدخال حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة في عملية الحل. ومع ذلك، لم تكن جهودنا كافية لحمل حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة على اتخاذ خطوة نحو الحل. عندما رأوا أن الشعب الكردي يزداد قوة من نواحٍ كثيرة، أعدّوا خطة لإفشال الحل وتحولوا نحو الهجوم. الآن هم يركّزون بالكامل على تصفية الحركة التحررية. يعتقدون أنهم لا يستطيعون الاحتفاظ بقوتهم من دون الحرب. لهذا السبب، لا يوقف حزب العدالة والتنمية هذه الحرب، ولا يدخل في أي عملية حوار. طبعاً إذا قالوا إننا نوقف الحرب فسنطلق سراح المعتقلين السياسيين ونريد حل المشكلة بالحوار وسنعرض الموضوع على البرلمان ونحلّه، فإن ردنا سيكون إيجابياً".

 لا نسعى إلى دولة أو دويلة .. عليهم الاعتراف بالديمقراطية والإدارة الذاتية

وأردف بايك قائلاً: "نحن لا نسعى إلى حل للقضية الكردية على شكل دولة أو دويلة. قدم القائد عبدالله أوجلان مراراً وتكراراً خريطة طريق للإدارة الذاتية الديموقراطية. اقترح صيغة حل الدولة زائداً الديموقراطية. الدولة يمكن أن تكون موجودة في كردستان أيضاً، لكنها يجب عليها الاعتراف بالديموقراطية والإدارة الذاتية والاستقلال الديموقراطي للشعب الكردي. يجب ضمان وجود الكرد دستورياً والاعتراف بالإدارة الذاتية على أساس حرية اللغة والثقافة والهوية. نتفق على حل يقضي على المخاوف بشأن وحدة أراضي تركيا ووحدتها السياسية. لن يكون من الصعب علينا أن نتصالح مع تركيا في طريق التحوّل إلى الديموقراطية".

'اختلاف وجهات النظر ضمن الإدارة الذاتية لا يعني وجود مشاكل'

ولفت بايك إلى أن وجود وجهات نظر مختلفة حول بعض القضايا العملية داخل الإدارة في روج آفا لا يعني أن هناك مشكلة فيما بينهم. وقال: "لا نعتقد أنه سيتم الدفاع عن وجهة نظر أيديولوجية وسياسية بخلاف الخط الأيديولوجي السياسي للقائد عبدالله أوجلان في روج آفا. شعب روج آفا مخلص للقائد آبو برجاله ونسائه. هذا التفاني والقوة يصححان أي نزعة خاطئة. على الرغم من وجود اتجاهات خاطئة في بعض كوادر روج آفا، إلا أنه لا يمكن أن يؤثر ذلك في الجمهور العام ويتحول وجهة نظر سياسية عامة. نحن لا نعتبر بعض الأفكار المختلفة ضارة. إذا امتلك الجميع رأياً واحداً، فلن يكون هناك تطور للفكر ولا للسياسة. وجود آراء مختلفة حول مختلف القضايا في روج آفا هو قضية داخلية. لكن، لم يتبين لنا وجود اختلافات في الرأي على مستوى يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة".

وفي إجابته عن سؤال الصحيفة عن الإشاعات التي تتحدث عن وجود خلافات بين قيادات حزب العمال الكردستاني، قال بايك: "لو أن هناك فعلاً اختلافاً في الرأي حول الخط الأيديولوجي - السياسي، فكان لا بد أن ينعكس ذلك على حركتنا وهو ما لم يحصل أبداً. يلتزم كل رفيق بالخط السياسي الأيديولوجي للقائد عبدالله أوجلان. في الوثائق التي أعدها القائد عبدالله أوجلان خلال 23 عاماً، كان الخط الأيديولوجي السياسي واضحاً. تودّ القوى الأجنبية أن ترى اختلافاً داخل حزب العمال الكردستاني. الدولة التركية أيضاً تريد ذلك. لكن لدى حزب العمال الكردستاني خبرة إدارية تقارب 50 عاماً. لديها قوة وإرادة لإدارة وحل جميع أنواع المشكلات".

(ح)