حقوقي يحذر من تداعيات الخطابات الإقصائية على السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري

حذر الحقوقي السوري حسين نعسو من تنامي خطابات الكراهية والممارسات الطائفية في سوريا، ورأى أنها تشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، وتزيد من حالة الانقسام وفقدان الثقة بين مكونات المجتمع، داعياً إلى تبني مسار وطني شامل قائم على الحوار والعدالة والمواطنة المتساوية، وتشكيل لجنة لصياغة دستور وطني جامع.

حقوقي يحذر من تداعيات الخطابات الإقصائية على السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري
الثلاثاء 23 حزيران, 2026   05:46
مركز الأخبار
محمد عبدو

شهدت سوريا خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في الخطابات والممارسات الطائفية، والتي تثير المخاوف من تداعياتها على التماسك المجتمعي ووحدة النسيج ومستقبل التعايش بين المكونات السورية. 

وفي هذا الصدد، أكد الحقوقي حسين نعسو أن المجتمع السوري مر خلال السنوات الـ 14 الماضية بإحدى أكثر المراحل قسوة وتعقيداً في تاريخه الحديث، مشيراً إلى أن الحرب وما رافقها من صراعات وانقسامات، خلفت مئات الآلاف من الضحايا والجرحى والمفقودين، إلى جانب ملايين النازحين والمهجرين داخل البلاد وخارجها.

وأوضح نعسو أن هذه التطورات تركت جراحاً عميقة في النسيج الاجتماعي السوري، يصعب تجاوزها دون معالجة جادة وشاملة للأسباب التي ساهمت في تفاقمها، لافتاً إلى أن انتشار خطاب الكراهية والتخوين وتراجع ثقافة الحوار والتفاهم أسهما في تعميق حالة الاحتقان وتعزيز مشاعر انعدام الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.

وأضاف أن اعتماد سياسات الإقصاء والتهميش خلال السنوات الماضية، وتغليب منطق الاستئثار بالسلطة على حساب الشراكة الوطنية، أدى إلى زيادة الانقسامات وإضعاف فرص بناء دولة المواطنة والقانون، مشيراً إلى أن غياب مؤسسات قضائية مستقلة وفاعلة ساهم بدوره في تنامي الشعور بالظلم وانعدام العدالة لدى شرائح واسعة من السوريين.

وشدد نعسو على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف مكونات الشعب السوري بهدف إعادة بناء الثقة وصياغة رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، إلى جانب إعادة صياغة إعلان دستوري عصري وديمقراطي يكرس مبادئ المواطنة المتساوية ويضمن الحقوق والحريات لجميع السوريين دون تمييز.

كما دعا إلى تشكيل لجنة وطنية متخصصة لصياغة دستور دائم يشارك فيها خبراء وممثلون عن مختلف المكونات الاجتماعية والثقافية والسياسية، إضافة إلى إعادة هيكلة منظومة العدالة الانتقالية على أسس الاستقلالية والنزاهة والشفافية، بما يضمن محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السوريين وفق مبادئ العدالة وسيادة القانون.

وأكد الحقوقي السوري أهمية سن تشريعات تجرّم خطاب الكراهية والتحريض على العنف والفتنة، وتعزز قيم التعددية والعيش المشترك، فضلاً عن دعم مؤسسات إعلامية مستقلة ومهنية تسهم في نشر ثقافة التسامح والاحترام المتبادل وتعزيز قيم المواطنة والوحدة الوطنية.

وختم الحقوقي حسين نعسو بالتأكيد على أن السير في هذه المسارات، إلى جانب جهود المصالحة والتنمية وإعادة الإعمار، من شأنه أن يعزز السلم الأهلي ويعيد بناء الثقة بين السوريين، بما يمهد لاستعادة تماسك المجتمع وبناء دولة عادلة ومستقرة تتسع لجميع أبنائها.

(أ م)

ANHA