خليل عبدو: هناك إقصاء لسوريا وليس للإدارة الذاتية فقط من عملية صياغة الدستور

أكد عضو الهيئة الرئاسية في مسد، خليل عبدو، أن بُعد العملية السياسية الجارية في جنيف عن تمثيل الشعب السوري وخدمتها لمصالح أجندات خارجية، ومحاولة كسب الوقت من قبل حكومة دمشق حتى إجراء الانتخابات هو سبب فشل عمل اللجنة الدستورية.

خليل عبدو: هناك إقصاء لسوريا وليس للإدارة الذاتية فقط من عملية صياغة الدستور
الثلاثاء 2 شباط, 2021   04:16
الرقة – أحمد العلي

انتهت الجولة الخامسة من مباحثات اللجنة الدستورية، يوم الجمعة الماضي 29 كانون الثاني، دون صياغة المبادئ الأساسية للهدف الذي أُنشئت من أجله اللجنة الدستورية، وهو تحديد آلية وضع دستور جديد لسوريا، وفق قرار الأمم المتحدة “2254”، القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي، وتنظيم انتخابات جديدة.

وخلال مؤتمر صحفي في ختام الجولة الخامسة التي استمرت خمسة أيام، قال غير بيدرسون "إن أعمال اللجنة الدستورية لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل"، واصفًا الجولة الخامسة الأخيرة بأنها “مخيبة للآمال” وأشار إلى غياب فهم واضح بشأن كيفية التقدم في أعمال اللجنة، مع استمرار عملها كما في الجولات السابقة.

'الدول الإقليمية تحاول تطبيق دستور اللغة الواحدة والثقافة الواحدة والسلطة المطلقة'

خليل عبدو، عضو الهيئة الرئاسية في مسد، قال "الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة وضعت يدها حتى يصاغ الدستور حسب مصالحها في المنطقة، وتحاول تطبيق دستور اللغة الواحدة والثقافة الواحدة والسلطة المطلقة، الذي لا يمكن تطبيقه في سوريا بحكم تعدد مكوناته".

وأضاف "النظام يحاول الاستمرار في الحكم، ويماطل من خلال تعطيل أعمال اللجنة الدستورية وأي حل سياسي، فهو يتبع سياسة الإقصاء وعدم تقبل الآخر، النظام يكره التعددية ويريد الاستفراد في الحكم وينفي وجود مكونات تسهم في تطوير هذه الإدارة ولديه سياسة الحزب الواحد".

'هناك إقصاء لسوريا بشكل عام وليس للإدارة الذاتية فقط'

وتطرق خليل عبدو إلى إقصاء الإدارة الذاتية من أي حل سياسي في سوريا بقوله "بالنسبة لصياغة الدستور التي بدأت منذ فترة كان هناك إقصاء لسوريا بشكل عام وليس للإدارة الذاتية فقط؛ هذا الدستور لم يبدأ بقوة الشعب السوري، ومن المفروض أن الدستور يصاغ حسب متطلبات الشعب واحتياجاته في جميع المناطق وأي دستور لم ينفذ مطالب الشعب ولا يستند له يعتبر دستور غير فعال وغامض وغير حقيقي".

وكشف عضو الهيئة الرئاسية في مسد أن "النظام السوري وباتفاق مع الدولة التركية وروسيا حاولوا صياغة الدستور حسب آستانة، فالمعارضة لم تعد تمثل الشعب السوري، ولا تمثل سوى نفسها وأجنداتها التي تعمل لخدمتها، وكذلك النظام الذي لازال يتبع سياسة الحل العسكري".

مضيفًا "بينما الإدارة الذاتية تشكل ثلث سوريا من حيث المساحة، وأثبتت قدرتها على إدارة المناطق، ولديها قوة عسكرية ضاربة متمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، ولدينا 120 ألف موظف في مناطق الإدارة الذاتية، ولكن؛ دائمًا يريدون إقصاء هذه المنطقة، لأننا نطالب بدستور ديمقراطي وغير مركزي، وهذا لا يخدم السلطة، وهناك مصالح بين الأتراك والنظام".

وندد خليل عبدو بدور الدول الإقليمية، وبخاصةً تركيا، بقوله "إن هذه الدول لها مصلحة في إقصاء المكونات في الدستور السوري وخاصة الكرد، وإفشال مشروع الإدارة الذاتية".

وشدد على أن هذه المؤتمرات مصيرها الفشل، لأنها بعيدة عن الشعب السوري وتمثل أجندات خارجية، وإذا كان ثلث الشعب السوري مغيبٌ، فلا يمكن أن يكون أي طرح من أي مؤتمر دولي أن يمثله".

إن الحل الأمثل بحسب ما أشار إليه خليل عبدو هو "عقلانية هذا النظام، ويجب عليه الابتعاد عن النظام التركي والنظام الإيراني، ويعتمد على الشعب السوري ومشاركته في الإدارات، وتشكيل دستور لامركزي ديمقراطي كفيل بأن يحقق سوريا موحدة ديمقراطية ولا مركزية بعيدًا عن الأجندات الخارجية".

وشهدت الجولة الأخيرة من المباحثات في جنيف غيابًا تامًّا في وسائل الإعلام الموالية لحكومة دمشق، وحرص الوفد الممثل للحكومة على حضور كل الجلسات المنعقدة، في إشارة إلى انخراطه في العملية السياسية.

كما أنه كان يناقش خلال حضوره أمورًا خارج مهام أعمال اللجنة، كموضوع السيادة والإرهاب والاحتلالات الأجنبية، بالإضافة إلى تركيزه على عروبة الدولة، في محاولة لإضاعة الوقت حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان المقبل.

ووصف رئيس الدول السورية، بشار الأسد، محادثات اللجنة في جنيف في وقتٍ سابق بأنها “لعبة سياسية”، وأنها ليس ما يركز عليه عموم السوريين، في لقائه مع وكالة روسية، في 8 من تشرين الأول 2020.

فالشعب السوري، برأي الأسد، لا يفكر بالدستور، ولا أحد منه يتحدث عنه، واهتمامات الشعب السوري تتعلق بالإصلاحات التي ينبغي تنفيذها، والسياسات التي يحتاج إلى تغييرها لضمان تلبية احتياجات الشعب السوري.

(م)

ANHA