​​​​​​​الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل: يجب محاكمة تركيا ومرتزقتها لاغتيالهم هفرين خلف

طالبت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل سهام داوود، بمحاكمة ومحاسبة الجناة في قضية اغتيال الأمينة العامة السابقة للحزب هفرين خلف، وأكدت أن هناك مساعٍ للحزب لتحويل ملفها إلى المحاكم الدولية ومحكمة حقوق الإنسان الأوربية، معتبرةً أن استهداف إحدى الشخصيات السياسية هو إقصاء للنساء من العمل السياسي.

​​​​​​​الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل: يجب محاكمة تركيا ومرتزقتها لاغتيالهم هفرين خلف
الأحد 11 تشرين الأول, 2020   22:25
مركز الأخبار - شرفين مصطفى

يصادف الـ 12من تشرين الأول الذكرى السنوية الأولى للإعلان عن استشهاد الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، التي اغتليت من قبل مرتزقة تركيا مع سائقها فرهاد رمضان، أثناء هجماتهم على سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض في 9 تشرين الأول من العام المنصرم، وذلك أثناء توجهها من مدينة الحسكة إلى مكان عملها في مدينة الرقة على الطريق الدولي إم 4.

ويعتبر الاغتيال السياسي "القتل" انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وفق ما جاء في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".

 كما نص البند الأول من المادة السادسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً".

كما أن اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 أوجبت في المادة الأولى منها تعهد الدول الأطراف السامية المتعاقدة بأن "تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال".

 كما نصت المادة (32) من نفس الاتفاقية على أنه "تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها"، واعتبرت المادة الثانية من الاتفاقية أن سياسة القتل بجميع أشكاله في جميع الأوقات والأماكن هي من الأفعال المحظورة، ويعتبر القتل العمد من المخالفات الجسيمة، بحسب المادة (147) من نفس الاتفاقية.

ومن ناحية أخرى، تحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ذريعة، حتى وإن كان زمن الحرب، وحسب المبدأ الأول والذي جاء فيه " يجب على الحكومات أن تحظر قانونياً جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، وأن تضمن اعتبار أي عمليات مثل هذه، جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية، وأن يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم، ولا يجوز التذرع بالظروف السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه.

فيما نصت المادة السادسة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 على أن قتل أفراد جماعة يعتبر من ضمن الإبادة الجماعية، ووفق المادة السابعة تعتبر عملية القتل العمد هي من ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا مع الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل سهام داوود، التي انتخبت خلفاً لهفرين خلف خلال المؤتمر الثاني للحزب في 29 آب/أغسطس من العام الجاري.

'وصمة عار على جبين الإنسانية'

واستذكرت سهام داوود في بداية حديثها، الشهيدة هفرين خلف وسائقها فرهاد رمضان، و شهداء شمال وشرق سوريا كافة، وقالت بأن الكلمات لا يمكن أن تعبّر عن اليوم الذي تلقت فيه إلى جانب رفاقها في حزب سوريا المستقبل خبر استشهاد هفرين خلف.

واعتبرت استشهاد هفرين خلف وصمة عار على جبين الإنسانية، وبصورة أدق يوم 9 تشرين الأول أي بداية هجمات الاحتلال التركي على المنطقة، واعتبرته أيضاً وصمة عار على جبين التاريخ الإنساني، لاحتلال تركيا المنطقة وممارستها كل أنواع الإرهاب والقتل والاغتصاب والتشريد تجاه أبناء المنطقة، وصولاً إلى استخدام المواد المحرمة دولياً كالفوسفور الأبيض.

وترى سهام داوود، أن المناطق المحتلة، وبعد مرور عام على احتلالها من قبل تركيا، فقدت بريقها ولونها بعد أن كانت تتميز بألوان الطيف السوري بكل مكوناته، وذلك نتيجة الانتهاكات وجرائم الحرب التي تُمارس فيها.

'أيقونة السلام'

ووصفت سهام داوود، هفرين خلف بأنها كانت رسولة لصنع السلام في سوريا، ودعت إلى بناء سوريا السلام والياسمين وسعت جاهدة لأن ترفرف رايات السلام في أرجاء سوريا.

ولفتت إلى أن الشهيدة هفرين خلف، كانت إحدى المؤسسات لحزب سوريا المستقبل ومنذ استلامها لمهام الأمانة العامة وحتى لحظة استشهادها سعت إلى نشر فكر وأهداف الحزب، وجعلت منه نقطة جذب جماهيرية التف حوله مكونات الشعب السوري وأطيافه كافة، ولا سيما في المناطق المحررة التي كانت تعاني من فراغ سياسي نتيجة تتالي المجموعات المسلحة التي جاءت إلى المنطقة عليها، من النظام إلى الجيش الحر وجبهة النصرة وصولاً إلى مرتزقة داعش، وثم الجيش الوطني التابع للاحتلال التركي.

وأوضحت سهام داوود أن استهداف الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين كان لضرب حزب سوريا المستقبل وترهيب القاعدة الجماهيرية التي التفت حوله، وأيضاً كانت رسالة سياسية إلى كل النساء السياسيات في العالم والسياسيات في شمال وشرق سوريا، كون نساء المنطقة بدأن بتنظيم أنفسهن وبناء تنظيمات سياسية واجتماعية خاصة بهن منذ بداية الثورة، وتبوأن مناصب قيادية في الهيئات والإدارات الذاتية والمدنية كافة، بالإضافة إلى أن المرأة في شمال وشرق سوريا أثبتت جدارتها كونها قائدة عسكرية وميدانية قدمت تضحيات كثيرة من أجل تحرير جنسها ووطنها.

وأضافت: "بلا شك أن استهداف هفرين خلف أثر في انضمام النساء السوريات إلى الساحة السياسية ولكن بالمقابل تحولت هفرين إلى أيقونة المرأة السياسية الحرة"، وأكدت أن هناك الكثير من النساء في العالم وفي سوريا اهتدين بهفرين خلف، وتحولت مسيرتها النضالية إلى منارة تقتدي بها النساء السوريات كافة.

'على الجميع توحيد صوته لمحاكمة الجناة'

وعلقت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل سهام داوود على التضامن العالمي العاطفي والمعنوي مع قضية استشهاد هفرين خلف، وقالت: "بعد استشهاد الرفيقة هفرين تعالت أصوات كثيرة متضامنة مع قضيتها، ولا شك أن التضامن أمر إيجابي وجيد ولكن التضامن وحده غير كافٍ، لذلك على هذه الأصوات والشخصيات النسائية المستقلة والاعتبارية والمنظمات الدولية التي تضامنت مع قضية هفرين خلف أن توحد صوتها، وتسعى جاهدة على إحالة ملف قضيتها إلى المحاكم الدولية لمحاكمة الجناة والقصاص منهم".

وأكدت سهام داوود بأن لديهم مساعٍ لتحويل ملف قضية اغتيال هفرين خلف إلى المحاكم الدولية ومحكمة حقوق الإنسان الأوربية.

وأشارت إلى أن والدة هفرين خلف اتجهت إلى أوروبا، وسعت إلى رفع دعوى في محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ولكن هناك إجراءات قضائية أخرى، وهي رفع الدعوى في المحاكم التركية، وإذا لم يتم الحصول على نتيجة حينها يحول الملف إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

ونوهت بأنهم لا يستطيعون رفع الدعوى في تركيا لأنها شريكة في الجريمة التي ارتكبها مرتزقتها الذين اغتالوا هفرين خلف، ولكنها أكدت بأنهم لن يتراجعوا خطوة إلى الخلف، وسيعملون بجد لمحاسبة الجناة.

'إقصاء المرأة في الساحة السياسية سيؤثر سلباً على شكل الحياة'

واعتبرت سهام داوود، أن المرأة السياسية تمثل إرادة المجتمع الحرة، ولذلك فإن إقصاءها من الساحة السياسية سيؤثر سلباً في شكل الحياة في المجتمع، وتابعت قائلة: "إذا تخيلنا معاً كيف يمكن أن يكون نوع الحياة في المكان الذي تكون فيه المرأة مهمشة، لا شك أن هذا المجتمع سيكون مهشماً ومحطماً ومغتصباً، ومسلوب الإرادة".

وطالبت سهام داوود النساء السياسيات كافة، بالعمل بجد والنضال من أجل بناء وطن حر، وقالت: "إن ملامح الوطن المنشود سترسمه النساء السوريات الصانعات للسلام، لذا عليهن تعزيز وتوحيد صفوفهن أكثر ومواجهة التحديات والصعوبات كافة بقوة أكبر".

كيف تؤثر هفرين خلف، على الأمينة العامة الحالية للحزب؟

وأكدت سهام داوود أنها وبعد استشهاد هفرين خلف، "شعرت بمسؤولية تاريخية ومسؤولية وجدانية" تقع على عاتقها ليس لكونها سياسية فقط، ولكن لكونها امرأة، ولذلك "سعت إلى العمل بجد في صفوف الحزب".

وأشارت إلى أنه قبل انتخابها لمنصب الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، كانت تعمل في مكتب المرأة في المركز العام للحزب، وقالت بأن مهامها الحالية مسؤولية تاريخية تقع على عاتقها في إيصال رسالة وتحقيق الأهداف والطموحات التي كانت تسعى هفرين خلف إلى تحقيقها.

واختتمت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل حديثها بكلمات وصفت فيها هفرين خلف بأنها "الوطن الذي تسكنه" وإنها "أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتها اليومية"، وعاهدت على متابعة مسيرتها ومسيرة النساء كافة اللواتي استشهدن في سوريا من أجل الدفاع عن قضية الوطن والشعب، والعمل من أجل بناء سوريا تعددية ديمقراطية لا مركزية.

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/Ab1OD48_qsk" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>