خلاف أم اتفاق.. كيف قرأت الصحف العربية نتائج زيارة الوفد الروسي إلى دمشق؟

​​​​​​​اختلفت التحليلات لنتائج زيارة الوفد الروسي إلى دمشق يوم أمس، حيث رأى البعض أن الزيارة كانت تحديًّا للعقوبات الأمريكية على حكومة الأسد، فيما أشار آخرون إلى أنه وعلى الرغم من التركيز على الجانب الاقتصادي إلا أن ما خفي كان أعظم، في حين برز خلاف بين لافروف وحكومة الأسد حول شمال وشرق سوريا.

خلاف أم اتفاق.. كيف قرأت الصحف العربية نتائج زيارة الوفد الروسي إلى دمشق؟
الثلاثاء 8 يلول, 2020   03:02
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، على قراءة وتحليل نتائج زيارة وفد روسيا الرفيع المستوى يوم أمس، إلى العاصمة السورية دمشق.

البيان: لافروف في دمشق.. زيارة تحدّ لـ«قانون قيصر»

وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "أكدت موسكو أنها تسعى إلى كسر عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على دمشق، ومساعدة سوريا في إعادة الإعمار، وقد وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إلى دمشق في زيارة هي الأولى له إلى العاصمة السورية منذ ثماني سنوات.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد، إن حكومته تحافظ على المرونة في التعامل مع العملية السياسية للحرب المطولة في البلاد، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

جاء ذلك خلال اجتماع الأسد مع الوفد الروسي الزائر إلى البلاد، والذي يضم لافروف ونائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف (الذي وصل الأحد إلى دمشق)، وشدّد الأسد خلال الاجتماع على أن سوريا تحافظ على المرونة على المسار السياسي، بالتوازي مع العمل على مكافحة الإرهاب لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بحث الجانبان الاتفاقات الموقعة بين البلدين وسبل الوصول إلى صفقات جديدة لتخفيف الانعكاسات السلبية للعقوبات الغربية على سوريا، وقالت مصادر سورية لوكالة الأنباء الألمانية: إن «الأسد أكد أن سوريا مهتمة بنجاح الاستثمارات الروسية، وتم بحث كل القضايا للتوصل إلى حل مقبول».

قال بوريسوف: "إن موسكو تحاول مساعدة سوريا في كسر حصار اقتصادي سببته العقوبات الأمريكية الجديدة، التي تمنع تدفق الاستثمار الأجنبي على الاقتصاد السوري، وأضاف: إن العقوبات التي تعرف باسم (قانون قيصر) لا تسمح «بجذب الاستثمار إلى الاقتصاد السوري، وفي واقع الأمر، هذا حصار، وموقف هدام من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية، نبذل جهودًا مشتركة لكسره».

الشرق الأوسط: توافق روسي ـ سوري ضد العقوبات... وتباين حول الكرد

صحيفة الشرق الأوسط رأت أنه وعلى الرغم من أن الجانبين اتفقا على مواجهة العقوبات إلا أن هناك خلاف في ملفات أخرى، وقالت: "أسفرت مباحثات الوفد الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف في دمشق، عن توافقات بين الجانبين لمواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية، وسط تباين حول كيفية التعاطي مع الملف الكردي في سوريا".

وقال الرئيس بشار الأسد خلال استقباله الوفد الروسي، إن دمشق وموسكو «نجحتا في إحراز تقدم في تحقيق حل مقبول للطرفين في العديد من القضايا»، مشددًا على أن سوريا «تولي أهمية كبيرة لنجاح الاستثمارات الروسية في البلاد».

 وأشاد بـ«الدعم الروسي المتواصل» على صعيد مكافحة الإرهاب وسياسيًّا واقتصاديًّا، وأشار إلى أن هذا يطال بشكل خاص «المسائل المتعلقة بالعقوبات التي فرضت على الشركات الروسية العاملة في سوريا»، ووعد بتقديم «مرونة سياسية».

وفي مؤتمر صحافي مشترك، أكد بوريسوف أن الطرفين توصلا إلى اتفاقات للتعاون في إعادة تأهيل نحو أربعين منشأة سورية مهمة، وقال إن الطرفين ناقشا دفع «خريطة الطريق» لتطوير التعاون الاقتصادي التجاري الموقعة عام 2018.

وفي الشق السياسي، لفت لافروف الذي يزور سوريا للمرة الأولى منذ عام 2012 إلى أن الزيارة الحالية «مكرسة لمناقشة الآفاق المستقبلية للعلاقة بعدما تم تحقيق كثير من الأهداف المشتركة».

وبرز تباين في مواقف الطرفين عندما سُئل وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن موقفه من اتفاق الإدارة الكردية مع «منصة موسكو» أخيرًا، إذ قال إن «أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه» فيما دافع لافروف عن الاتفاق.

العرب: ما الثمن المطلوب من الأسد دفعه هذه المرة لإنقاذه من قيصر

أما صحيفة العرب فرأت أن المؤتمر الصحفي للطرفين ركز على الحديث في الجانب الاقتصادي إلا أن ما خفي كان أعظم، وقالت: "طغت الجوانب الاقتصادية وسبل مواجهة العقوبات الغربية لاسيما الأميركية على المحادثات التي أجراها الوفد الروسي رفيع المستوى مع المسؤولين السوريين في دمشق، الاثنين، بحسب ما هو معلن".

وتقول دوائر سياسية إن التركيز على الوضع الاقتصادي في مناطق السيطرة الحكومية في سوريا، على أهميته، لا يعني بالمرة أنه تم إغفال الجوانب السياسية خصوصًا في علاقة بعمل اللجنة الدستورية وإلا لكان تم حصر زيارة الوفد الروسي في نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف.

وتشير الدوائر إلى "أن زيارة لافروف كان هدفها الأساسي الضغط على دمشق بشأن ضرورة إظهار جدية فيما يتعلق بعمل اللجنة الدستورية المكلفة بوضع دستور جديد للبلاد، ونجح على ما يبدو الوزير الروسي في تحقيق هذا الهدف لجهة تأكيد نظيره السوري وليد المعلم على عدم ممانعتهم في ذلك، ولكن الإشكال يبقى عدم رضا دمشق على مجاراة روسيا لتركيا في شمال غرب سوريا، وأيضًا الكرد في شمال شرق البلاد، والذي من شأنه أن يقود إلى تفتيت البلاد".

وهذا ما يفسر، بحسب تلك الدوائر، تشديد لافروف خلال المؤتمر الصحافي مع المعلم على تمسك بلاده بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، فيما بدا محاولة لطمأنه النظام.

والتقى لافروف والوفد المرافق له كلّا من الرئيس بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم، وسط تساؤلات مراقبين حول الثمن الذي يتعين على النظام السوري دفعه هذه المرة لإنقاذه من مقصلة قيصر بعد أن كان لموسكو الفضل في إنقاذه بالعام 2015 من الانهيار العسكري.

(ي ح)